"مقبرة إيورخي".. منذ عهد رمسيس الثاني

13 نوفمبر 2019
الصورة
(نقوش من مقبرة إيورخي)
+ الخط -

لا تزال المقابر الفرعونية تشكّل أهم المواقع التي تعكس المعتقدات والطقوس، وأيضاً تطوُّر أشكال الدولة والحكم، وأنماط الحياة وطرق عيش الناس في الحضارة المصرية القديمة، وهو أمرٌ يعود إلى إيمانهم بالخلود بعد الموت، ما جعلهم يشيّدونها بما تستحقه الحياة الأبدية التي يفترضون أن يعيشها حكّامهم وقادتهم.

الإيمان بهذا البعد الروحي استتبع العمل على تطوير عمارة هذه القبور مع تعاقب الأسر المالكة، وكان ذلك يهدف إلى إظهار العظمة والفخامة في البناء، وقد تجلى هذا الاشتغال على إبعادها عن الأرض حتى لا تصل الرطوبة للأجساد الميتة، وكذلك في شكل بناء النوافذ والممرات لدخول الهواء، وصولاً إلى أسرار التحنيط.

تلقي أستاذة اللغة المصرية القديمة علا العجيزي عند السادسة من مساء الأحد المقبل، السابع عشر عشر من الشهر الجاري، محاضرة في "المعهد الفرنسي للآثار الشرقية" في القاهرة تحت عنوان "مقبرة إيورخي، كبير قادة الجيش، والاكتشافات الجديدة".

تتناول المحاضرة نتائج الحفريات في منطقة سقارة جنوبي العاصمة المصرية التي أظهرت مقبرة كبيرة الحجم تحتفظ بالكثير من النقوش حول شخصية ضابط بدأ مسيرته العسكرية في عهد الملك سيتي الأول، وتقلّد أعلى المناصب في عهد رمسيس الثاني (1303 - 1213 ق. م).

وتستعرض العجيزي، رئيسة البعثة الأثرية بمنطقة سقارة، التابعة لكلية الآثار في "جامعة القاهرة"، نقوش المقبرة التي تحتوي أسماء بعض أفراد أسرة إيورخي، وهم ابنه "يوبا"، وحفيده الذي احتل مكانة بارزة في النقوش على الكتل الحجرية الموجودة.

وتضيء على عثور البعثة أيضاً على عدد كبير من الكتل الحجرية المنقوشة، التي انتُزعت من جدران المقبرة على نحو يرجح أنها تعرّضت إلى محاولات سرقة خلال القرن التاسع عشر، أو أنها تأثرت باختلاف العوامل الجوية، ما أسهم في وجود عدد كبير من بقايا آثار هذه المقابر في عدد من المتاحف حول العالم.

ويشير بيان المنظّمين إلى أن "عدداً كبيراً من القطع التي تحمل نقوشاً تشهد على شخصية ذات أهمية كبيرة لا يظهر اسمه بمفرده على جدران المقبرة، لكن نقوش المقبرة تضمنت أسماء كثيرة من أفراد عائلته وإن لم تتضح بعد علاقة القرابة بينهم"، وهو ما ستحاول هذه المحاضرة استقراءه.

يُذكر أن البعثة اكتشفت نقوشاً على كتل حجرية أخرى فريدة من نوعها تجسّد أنشطة الحياة اليومية ذات الصلة بالمكانة العسكرية الرفيعة لصاحب المقبرة، فضلاً عن نقوش تشير إلى العلاقات الخارجية المصرية مع البلدان المجاورة مثل السفن المحمّلة بآنية النبيذ القادمة من أرض كنعان.

المساهمون