"مصرف لبنان" يبدأ إجراءاته للجم التدهور المالي والمصرفي

03 ديسمبر 2019
الصورة
هل يغيث المصرف المركزي العملة المنهارة؟ (فرانس برس)
+ الخط -
أبلغ حاكم "مصرف لبنان" المركزي، رياض سلامة، جمعية المصارف يوم الإثنين، بثلاثة توجيهات رئيسية تشكل أولى ملامح مسار رسمي جديد، في محاولة للجم تدهور العملة الوطنية ولملمة الوضعين المالي والمصرفي في البلاد، حسبما أعلن أمين عام الجمعية، مكرم صادر، في بيان اليوم الثلاثاء، فيما استقر الدولار اليوم الثلاثاء على 2000 ليرة.

فبعد لقاء قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، الجمعة الماضي، بدأ سلامة، المكلف بنتيجة الاجتماع بتدابير إنقاذية أو كابحة للتدهور الاقتصادي والمالي والمصرفي العام، بتفعيل هذا التكليف اعتباراً من اليوم، حيث التقى وفداً من "جمعية مصارف لبنان"، وإن أتى اللقاء في إطار اللقاء الشهري، بحضور "لجنة الرقابة على المصارف"؛

وتوزعت هذه التوجيهات على 3 جبهات:

-1-

أكد سلامة تعاون "المركزي" والجمعية على تخفيض بُنية الفوائد الدائنة، وبالتالي المدينة، من أجل إطلاق عجلة الاقتصاد من جهة، والحد من ارتفاع الديون المشكوك في تحصيلها والتي تتزايد مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وأبلغ سلامة مجلس إدارة جمعية المصارف أنه بصدد إصدار تعميم بهذا الخصوص في القريب العاجل، أي خلال أيام معدودة، على أمل أن يستفيد المقترضون من تخفيض الفوائد لسداد جزء من قروضهم، ما يُدخل إلى المصارف سيولة بالعملات يملكها المقترضون في الخارج.

سلامة أكد أيضاً رفض "مصرف لبنان" والجمعية لأي إجراء يطاول الودائع، بما فيه تحويل نسبة مئوية بين 10% و15% من إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية إلى ودائع بالليرة اللبنانية.

-2-

نفى الحاكم وجود أي نية لدى "المركزي" لوضع أي قيود على التعامل بالليرة سحباً أو إيداعاً، معتبراً أن الضجة حول هذا الموضوع تعود لكافة السحوبات على "مصرف لبنان" خلال الشهرين الماضيين، بمعدل ناهز 165 مليار ليرة، الأمر الذي حدا بالمصرف المركزي لطلب طبعة جديدة تصل في 20 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مشيراً إلى أن المشكلة كانت ظرفية وتعود لاعتبارات لوجستية تماماً.



-3-

أبلغ سلامة مجلس جمعية المصارف أنه بصدد دراسة إصدار تعليمات للمصارف تغطي الحدود التي وضعتها المصارف على تحويلات الزبائن إلى الخارج، وعلى السحوبات نقداً، انطلاقاً من مسؤولية "المركزي" المتمثلة بالحفاظ على حُسن سير نظام المدفوعات وسلامة النظام المصرفي.

تدابير مرحلية

وفي الاجتماع نفسه، أمل حاكم المصرف المركزي في أن تكون كل هذه التدابير والإجراءات مرحلية وانتقالية، بانتظار تشكيل الحكومة وعودة الوضع المالي والاقتصادي إلى المسار الطبيعي.

وفي أجواء حذرة سادت بين الصرافين اليوم، ترقباً لتوجهات المصرف المركزي، بدا الدولار الأميركي مستقراً اليوم في سوق بيروت، حيث جرى تداوله بهامش بين 1950 و2100 ليرة، وهو هامش قريب من المستوى المسجل أمس الاثنين.

دعوة المزارعين إلى وقف سداد قروض المصارف

وظهر اليوم نوع من "الصعيان الزراعي"، حيث دعا رئيس "جمعية المزارعين اللبنانيين"، أنطوان الحويك، في بيان، "العاملين في القطاع الزراعي وجميع اللبنانيين المقترضين من المصارف إلى التوقف عن دفع سنداتهم، لحين موافقة المصارف على إعادة جدولة ديون المقترضين، خفض الفوائد، ودفع السندات المحررة بالدولار بالعملة اللبنانية على السعر الرسمي 1515 ليرة".

وحذّر المصارف من "مغبة اتخاذ أي إجراء بحق المقترضين المتخلفين عن السداد، أو وضع رسوم إضافية على سنداتهم"، وحمّل "المصارف قسما كبيرا من مسؤولية سرقة وفقدان أموال اللبنانيين التي سلموها إلى هذه المصارف، والتي أودعتها بدورها في مصرف لبنان، مع علم هذه المصارف أن هذه الأموال تستعمل لتسكير ديون الدولة اللبنانية، وتسرق في هندسات مشبوهة استفادت منها المصارف نفسها".
كما أكد الحويك أن "عدم إعادة الأموال إلى المودعين، وعدم فتح اعتمادات إلى الخارج لتمويل التجارة قد أوصل الاقتصاد إلى الحضيض، الأمر الذي أوصل أكثرية المؤسسات إلى حالة التعثر وإقفال الكثير منها، وتم تسريح الكثير من الموظفين والعمال، وأوقف العجلة الاقتصادية، ما أوصل المقترضين إلى استحالة دفع ديونهم وسنداتهم".

متابعة مشروع موازنة 2020

في غضون ذلك، أعلن النائب إبراهيم كنعان، بعد ترؤسه "لجنة المال والموازنة" النيابية اليوم، إقرار موازنتي وزارتي الداخلية والدفاع، مع "اقتراح التخفيض الذي تقدمت به وسنبته الثلاثاء المقبل في جلسة ختامية، بهدف ضبط النفقات وإبقاء المالية العامة تحت سقف القانون وتأمين الإمكانات المطلوبة للبنانيين".

حسابات المالية عند المدعي العام المالي

إلى ذلك، أجرى وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال،، اتصالاً بالمدعي العام المالي علي إبراهيم، تناول إيداع الوزير تقريراً مفصّلاً عن الحسابات المالية للدولة منذ 1993 حتى 2017، ويتضمن كل تفاصيل ومعطيات الملف المحال إلى ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء مطلع مارس/ آذار الماضي، وفيه حسابات المهمة وقطوعات الحساب لهذه السنوات.

الوزير يعتبر أن التقرير "يبيّن كل الثغرات والمخالفات والتجاوزات الحاصلة في هذه المرحلة وملاحظاتنا عليها والتي تتطلّب التوسّع في التحقيق والمحاسبة".

المساهمون