فيلم "للعبث يا طلائع" لـيمان عنتابلي... صورة فاقعة عن القمع والترويض السياسي

20 اغسطس 2019
الصورة
يقع في فخّ المباشرة في طرح بعض الأفكار (فيسبوك)
استطاع المخرج السوري الشاب، يمان عنتابلي، من خلال فيلمه "للعبث يا طلائع"، الذي قام بنشره على موقع "يوتيوب"، أن يلامس مشاعر عدد كبير من السوريين، من خلال استعراض مرحلة عمرية حساسة من عمر السوريين، وهي مرحلة طلائع البعث، إذ تفرض المدارس في سورية على الأطفال من سن السادسة إلى سن الثانية عشرة الانتساب إلى حزب البعث الحاكم في البلاد، وهو ما يجعل الأطفال في هذه المرحلة العمرية يلقبون بـ"طلائع البعث".
تدور أحداث الفيلم ضمن قاعة في مدرسة حكومية. تتوسط القاعة سبورة، وعلى جانبيها صورتان إحداهما للأسد الأب، والأخرى للابن، لينقل عنتابلي بعدسته الطابع السياسي الرمزي في المدارس السورية، علماً أن هذا الشكل السياسي للقاعات التدريسية في سورية مستوحى من الواقع، حيث يفرض حزب البعث قوانين صارمة بوضع صور حافظ وبشار الأسد في جميع القاعات التدريسية.

ضمن هذه القاعة، يستعرض عنتابلي صورة فاقعة عن القمع والترويض السياسي الذي يمارسه النظام بحق الشعب. ففي اللقطة الافتتاحية للفيلم، يسلّط عنتابلي الضوء على جزء من مناهج المدارس السورية، التي ترغم الطلاب على حفظ أقوال الرئيس الأسد بمناهجها، وكأن كلامه مقدّس، كما يستعرض الآلية التي يتعامل بها النظام مع الشعب، من خلال العلاقة ما بين الأستاذ والتلاميذ، القائمة على العنف اللفظي والجسدي، حين يقوم المدرس بشتم طفل أصدر صوتاً ويشرع لضربه، قبل أن يقطع الفعل دخول تلميذ جديد.


التلميذ الجديد هو لاجئ سوري، عاد وعائلته من السويد، يدخل إلى الصف فجأة ليسرد كل ما يتعلق بالكليشيهات المتعلقة بمكانة الوطن والانتماء، التي يرددها الإعلام السوري، من دون أن يكون لهذه الجمل مبرر درامي واضح، سوى أن عنتابلي يريد أن يحمّل الفيلم رسالة، يحذر بها اللاجئين من العودة من خلال ما يحدث في الجزء الأخير من الفيلم، حيث إن الطلاب يستثمرون الفاصل القصير بين الحصص الدراسية، الذي لا يتجاوز خمس دقائق للعب كرة القدم، وخلال لعبهم يقومون بتحطيم صورة بشار الأسد، ليخضع بعدها الأطفال للتعنيف جسدي من قبل أساتذتهم عقاباً لهم على ما اقترفوه؛ وأثناء هذه العقوبة نسمع أفكار الطفل اللاجئ، وهو يراجع حواره الذي برر به سبب عودته إلى سورية كونها وطنه الذي يحظى به بالكرامة، ليبدو أن كل هذه الكليشيهات لا يمكن أن نلمسها على أرض الواقع.

ينتهي الفيلم بصورة رمزية، هي الأفضل في الفيلم، عندما يقوم الطلاب بإصلاح صورة بشار الأسد المحطمة وإعادة تعليقها على الحائط وتبجيلها، رغم أن الصورة تبقى مشوهة في وسط الحائط. ليبدو واضحاً أن عنتابلي يرمز من خلال هذه الصورة إلى المفارقة التي يعيشها الشعب السوري اليوم، الذي بات مرغماً على تبجيل الأسد وتقديسه رغم انهيار صورته وتصاغر شأنه، حتى أمام حلفائه الدوليين الذين أعانوه في حربه ضد شعبه.

وعلى الرغم من أن الأفكار التي يناقشها الفيلم تبدو مهمة للغاية، إلا أن ذلك لا ينكر أن العمل يعاني من مشاكل فنية كبيرة، إذ يفتقد للصراع والدراما، والأحداث تسير به بوتيرة باردة ومملة؛ فالشريط الذي لا تتجاوز مدته 12 دقيقة يحتوي على العديد من المشاهد الفارغة وغير الموظفة بشكل صحيح. هناك ما يقارب الأربع دقائق لمشاهد ترصد لعب الأطفال بكرة القدم، والوقت نفسه لمشهد يوثق عقاب الأطفال واحداً تلو الآخر، ليبدو التكرار والمماطلة هو العيب الأبرز في العمل؛ بالإضافة لمشكلة الطرح المباشر لبعض الأفكار، ولا سيما ما يتعلق بقضية اللاجئين.
تعليق: