"معبر نصيب" يؤجج خلافات النصرة والجيش الحر جنوب سورية

06 ابريل 2015
الصورة
أغلق الأردن المعبر بعد السيطرة عليه(خليل مزرعاوي/ فرانس برس)
+ الخط -

 

بعد نحو أربعٍ وعشرين ساعة على إصدار غرفة الإعلام العسكري في الجبهة الجنوبية بياناً تُعلن فيه تحرير معبر نصيب الحدودي مع الأردن (جنوبي سورية)، وتؤكّد فيه عدم مشاركة جبهة النصرة وحركة المثنى في العمليّة العسكرية، نشرت جبهة النصرة تسجيلاً مصوراً يُظهر تواجد مقاتلين من الجبهة في المعبر. وبعد تدقيق بالصور، تبيّن أن هؤلاء المقاتلين متواجدون في السوق الحرّة التابعة للمعبر. وهكذا تحوّلت "النصرة إلى الشريك الأبرز في إدارة معبر نصيب. وتفرض هذه المشاركة تغييراً جدياً على أرض الواقع، خصوصاً أن قرار تحرير المعبر، جاء بهدف إبعاد جبهة النصرة عنه، كما تقول مصادر سورية معارضة. وتسرد هذه المصادر بعض الأحداث المرتبطة بالمعبر:

1 ــ لم يشكّل معبر نصيب نقطة عسكرية للنظام السوري، بل إن أهميته تجارية لجهة إدخال المواد الغذائية والتجارية إلى مناطق النظام ومناطق المعارضة. وبحسب المصادر، فإن المعبر، كأي إدارة رسميّة سورية، كان يشهد فساداً مستشرياً، وبالتالي يُمكن إدخال شاحنة كبيرة مقابل 500 دولار أميركي كرشوة.

2 ــ حاولت جبهة النصرة منذ نحو ثلاثة أسابيع السيطرة على المعبر عسكرياً وفشلت. ولذلك اتخذ القرار السياسي بسيطرة فصائل الجيش الحرّ على المعبر، لمنع "النصرة" من دخوله. لأن سيطرة جبهة النصرة، تعني إغلاق المعبر، وهو ما سينعكس سلبياً على المناطق المحررة قبل المناطق التي لا يزال يُسيطر عليها النظام.

3 ــ تولى "تحالف صقور الجنوب" مسؤوليّة المعركة، وهو تحالف لعدد من الفصائل الموجودة في الجنوب، والذي شُكّل نهاية العام الماضي، ويتألف من "جيش الجنوب" و"فرقة فلوجة حوران" و"فرقة 18 آذار" و"لواء أسود السنة". وقد بدأ الهجوم يوم الإثنين الماضي (30 مارس/آذار)، عبر القصف بمدافع الهاون لمدة 48 ساعة، تلاها الهجوم العسكري يوم الأربعاء، الذي لم يواجه بقوة من قوات النظام التي انسحبت باتجاه منطقة السويداء.

حاولت جبهة النصرة المشاركة بالهجوم العسكري، لكن الجيش الحرّ رفض ذلك، وأبلغ المسؤولين في الجبهة خلال النقاش معهم، أن وجودهم على المعبر سيؤدي إلى إقفال المعبر وهذا ليس في مصلحة أي أحد. وبعد السيطرة على المعبر، حاولت مجموعة من "النصرة" الدخول إليه، فرفض تحالف صقور الجنوب، فأحضرت جبهة النصرة مجموعة من الآليات الثقيلة، وهددت باقتحام المعبر، فسمح لها بالدخول إلى المعبر.

4 ــ تم نهب المعبر بعد السيطرة عليه، إن من قبل الجيش الحرّ، أو سكان المنطقة أو جبهة النصرة، وتمت مصادرة كلّ شيء من داخله. وهنا تجدر الإشارة إلى أن عمليات النهب هذه سمة المعارك في سورية إن من جهة النظام أو المعارضة، لكن هذا ليس مبرراً.
انطلاقاً من هذه الوقائع التي تسردها مصادر المعارضة السورية، يظهر أن هناك إصراراً من جبهة النصرة للسيطرة المطلقة على المعبر (عبر المحاولة العسكرية)، أو المشاركة في السيطرة عليه. سيؤدي هذا التواجد إلى التأثير سلباً على حياة المدنيين في المنطقة بسبب إغلاق المعبر، وعدم مرور المواد الغذائية من خلاله. وهو ما يُشير إلى سوء تقدير لدى قيادة "النصرة" في ظل تساؤلات عن سرّ هذا الإصرار على التواجد في المعبر.

اقرأ أيضاً: سورية جمهورية المعابر: السلطة لمَن يمسك المنافذ البرية

فجبهة النصرة ليست اللاعب الأقوى في الجنوب السوري، ويصل عدد مقاتليها بحدهم الأقصى إلى نحو 1500 مقاتل، ويُضاف إليهم مئات المقاتلين مع حركة "المثنى".

أما على صعيد الجيش الحرّ، فإن تحرير المعبر تحت عنوان منع "النصرة" من السيطرة عليه، كان يُفترض أن يترافق مع خطوات عمليّة لمنع دخول "النصرة" من "الشباك". وهذا أمر يتحمّل مسؤوليته تحالف "صقور الجنوب" بالدرجة الأولى، والجبهة الجنوبية عموماً، لأنها الفصيل الأقوى جنوباً، مع الأخذ في عين الاعتبار أن المواجهة العسكرية في المعبر ستعني المواجهة الشاملة مع "النصرة" في الجنوب. ولا يبدو أن هناك قراراً سياسياً بهذه المواجهة بعد، رغم أنها باتت ضرورية بحسب معارضين سوريين متابعين لعمل النصرة في عموم سورية، "لأنها ستقلب الوضع وتسيطر على الجنوب وتقضي على الجيش الحرّ، عندما يقوى عودها كما فعلت في مناطق أخرى". كما أن المعلومات المتوافرة تُشير إلى سعي جدي لدى من يُدير معركة الجنوب السوري (الحرس الثوري الإيراني وحزب الله) لإدخال الإسلاميين إلى الجنوب، وضرب الجيش الحرّ في الجبهة الجنوبية بالإسلاميين. وهذا يفرض مسؤولية كبرى على قيادة الجبهة الجنوبية، لتنظيم قواتها (ومنع عمليات النهب مثلاً)، ومنع المقاتلين الإسلاميين من السيطرة على الجنوب، بما تُشكّله هذه الجبهة من أملٍ قد يكون الأخير للعمل العسكري في الثورة السورية.
أمّا قيادة الجبهة الجنوبية، فقد التزمت مصادرها الصمت منذ أول من أمس، وأعلنت غرفة الإعلام العسكري أن هذا "الصمت الإعلامي" سيستمر لمدة 48 ساعة.
وفي مقابل الاتهامات التي توجّه لها، يوضح قائد ميداني في جبهة النصرة ضمن محافظة درعا، فضل عدم الإفصاح عن اسمه، لـ "العربي الجديد"، أن "النصرة كانت أول المبادرين لتحرير معبر نصيب، حيث كان لدينا دراسة كاملة لوضع المعبر وعدد المتواجدين فيه ونوع الذخيرة، فبدأنا بحفر نفق من منزل أحد المدنيين في نصيب، وذلك لإدخال انغماسيين إلى المعبر عبر النفق، ولكن المدني قام بإبلاغ الجيش الحر، الذي أحبط العملية بهجوم استباقي وحده على المعبر، وتحديداً بشار الزعبي، قائد جيش اليرموك، وذلك بناء على أوامر من الاستخبارات الأردنية".

