"مثقفون ومفكّرون"

الصورة
وقع ثلاثمائة وثلاثة "مثقفين ومفكّرين" عرب وعجم ، ينتشرون بين المحيط الهادر والخليج الثائر، بيانا موجها إلى وزير خارجية روسيا، لافروف، وغيره من المسؤولين الروس، يشرحون فيه الطريقة الأمثل لاستعمال "حق الحرية المقدّس"، ويعيبون على الأجهزة الموسكوفية عدم إلزام وسائل إعلام موسكو به، وخصوصا منها التي وصفها صاحب البيان، اللواء السابق في مخابرات أمن الدولة، بهجت سليمان، بـ"الصهيونية والمتصهينة"، في تغريدةٍ أين منها تغريدات ترامب. للإنصاف، اكتفي البيان باعتبار هذه الوسائل "مغرضة ومؤذية بحق سورية شعبا ودولة ورئيسا"، وأبدى موقّعوه استياءهم منها، لأنها تسيء إلى "جوهر السياسة الخارجية وأسسها ومبادئها"، من دون أن يفصح عن مكان الإساءة، ويضيف، في إشارة تأنيبية مهذبة، إلى مسؤولية لافروف عنها، وعن عدم "التشديد على ضوابط العمل الإعلامي وأخلاقياته، وتجنب ازدواجية المعايير والمزاجية في التعاطي مع رموز الشرعية الدستورية بين دولة ودولة، ليخلص إلى إدانة الإعلام المتصهين، لاكتفائه بـ "التهجم على الرئيس الأسد دون غيره من الزعماء العرب"! 
هل طلب بهجت سليمان من لافروف توقيع البيان؟ ليس ذلك واضحا من نصّه، بيد أنه ليس مستغربا أن يكون قد لمح إلى ذلك، تقديرا "للدور الروسي في الحرب على الإرهاب .. حيث امتزجت دماء الأبطال الروس والسوريين في ردع وهزيمة شراذم الإرهابيين التكفيريين، وزجهم (الأبطال أم الإرهابيين؟) في أشرس حربٍ دوليةٍ ظالمة ضد سورية و"حلفائها".
هذه الصياغات متعدّدة الإيحاءات، التي لا يتقنها أحد كرجال المخابرات السورية، هي للواء بهجت سليمان، مؤدّب بشار، الذي كان اللواء الحالي، النقيب في حينه، ماهر الأسد، يتصل به كل صباح ليشتم من أنجبه، فكان، بعد أن يغلق سيده النقيب الهاتف، يتصل بتلميذه، الذي كان يسأله باستنكار: ما عيب تحط عقلك بعقل هالولد؟ وها هو يحطّ ما بقي من عقله بعقل الإعلام الصهيوني والمتصهين في روسيا، لأنه يكتفي بالتهجم على الرئيس الأسد دون غيره من الزعماء العرب.
الغريب أن أستاذ الفلسفة الدكتور سليم بركات، المستشار العلمي السابق للدكتور رفعت الأسد ومدير مكتبه الخاص، لم يصحّح كركبات البيان "الأسلوبية والمضمونية" الذي وقعه، بصفته المرجعية في جامعة دمشق، وهو الذي كان يعتقد أن هناك فيلسوفين ألمانيين يحمل أحدهما اسم فيتشه والأخر ميتشه، وعندما لفت المشرف على "أطروحته" نظره إلى خطئه، رد بوقار:" كلو متل بعضو". ثم تدخل بغضب خلال جلسة تخطيط علمي، ردا على اقتراحٍ تقدّم به أحد أساتذة التاريخ الوسيط حول إضافة ساعة دراسية عن الحضارة الرومانية: "حاجة بقا، فلقتونا بالحضارة الرومانية، مبارح رجعنا من بوخارست، ما شفنا هالحضارة اللي بتضلو تحكو عنا!".
أثار استغرابي وأسفي أن يكون حسن نافعة من موقعي البيان. أستبعد أن يكون قد قرأه ووقعه، ليس فقط لأن الموقعين ليسوا من طينته، وإنما لأنه أيضا رجل فكر وعلم وإسهامات مشهودة في الدفاع عن الحرية، بما في ذلك حرية من اعتقلوا في سجن الأسدية الكبير، الذي يعلم الدكتور المقدر حسن نافعة أن بهجت سليمان وأمثاله حوّلوه إلى مقبرة لمئات آلاف السوريين، الذين لو سألت بهجت سليمان، قبل يوم من الثورة، إن كان بينهم إرهابيون وتكفيريون، لأقسم برأس تلميذه النجيب الذي قتلهم، أنه ليس بينهم، ومن غير الممكن أن يكون بينهم غير الموالين لقائد الأمة العظيم، بشار الأسد.
أصدق أن سليم بركات وقع، وأعرف أنه أمر باعتقال موظف جمارك على حدود لبنان، لأنه أصر على فتح " طبون" سيارته. ولا أصدق أن حسن نافعة وقع، لأنه ليس سجانا أو نصيرا للسجانين.
سلام مسافر، أيها الحر الأبدي: ليس بعد "قصارى القول" قول.
تعليق: