"من أدب السجون العراقي": ثمانية نماذج

30 اغسطس 2019
الصورة
فادي مراد/ سورية
منذ سبعينيات القرن الماضي، برزت العديد من الأعمال الروائية والقصصية التي تناولت ثيمة السجن في الأدب العراقي مثل فاضل العزاوي وعبد الستار ناصر وغيرهما، دون إغفال روايات عبد الرحمن منيف التي تعكس مناخات تلك المرحلة التي تصاعد فيها القمع في معظم البلدان الغربية.

"من أدب السجون العراقي" عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً عن "دار الشؤون الثقافية العامة" في بغداد، للباحث العراقي حسين سرمك حسن الذي يدرس نماذج متعددة في الرواية والقصة القصيرة والمسرح والشعر توزّعت على أجيال مختلفة.

يشير المؤلّف في مقدّمته إلى أنه "من مفارقات الأدب العراقي هي أن ما كُتب فيه عن أدب السجون يُعد الأقل كمّاً بين الأقطار العربية البارزة في النشاط السياسي والثقافي"، مضيفاً "الشروع بالكتابة والتحليل النقديين عن أدب السجون مهما كانت محدوديته سوف يحرّك هذه الموضوعة".

ويوضح أن هذه الكتابات "توفّر للأجيال الحاضرة والمقبلة رؤية دقيقة وشاملة للعذابات التي سبّبها التسلّط والطغيان والوحشية وقمع الإنسان لأخيه الإنسان لبناء مجتمع جديد يخرج وإلى الأبد من دوّامة دائرة العلاقة الكارثية التي سيطرت على مجتمعنا لمئات السنين؛ علاقة الجلّاد بالضحية، التي عطّلت نهوضه وهدرت طاقاته البشرية ومسخت العلاقة بين مواطنيه وملأت حياتنا حزناً وقهراً ودماً وفواجع".

يرى حسن أن واحداً من أهم العوامل في هذه المفارقة إذا أردنا تخريجها علميّاً هو أن بعض حالات الاعتقال والتعذيب والمعاملة الوحشية يؤدي الى اضطراب نفسي خطير يسمّى عقبى الشدائد الفاجع، والذي يتمثل بالقلق الشديد عند استعادة ذكرى التجربة المدمّرة أو وجود عوامل مثيرة مشابهة لها حيث يصبح الشخص وكأنه يعيش التجربة المؤلمة من جديد".

ويلفت المؤلف إلى أن هناك عاملاً آخر لهذا التجنّب له علاقة بالشعور بالذنب، وهو التعبير العلمي المكافىء لوصف "العار" الذي نستخدمه تقليدياً، ومنه الذنب الذي يركب "الناجي" من هذه التجربة في الوقت الذي رحل فيه رفاق له صمدوا أمام أشرس صنوف التعذيب، فالناجي من الشدائد الفاجعة يحمّل نفسه ما يُسمّى بـ"ذنب البقاء"، ومحوره المركزي هو التساؤل الموجع: لماذا بقيتُ حيّاً في حين مات رفاقي واستشهدوا".

يتضمّن الكتاب ثمانية فصول، هي: شاكر خصباك: شيء "بسيط" دمّر حياتنا كلنا، و"سلوى" سجين محمود البريكان الشعرية، ورعد مشتت: دليل عذابات السجين السياسي وعائلته، وحامد فاضل .. ثلاث قصص متفرّدة من أدب السجن السياسي، حميد المختار: الجلّاد العاشق، ضياء سالم: فراشات العذاب البيض، يوسف الصائغ: رسالة في محاسن الخيانة.