"مجموعة عمل" ترامب ضد إيران: حرب العقوبات في ذروتها

"مجموعة عمل" ترامب ضد إيران: حرب العقوبات في ذروتها

17 اغسطس 2018
الصورة
لا تضامن دوليا مع واشنطن بشأن إيران (رود لمكاي/Getty)
+ الخط -
في بيان تلاه بعد ظهر أمس الخميس في قاعة الصحافة بالوزارة، بعد أن تم الإعلان عنه على عجل، كشف وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، عن تشكيل "مجموعة العمل" الخاصة بمتابعة تطبيق العقوبات على إيران، وقدّم رئيسها براين هوك، الذي يشغل منصب مدير تخطيط السياسات في الخارجية. 

الخطوة كانت متوقعة، ومع ذلك أثارت علامات استفهام، بشأن توقيتها وتقديمها، وتحديد مهمتها، والسياسة التي تعتزم تنفيذها.

وفي بيانه القصير، أعرب بومبيو عن التزام الإدارة بـ"بذل الجهد الحكومي الكامل" لتغيير سلوك إيران، وهي عبارة سبق وكررها المسؤولون وأثارت الشكوك من البداية بأن الإدارة تتطلع إلى تغيير النظام الإيراني وليس السلوك. 

وجاء التوقيت، أيضا، ليعزز الظنون التي لخصها السؤال الأول الذي طرح على رئيس المجموعة، عما "إذا كان تزامن الإعلان مع ذكرى الانقلاب ضد حكومة مصدّق، الذي وقع في مثل هذا اليوم قبل 65 سنة، يعني أن مهمة المجموعة هي الإشراف على انقلاب مماثل"؟ لكنه نفى بقوله إن التزامن كان "صدفة"، غير أن الجواب لم يكن كافياً لإزالة الريبة التي قد تكون إثارتها مقصودة لـ"إرباك طهران". 

ويزيد في الالتباس أن الوزير حرص على التأكيد أن الإدارة تعمل بــ"استراتيجية دولية" ضد إيران، في حين لا يوجد أثر لتضامن دولي معها، بل على العكس هناك بوادر تمرد تتزايد، في مقدمتها الصين. 

ولوّح هوك بمعاقبة البلدان التي ترفض مقاطعة إيران، بما فيها الصين، ولو انه نأى عن ذكرها بالاسم، وكأنه يهدد بحرب عقوبات دولية يحذر المراقبون من عواقبها المضاعفة، لأن العقوبات لا تعطي مفعولها من دون التزام دولي واسع بها، كما كان عليه الأمر قبل الاتفاق النووي. وهذا متعذر لأكثر من سبب، فمن جهة لأن الجهات المطلوب منها المشاركة في العقوبات لم تشارك الرئيس دونالد ترامب في الانسحاب من الاتفاق النووي، ثم إن البيت الأبيض مشتبك مع معظم الخارج بحرب الرسوم التجارية، التي أبعدت الحلفاء وعمقت الفجوة مع الخصوم مثل الصين. 

وهذه الوضعية تجعل موضوع العقوبات ضد إيران مفخخا من كافة جوانبه، فهو معطوب لأن مرتكزه الأساسي مختل، فلو اقتصرت عقوبات إيران على دورها في المنطقة، مع الإبقاء على الاتفاق النووي، لـ"كانت الصورة الدولية اختلفت"، والإدارة أو على الأقل معظمها يدرك ذلك، ولهذا هناك مخاوف من أن يؤدي هذا الملف إلى مفاقمة الخلافات التي يخشى البعض من أن تتطور إلى حرب المعاملة بالمثل، وبالنهاية إلى حرب تجارية مفتوحة متوفرة مناخاتها، بل إن بعض بداياتها قد دخلت حيز التنفيذ. 

 

ويزيد الخشية أن البيت الأبيض لن يتردد في لعب ورقة هذه الحرب التي تشد عصب قاعدته، خاصة في هذا الوقت الذي تتفاقم فيه مشاكله الآخذة في التناسل عن بعضها، وبما ينذر بمضاعفات كبيرة. 

التشدد مع إيران يحظى بإجماع واسع في واشنطن، لكن كيفية ترجمته أمر آخر، علما أن الانسحاب من النووي خلخل الموقف وعمق الجدل حتى داخل الإدارة. 

وقبل أسابيع قليلة عرض الرئيس ترامب فتح حوار غير مشروط مع طهران، واليوم، كما في السابق، ربط الوزير بومبيو الحوار بـ"إثبات إيران لجديتها بتغيير سلوكها". 

رئيس المجموعة هوك جادل بأن "لا تناقض بين الموقفين" من غير أن يشرح التوافق المزعوم بينهما، وكأن الموقف النهائي غير محسوم بعد، وأن تشكيل المجموعة جاء من باب التتمة للعودة إلى العقوبات، إلا إذا كان لغاية أخرى في نفس يعقوب، ولا يستبعد أي سيناريو.

المساهمون