"مسابقة الأذان للأشبال" في يافا رفضاً لقانون منع الأذان

"مسابقة الأذان للأشبال" في يافا رفضاً لقانون منع الأذان

28 فبراير 2017
الصورة
المؤذّن فراس قزاز بالمسجد الأقصى (أحمد غرابلي/ فرانس برس)
+ الخط -
تنظّم الهيئة الإسلاميّة المنتخبة في مدينة يافا الفلسطينيّة، مسابقة جديدة لأطفال وشباب تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عاماً، تحت عنوان "مسابقة الأذان للأشبال"، تنديداً بقانون المؤذّن المثير للجدل، والذي تسعى الحكومة الإسرائيليّة من خلاله إلى حظر صوت الأذان عبر مكبّرات الصوت في فلسطين المحتلّة. (التعديل الجديد حدّد ساعات الحظر، ومنع أذان الفجر).
وتشهد مبادرة مسابقة الأذان للأشبال، التي تنظّمها الهيئة الإسلامية المنتخبة في يافا، تجاوباً كبيراً، ما أدّى إلى تمديد المهلة الأخيرة للتسجيل، وهو التمديد الثاني والأخير. وقد أُعلن عن تنظيم المبادرة عقب طرح قانون إسكات الأذان في الكنيست الإسرائيلي.

يقول رئيس الهيئة الإسلاميّة المنتخبة، المحامي محمد دريعي، لـ "العربي الجديد"، إنّه مع انتهاء موعد التسجيل، سيقسّم المشاركون إلى مجموعات، وسيتعلمون من خلال مشايخ ودعاة أحكام الترتيل والتجويد ورفع الأذان. بعدها، ينتقي المعنيّون ثلاثة إلى أربعة مشتركين من كل مجموعة، لينتقلوا إلى التصفيات النهائيّة. يضيف: "بعد الانتهاء من التصفيات، سينظّم مهرجان كبير في يافا، وذلك في شهر مارس/آذار المقبل. وتتضمّن المسابقة النهائيّة تحديد الفائزين الثلاثة من أصل ستّة مشتركين، على أن يحصلوا على جوائز مختلفة، بالإضافة إلى خطابات لمشايخ من يافا وخارجها".

يشير دريعي إلى أنّ "عدد المسجّلين للمشاركة في المسابقة وصل، حتى الآن، إلى 80 مشتركاً، تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عاماً"، لافتاً إلى أنّ تحديد الفئة العمرية يرتبط بالرغبة في توعية الشباب حول أهميّة الأذان. يضيف أنّ هذه القضيّة تعود إلى الواجهة كلّما أثير القانون المشؤوم المتعلّق بمنع الأذان، ولعلّ عدم الاتّفاق النهائي على عرض القانون والخلاف حول صياغته يدلّان على أن المؤسّسة الإسرائيلية تخشى أن يؤدي مثل هذا القانون إلى تصادم مع الفلسطينيّين. ويؤكّد أنّنا "لن نخضع لمثل هذه الطروحات والقوانين التي تمنع الأذان، ولن يُسكت صوت الأذان، في أيّ حال من الأحوال".

أمّا عضو الهيئة الإداريّة، عبد أبو شحادة، فيقول لـ "العربي الجديد": "عمليّاً، تهدف المسابقة إلى تمرير رسالة واضحة بوجود عمليّة تهويد، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وتشمل تهويد المباني والحيّز العام. وفي حال أرادت المؤسّسة الإسرائيليّة منع الأذان، سنعمل على تعليم الأذان للعشرات من أبنائنا. وفي حال أرادت الدولة التهويد، فنحن نريد التعريب. وينعكس رفضنا للتهويد من خلال بناء جيل جديد يعرف ثقافته وتاريخه ويعتزّ بهويته".

يضيف أبو شحادة: "نرى كيف أنّ الشرطة والمؤسّسات الإسرائيليّة تحاول التأثير على طلاّبنا، ونرغب في توعية الجيل الصاعد حول الأمور التي تخص الهويّة والثقافة العربيّة الإسلاميّة والمسيحيّة. بالإضافة إلى ذلك، فقد نظّمت الهيئة الإسلاميّة تظاهرة كبيرة في يافا ضد هذا القانون. وفي حال إقراره، ستركّب مكبّرات للصوت على أسطح منازل الناس، وتدعوهم إلى التظاهر من أجل التصدّي لقوانين عنصريّة مثل هذه القوانين. الهويّة العربيّة التي نراها تعدّ من أساسيّات البرنامج السياسي في الهيئة الإسلاميّة المنتخبة في يافا".



تجدر الإشارة إلى أنّ الهيئة الإسلاميّة تسعى إلى الحفاظ على المقدّسات الإسلاميّة في مدينة يافا وقضائها، خصوصاً في المناطق التي لا يتواجد فيها مسلمون، أي في القرى الفلسطينيّة المهجّرة منذ عام النكبة. وأصبحت هذه القرى جزءاً لا يتجزأ من المدينة العبريّة الأولى، وهي تل أبيب، التي بنيت على أراضي هذه القرى، وامتدّت من شمال مدينة يافا لتصبح اليوم المدينة الأكبر. ورغم تاريخ مدينة يافا، عروس فلسطين المنكوبة، فقد أصبحت حياً من أحياء تل أبيب، وجزءاً من بلديّة تلّ أبيب.

ومؤخّراً، نظّمت الهيئة محاضرة حول أهميّة اللّغة العربيّة تحت عنوان "اللغة العربيّة الهويّة قبل الهاوية"، وذلك في قاعة كليّة يافا الأكاديميّة التابعة لجامعة تل أبيب، والتي تشهد "صحوة عربيّة" من خلال تسجيل طلاّب عرب من يافا وخارجها في المجالات الأكاديميّة ولا سيّما في المجالات الأدبيّة المتعدّدة.

أمّا الصحافة الإسرائيليّة، فقد أبدت اهتماماً بكلّ ما يتعلّق بمسابقة الأذان، وكتبت تقارير عن الموضوع المتعلّق بسن قانون "منع الأذان"، الذي يُزعج سكّان البلدات والأحياء اليهوديّة المجاورة للمدن العربيّة الكبرى، كيافا والرملة واللد وعكّا وحيفا، بالإضافة إلى مدن أخرى مثل جسر الزرقاء القريبة من بيت رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. ويبدو أن نجله هو الذي اشتكى بسبب انزعاجه من أذان مسجد جسر الزرقاء. وبعدها، كثرت الشكاوى.