"لوفيغارو" الفرنسية تشكك برواية الأمن المصري حول تصفية "الإرهابيين"

29 ديسمبر 2018
الصورة
تقرير "لوفيغارو" يؤكد صحة ما نشرته "العربي الجديد"(أرشيف/Getty)
+ الخط -
شككت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية في ادعاءات السلطات المصرية، بشأن وقائع قتل 40 "إرهابياً" في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، اليوم السبت، إثر مداهمة ثلاثة أوكار للمسلحين في محافظتي الجيزة وشمال سيناء، عقب ساعات قليلة من حادث تفجير حافلة سياحية قرب أهرامات الجيزة، ما أودى بحياة ثلاثة سائحين فيتناميين، ومرشد سياحي مصري، بالإضافة إلى إصابة 12 آخرين.

ما كتبته "لوفيغارو" يؤكد صحة ما نشرته "العربي الجديد" في تقارير سابقة، حول فبركة الصور المرفقة مع البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية المصرية، والمتعلقة بتصفية العشرات من المواطنين، في أعقاب أي حادث إرهابي يطاول البلاد، وتبيان قتلهم من مسافات قريبة بطلقات مباشرة في الرأس والصدر، فضلاً عن عدم إعلان إصابة أي فرد من الشرطة خلال المداهمات "المزعومة" على مدى السنوات الخمس الأخيرة.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى زيف الرواية الأمنية، بالقول إن "قوات الأمن المصرية نفذت هجمات عدة في أعقاب الهجوم على حافلة سياحية فيتنامية قرب القاهرة، نتج عنها قتل (40 إرهابياً) من المقاتلين الجهاديين المشتبه بهم في الجيزة، مكان الهجوم على الحافلة، وفي شمال سيناء، من دون أن توضح ما إذا كان الإرهابيون الذين قتلوا متورطين في هجوم ليلة الجمعة من عدمه".

وأضافت في تقرير لها، أن "وكالة أنباء الشرق الأوسط" الرسمية في مصر أرسلت إلى الصحافيين 31 صورة لجثث الضحايا، والادعاء بأن "تبادل إطلاق النار قد حدث"، في حين أثارت الصحافية المستقلة جان لوبرا بعض العناصر على موقع "تويتر" للتغريدات القصيرة، التي تشير إلى تلك الوقائع باعتبارها "حالات إعدام خارج نطاق القضاء".


واستشهدت الصحيفة الفرنسية بما كتبته لوبرا حول أن تلك الصور أظهرت أن بعض الجثث لديها آثار رصاصتين في الرأس، بينما أصيب ضحايا آخرون تلقوا رصاصات في الظهر، وبقيت أشياء واضحة في الصور، مثل أن زجاجات المياه سليمة تماماً، ما يظهر أن ما حدث هو عمليات للقتل العمدي، وليست مداهمات جرى خلالها تبادل لإطلاق النار، حسب الرواية الأمنية المزعومة.

وأفادت "لوفيغارو" بأن المنظمة غير الحكومية "هيومن رايتس ووتش"، قد لفتت الانتباه بالفعل إلى وجود عمليات إعدام خارج نطاق القضاء يمكن أن تقوم بها مصر، حتى إن المنظمة افترضت أن بعض عمليات الشرطة المصرية نفذت لطمأنة المواطنين المصريين، وتقديم أجهزة الأمن على أنها قادرة على حماية البلاد من دون اكتراث بالضحايا.


وختمت الصحيفة قائلة إن "هجوم يوم الجمعة هو الأول ضد السائحين في مصر منذ يوليو/ تموز 2017، بعدما عانى قطاع السياحة المصري من جراء عدم الاستقرار السياسي، والهجمات من قبل الجماعات المتطرفة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في أعقاب الثورة الشعبية في 25 يناير/ كانون الثاني 2011".

واعتادت الشرطة المصرية، خلال سنوات ما بعد الانقلاب العسكري، توصيف عمليات التصفية الجسدية للمعارضين بأنها "تتم في إطار تبادل إطلاق النيران"، فيما تؤكد منظمات حقوقية غير حكومية أن أغلب هؤلاء الضحايا من المختفين قسرياً الذين تحتجزهم قوات الأمن داخل مقارّها بشكل غير قانوني، وتقتل البعض منهم في أعقاب وقوع أي عمل إرهابي، بحجة أنهم من المتورطين في ارتكابه.

المساهمون