"ماركس يعود": حين اختلطت المأساة بالمهزلة

23 ابريل 2019
الصورة
تماثيل ماركس التي انتشرت في بورتا نيغرا العام الماضي

في لندن 1849، يعيش كارل ماركس الثوري، لكنه لم يكن وحده، كانت لندن مليئة بالحالمين المتعصبين الذين يحاولون تغيير العالم.

يتعرض ماركس (1818-1883) للاضطهاد من قبل مدبرة منزل طاغية، وتتجاهله زوجته، فيدفن نفسه في كتاباته، معتقداً أن كتابه عن رأس المال هو أضمن طريقة لإشعال ثورة العمال والفقراء، ولكن عندما تبدأ شخصية غامضة في الاهتمام والهوس بعمله، تأخذ رحلة ماركس الثورية منعطفاً غير متوقع.

تلك هي لحظة انطلاق العمل الروائي التاريخي المتخيل والغرائبي "ماركس يعود" (دار زيرو) للكاتب والمخرج البريطاني جيسون باركر، الذي يتحدث عنه رفقة المفكر راي براسيير، أستاذ الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت؛ ضمن المحاضرة التي تقام في معهد غوته في بيروت، عند السابعة من مساء الخميس، 25 من الشهر الجاري.

العمل يقع في منطقة بين الأدب التاريخي والنفسي وبين الفلسفة، ويتضمن أيضاً مقتطفات من أعمال ماركس وإنجلز التي تم جمعها لإعادة تصور حياة وأوقات أحد أكثر العقول استثناء في تاريخ الفلسفة العالمية.

إنه عملي يعيد تعمير حياة وعالم الفيلسوف الألماني العاطفي والنفسي والفكري، من خلال العودة إلى أحداث تاريخية حقيقية، وأخرى خيالية ويحاول فهمها وتصورها من وجهة نظر صاحب "رأس المال"، ويتناول منفى المفكر في القرن التاسع عشر.

العمل نوع من الخيال البديل الغريب، الذي يحكي الماضي ويعيد إحياء ماركس، خالطاً المأساة مع المهزلة والرياضيات مع الكحول، وقد صدر الكتاب العام الماضي مع ذكرى مرور مائتي عام على ولادته.

يقدّم باركر نوعاً من التاريخ المضاد الذي يحرضنا على التساؤل لماذا كان ماركس على حق، وكيف عاش ماركس، حيث يجمع بين السيرة الذاتية والسرد والأفكار، يملأ باركر خلالها روايته بمشاهد وأصوات التاسع عشر القرن لندن في خضم الثورة الصناعية.