وأشار القائد الميداني في النصرة إلى ما سمّاه "وجود إشارات على أن انسحاب قوات النظام تم بالتنسيق مع الزعبي"، مبرراً ذلك أن الاستخبارات الأردنية لا تعطي شيئاً إلا وفق إملاءات واضحة، إضافة إلى أن جيش النظام استطاع سحب عناصره والسلاح كاملاً أثناء خروجه من المعبر، وسرقة بعض الشاحنات الخاصة بالمدنيين المتواجدة ضمن منطقة الجمرك التابعة للمعبر". لافتاً إلى أن المعبر كان يحتوي وفق معلومات النصرة على 250 عنصراً من الجيش النظامي، إضافة إلى 50 عنصراً من المخابرات الجوية، 40 من الأمن العسكري، و100 عنصر من الإداريين.

أما بالنسبة للاتهامات الموجهة للنصرة بالمشاركة في سرقة المعبر، فيؤكد المصدر أن "سرقة المعبر تمت على يد جيش اليرموك وبعض الفصائل معه وذويهم من المدنيين، أما النصرة لم تأخذ سوى بيانات الشبيحة والأوراق الرسمية التي كانت متواجدة ضمن المعبر، وبعض السيارات التابعة لقوات النظام وليس سيارات المدنيين المتواجدة في الجمارك، بل وقمنا بنصب حواجز على طريق المعبر لمصادرة كل ما تمت سرقته للمدنيين وإعادته لأصحابه... وهذا ما وثقناه في تسجيلات مصورة".

وعن إصرار النصرة على تحرير معبر نصيب يضيف المصدر "درعا تقسم إلى شرقية وغربية، غربية تتصل بالقنيطرة وشرقية تتصل بالسويداء، وبعد تحرير بصرى الشام لم يبق في الشرقية معقل للنظام سوى معبر نصيب، الذي يضخ للنظام السوري ملايين الدولارات".

ويؤكد المصدر أن "سقوط معبر نصيب ضربة اقتصادية للنظام، لأن النظام لا يسمح بدخول أي شيء إلى الأراضي المحررة، بل كان يتم قصف المناطق المحررة من خلاله، أما المعونات فكانت تدخل إلى درعا من معبر الزعتري، في حين أن السلاح والذخيرة التي تدخل إلى درعا ودورات التدريب لعناصر الجيش الحر تتم من خلال معبر تل شهاب، المعبر الذي تستخدمه الاستخبارات الأردنية لإدخال السلاح والذخيرة، لذلك كان لا بد من تحرير معبر نصيب لإفقاد النظام تلك الورقة الاقتصادية".

وبعد تراشق الاتهامات بين النصرة والجيش الحر حول حادثة معبر نصيب، أصدرت "دار العدل في حوران"، (مجموعة من فعاليات درعا العسكرية والمدنية والإعلامية) التي تشكلت إثر الحادثة، بياناً توضح فيه الإجراءات التي ستتخذ بعد تحرير المعبر وسرقته، مبررة ذلك بأنها تصرفات أساءت للثورة السورية. وأورد البيان أنه سيتم " تسليم كافة السائقين المحتجزين إلى محكمة دار العدل ليتم تسليمهم إلى ذويهم، إرجاع كل ما تم أخذه من المعبر سواء من المدنيين أو العسكريين تحت طائلة المسؤولية، واعتبار معبر نصيب منطقة مدنية محررة تتبع لإدارة مدنية ممثلة بمجلس محافظة درعا، تتولى قوى شرطية من مختلف فصائل الجبهة الجنوبية حراسة المعبر من الخارج فقط، حيث سيخضع من الداخل لإدارة مدنية وإخلاء المعبر من كافة الفصائل، ضبط المنطقة الحدودية بالكامل". ومن بين الإجراءات الإضافة "لتشكيل لجنة قضائية مهمتها تسجيل الدعاوي للمتضررين من حادثة المعبر، وتشكيل لجنة تخليص البضائع والسيارات التي كانت متواجدة في المنطقة الحرة للمعبر، وذلك لإعادتها لأصحابها بعد إبراز الأوراق الثبوتية الخاصة بالملكية".

 اقرأ أيضاً: معارك الجنوب السوري والدور الأردني

المساهمون