"ليبراسيون" تكرس صفحاتها للشهباء: هنا دُفنت حلب

14 ديسمبر 2016
الصورة
غلاف أبيض لحلب في ليبراسيون (تويتر)
+ الخط -
اقتصر غلاف صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية اليسارية، في عددها اليوم الأربعاء، على عنوان وحيد في صفحة بيضاء فارغة: "هنا ترقد حلب" (أو هنا دفنت حلب).

يأتي ذلك في تعبير بليغ من الصحيفة عن "النهاية المأساوية" التي عرفتها المدينة الشهباء، والتي كانت عاصمة للثورة السورية، وحوصرت وقصفت ودمّرت في أبشع جريمة عرفها التاريخ المعاصر، باعتراف الغربيين والمجتمع الدولي نفسه. واكتفى هؤلاء بالإدانات حين كانت الطائرات الروسية والسورية تقصف خلال شهر دونما توقف، كلّ من يتحرك في المدينة.

وفي الافتتاحية التي وقّعها جوهان هوفناجيل، بعنوان "الخزي"، قال: "لم أذهب أبدا إلى حلب، ولم أعرف عنها سوى القصص التي حكاها لي مَن زارها وعيونهم متلألئة. لكن ما أعرفه اليوم عن حلب يسمى الخزي. خزي نشارك فيه، وبشكل مباشر. والمأساة الطويلة للمدنيين، المُحاصَرين بين جنود الأسد وحلفائه الإيرانيين، والذين تمزقهم القنابل الروسية والسورية، من جهة، وما تبقى من المتمردين، من جهة أخرى، لا تُعاش بشكل مغلق".

وأضاف هوفناجيل: "نعم، يجب أن تظلَّ القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع موسكو، ولكن ما الذي يمكن أن نقوله عن الذين يذهبون أبعد من الحوار والذين يدعمون سياسة سحق مدنيي حلب من قبل فلاديمير بوتين وبشار الأسد؟ ما الذي يمكن أن نقوله للذين يخدعون العالم عبر الإيهام بأن الأسد وبوتين يحاربان الإرهاب، سوى أن كل ما يجري تحت أعينهم، وفي زمن حقيقي، في ما تبقى من شرق حلب، يقودهم إلى أن يكونوا متواطئين مع جرائم الحرب ولا يمكن أن تغيب عنهم حقيقة ما يحدث"؟


وكرّست "ليبراسيون" سبع صفحات لملف حلب. وضمنه أجرت الصحيفة حواراً مع الباحثة مانون نور طنوس، رأت فيه أن سقوط حلب يعتبر "منعطفاً كبيرًا بالنسبة للمعارضة المعتدلة، ولكن بعيدا من أن يسجل انتصارا للنظام". وأكدت الباحثة أن ما يسميه النظام السوري باستعادة المناطق سيمر "عبر اقتراف مجازر أخرى".

وضمن الملف صفحتان كاملتان عن الدور الإيراني والسوري في الحرب السورية. وقالت الصحافية فيرونيكا درومان إنّ روسيا "التي برّرت تدخلها رسمياً بضرب الجهاديين، لكن تدخلها كان في الواقع قاتلا لمجمل المتمردين والمدنيين، وكان أيضاً حاسماً في استعادة النظام لمدينة حلب".

وتساءلت عن طريقة غروزني، "هل تمتلك روسيا مشروعا للمدينة التي طبّقت عليها "طريقة غروزني" في الحرب الشاملة، والتي هي (أي حلب)، وخلافا للعامة الشاشانية، لا توجد على أراضيها؟ لا شيء مؤكد".

في السياق ذاته، كتب سيليان ماسي عن "دعم إيران التام لدمشق". ورأى الصحافي الفرنسي أن "طهران الحليفة لسورية منذ الحرب العراقية الإيرانية، لم يكن لها أن تدع الأغلبية السنية تقلب النظام السوري".

وذكّر الصحافي بحسابات طهران قائلاً، "عام 2011، كان منظور فراغ في السلطة السورية يرعب طهران. فاختارت تقديم دعم عسكري ومالي وتكنولوجي (سلمته وسائل المراقبة) لدمشق". واستشهد ماسي برأي للباحث برنار هوركاد، مدير أبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي، وهو يحلل الموقف الإيراني الحقيقي من الحرب في سورية: "كلّما أسرع بشار الأسد في تحقيق الانتصار، كلما دُفِعَ للرحيل، لأنه حُكمَ عليه بأنه غير قادر على إدارة البلد. حلب ليست انتصارا للإيرانيين، بل هي بالنسبة لهم مرحلة فقط".