"ما تتصوّر"

15 سبتمبر 2019
الصورة
إعادة النظر في الثقافة المستجدّة ضرورة (زكريا عبدالكافي/فرانس برس)
+ الخط -

#ما_تتصوّر... معاً ضدّ الابتزاز الجنسيّ. على لوحات إعلانيّة تتداخل فيها العناصر الداكنة عاكسةً الواقع القاتم، رحنا نقرأ في الأيام الأخيرة تلك الكلمات التي خُطّت بلون أبيض قد يؤشّر إلى "أمل" ما. وتنتشر اللوحات الإعلانيّة بمختلف المناطق اللبنانيّة، في سياق حملة أطلقتها المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي بهدف "الإضاءة على تفاقم ظاهرة الابتزاز عبر الإنترنت في المجتمع". لا تقتصر الحملة على تلك اللوحات، بل تشمل مواقع التواصل الاجتماعيّ حيث التهديد، بالإضافة إلى وسائل الإعلام باختلافها.

في أكثر من لقاء إعلاميّ، تحدّث رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخليّ العقيد جوزيف مسلّم عن "الجريمة الخطرة"، محذّراً المواطنين من الوقوع في فخّ المبتزّين المجرمين والتقاط صور حميمة لأنفسهم أو تسجيل مقاطع فيديو حميمة كذلك ومشاركتها مع آخرين، إمّا أنهم أصدقاء افتراضيّون وإمّا من المقرّبين. من شأن ذلك، بحسب مسلّم، أن يجعلهم ضحايا محتملين يُستغَلّون ويُساء إليهم، فتُدمَّر حياتهم بالتالي وتتحكّم تلك الجريمة بهم لسنوات وسنوات.

الجميع معرّض للوقوع ضحيّة ذلك النوع من الجرائم. هو أمر يجزم به المعنيّون في كلّ بقاع المعمورة، غير أنّ مسلّم سلّط الضوء - في لقاءاته - على القصّر، مشدّداً على دور الأهل في السياق. دور الأهل... نقطة جوهريّة لا بدّ من التوقّف عندها. هؤلاء الأهل أنفسهم الذين يطلبون من أولادهم منذ سنيّ طفولتهم الأولى أن يتّخذوا وضعيّات مختلفة لالتقاط "صور مميّزة" لهم ونشرها بالتالي على مواقع التواصل الاجتماعيّ. "ما الضير في نشر صورة لابنتي بلباس السباحة؟ هي تبلغ من العمر عشرة أعوام فقط!". تعليق قد يأتي به كثر، مع اختلاف سنّ بناتهم وأبنائهم على حدّ سواء. ليست الإناث وحدهنّ ضحايا محتملات للابتزاز الجنسيّ عبر الإنترنت، إنّما الذكور كذلك. بحسب بيانات قوى الأمن الداخليّ الأخيرة، فإنّ نحو 60 في المائة من الضحايا من الإناث ونحو 40 في المائة من الذكور، فيما كانت النسب معاكسة في الفترة السابقة وربّما تتغيّر مجدّداً في المقبل من الأيّام.




قد يصحّ حسبان عصرنا هذا عصراً للصور الشخصيّة، لا سيّما مع شيوع موضة "السيلفي". وتلك الصور تُلتَقط بهدف نشرها على الحسابات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعيّة والتطبيقات الإلكترونيّة باختلافها. تلك الحسابات التي صارت أشبه بمساحات لاستعراض لقطات فوتوغرافيّة خاصة والتلصّص على لقطات آخرين، إمّا من الأصدقاء الافتراضيّين وإمّا من المقرّبين. ولعلّ الخطوة الأولى نحو حماية أنفسنا وأبنائنا من ابتزاز جنسيّ محتمل عبر الإنترنت، تكون في إعادة النظر في تلك الثقافة المستجدّة... ثقافة الصور الشخصيّة.

المساهمون