"ماكرون" في الجزائر... فرصة لإذابة جليد العلاقات الاقتصادية

06 ديسمبر 2017
الصورة
تبادل تجاري ضخم بين الجانبين (Getty)
+ الخط -
تشكل زيارة الصداقة والعمل التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر فرصة مناسبة للتطرق إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين من أجل إعطاء ديناميكية جديدة للاستثمارات الفرنسية في الجزائر، بعد سنوات من الجمود في العلاقات الاقتصادية المشتركة.

وأوضحت رئاسة الجمهورية أمس أن هذه الزيارة التي تندرج في إطار الشراكة الاستثنائية التي دأبت على بنائها وتعزيزيها الجزائر وفرنسا ستكون فرصة للبلدين، لا سيما خلال المحادثات التي ستجري بين رئيسي الدولتين من أجل استكشاف سبل جديدة لتعزيز التعاون والشراكة بين الجزائر وفرنسا، وفق تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية.

ولفرنسا قرابة 158 مشروعا استثماريا في الجزائر، بقيمة تناهز 340 مليار دينار جزائري (نحو ثلاثة مليارات دولار)، توفر أكثر من 22 ألف فرصة عمل.

أما المجالات الأربعة الأولى المعنية في إطار الاستثمارات المشتركة، فتتمثل في الصناعة التي تشتمل على 85 مشروعا، والخدمات 42 مشروعا، والبناء والأشغال العامة 15 مشروعا، والسياحة 7 مشروعات، إلا أن أعداد وقيمة الاستثمارات الفرنسية لا تزال غير كافية مقارنة بطموحات البلدين.

وكان المكلف بالأعمال بسفارة الجزائر في فرنسا سعيد موسي، قد أكد خلال لقاء جزائري فرنسي حول الاستثمارات في الجزائر في أبريل/نيسان الماضي، أن مشاركة المتعاملين الفرنسيين في مجال الاستثمارات بالجزائر لا تزال غير كافية رغم المناخ الجيد الذي تتطور فيه العلاقات بين البلدين.

ويشاطر الجانب الفرنسي هذا الرأي، حيث أكد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير خلال الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية المختلطة الجزائرية الفرنسية التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تعرف تقدما كبيرا خلال السنوات الأخيرة.

وكان الاجتماع الأخير للجنة الاقتصادية المختلطة الجزائرية الفرنسية قد توج بالتوقيع على ثلاثة اتفاقات للشراكة الاقتصادية بين الجانبين الجزائري والفرنسي.

ويتعلق الأول بعقد المساهمين بين المجمع الصناعي للمؤسسة الوطنية لإنتاج الآلات ومجمع كوندور للإلكترونيات وشركة "بالبا برو" والمجمع الفرنسي لصناعة السيارات (بيجو) لإنتاج السيارات بالجزائر.

ويأتي مشروع بيجو الموزع حسب قاعدة 51/49 بقيمة مالية تقدر بنحو 100 مليون يورو بعد إنشاء مصنع رينو الجزائر الذي انطلق في الإنتاج سنة 2014.

أما الاتفاق الثاني فيخص إنشاء مجمع لتصدير الخضر والفواكه نحو أوروبا في إطار شراكة في مجال المواد الزراعية البيولوجية بين المجمع الجزائري أغروماد والشركة الفرنسية أغرولوغ.

ويتعلق الاتفاق الثالث بمشروع إنشاء مصنع في ميدان صناعة التجهيزات الكهربائية ذات الضغط المنخفض والمتوسط والمرتفع بين شركة كهرباء الجزائر ومجمع جيكا للإسمنت والمجمع الفرنسي شنايدر.

كما تطرق كلا الجانبين خلال أعمال اللجنة الاقتصادية المختلطة الجزائرية الفرنسية إلى عديد المجالات الصناعية، لا سيما مشاريع في مجال الصناعة الصيدلانية والصناعات الغذائية ومواد البناء.

وبلغت صادرات الجزائر إلى فرنسا 3.19 مليارات دولار، وبلغت وارداتها 4.74 مليار دولار مسجلة عجزا بنحو 1.55 مليار دولار.

واعتبر الاقتصادي الجزائري سليمان ناصر، في تصريح سابق لـ "العربي الجديد"، أن الرئيس الفرنسي يعطي الأولوية خلال زيارته للاقتصاد، فهي تأتي بعد وضع مصنع "بيجو" للسيارات قيد الخدمة بعد عراقيل كثيرة، إضافة إلى أن الجزائر تعتبر شريكاً اقتصادياً مهماً لفرنسا.

وأشار إلى أن ماكرون سيحاول الخروج من هذه الزيارة بمكاسب اقتصادية، و"سيضغط باتجاه رفع القيود عن بعض صادرات بلده إلى الجزائر، خصوصاً بعد فرض الأخيرة رخص الاستيراد ومنع العديد من المنتجات، والتي تضررت منها الزراعة الفرنسية مثل الحمضيات والتفاح".

(العربي الجديد)

المساهمون