"محاضرات" الحسن اليوسي... طبعة مزدوجة اللغة

29 مايو 2020
الصورة
(مراكش في القرن التاسع عشر، Getty)

عاش المتصوّف وكاتب التراجم المغربي الحسن اليوسي (1631 – 1691) خلال فترة شهدت اضطرابات وقلاقل مع ضعف دولة السعديين منذ بدايات القرن السابع عشر، أدّت إلى تقسيمها ثم سقوطها وصعود الأسرة العلوية التي حظي بقربها وثقة سلاطينها المؤسسين.

تنوّعت اهتماماته بين الفقه وعلم الكلام والتاريخ والأدب، حيث وضع عشرات الكتب والرسائل منها: "قانون أحكام العلم"، و"تذكرة الغافل"، و"زهر الأكم في الأمثال والحكم"، و"منظومة في العبادات"، و"نيل الأماني في شرح التهاني"، إضافة إلى نظمه ديوان شعر.

"المحاضرات: مقالات متنوعة عن التاريخ المغربي والصوفية والحياة الدينية" عنوان المجلّد الأوّل من كتابه الذي صدر حديثاً عن سلسلة "المكتبة العربية" التابعة لـ"منشورات جامعة نيويورك" بنسخة مزدوجة اللغة؛ عربية وإنكليزية، بترجمة وتحرير الباحث جستن ستيرنز.

يتحدّث الفصل الأول عن إحساس مؤلّفه بالاغتراب في مدينة مراكش، والذي يعزوه مؤرّخون إلى منعه من التدريس في تلك الحقبة، كما يوضّح طريقته وأسلوبه في الكتابة وتسلسله في طرح مسائل في العلوم العقلية والنقلية، أو في وصف حواضر مغربية أقام فيها وعرف أهلها مذل سجلماسة وشالة وبلاد ملوية ورباط شاكر، أو سرد أحداث لأخذ العبر منها.

يشير المترجم، في تقديمه، إلى أن الحسن اليوسي كان الشخصية الفكرية المغربية الأشهر والأكثر تأثيراً في جيله. في سنة 1084هـ/ 1685م، وفي سن الرابعة والخمسين تقريباً، وبعد سيرة مهنية طويلة ومميزة، بدأ هذا المتصّوف الأمازيغي من وسط جبال الأطلس بكتابة مجموعة من المقالات القصيرة في مختلف الموضوعات.

يضيف: "بعد أن أتم ثلاث سنوات لاحقاً، جمع كتاباته معاً تحت عنوان 'محاضرات في الأدب واللغة'، وهي تقدم رؤية متبصرة غنية في الاهتمامات الفكرية المتنوعة لمفكر مغربي طموح وموهوب، متناولاً موضوعات متنوعة مثل علم الأنساب وعلم اللاهوت والصوفية والتاريخ والأعراف الاجتماعية".

بالإضافة إلى تتبعه اهتمامات المؤلف الفكرية، يلفت ستيرنز إلى أن المحاضرات تشتمل على نوادر من السير الذاتية العديدة، والتي تقدم نظرة متبصرة قيمة في تاريخ المغرب بما فيها ترجمة من سلالة السعديين إلى سلالة العلويين والتي حدثت خلال حياة اليوسي.

يُذكر أن الكتاب الذي تمّ تحقيقه باللغة العربة تحت عنوان "المحاضرات في اللغة والأدب" وهو يترجم إلى الإنكليزية للمرة الأولى. ويقدّم العمل تصوّراً حول مرحلة متأخرة في التاريخ الإسلامي ببلدان المغرب لم تنل حظّها من الاهتمام، خاصة أن مؤلّفه يروي بصراحته المعروفة تفاصيل عن حياته الشخصية وعلاقاته مع حكام بلده وأدبائها وعوامها.

تعليق: