"لقاء إيجابي" بين وزير الخارجية اللبناني والسفيرة الأميركية... والقاضي مازح يتجه للاستقالة

بيروت
ريتا الجمال
29 يونيو 2020
أعلنت السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيه، بعد لقائها وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي، اليوم الاثنين، أنّ صفحة القرار القضائي الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة في صور (جنوبيّ لبنان) محمد مازح، يوم السبت، قد طُويت، والتركيز يجب أن يصبّ في الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد.

وأكدت شيه، خلال اللقاء الذي حصل بالتزامن مع اعتصام نفذه عدد من المحتجين على كلام السفيرة الأميركية في محيط وزارة الخارجية في بيروت، أن الاجتماع مع وزير الخارجية "كان جيداً وإيجابياً، وكان التشديد على أن العلاقات الثنائية بين البلدين ستبقى ثابتة، والولايات المتحدة الأميركية ستستمر في مساعدة لبنان ما دامت الحكومة اللبنانية تتخذ الخطوات الإصلاحية المطلوبة للخروج من أزمتها".

من جهتها، أشارت وزارة الخارجية اللبنانية، في بيان، إلى أنّ الوزير حتي والسفيرة الأميركية شددا خلال اللقاء على "أهمية التعاون بين الحكومتين في المجالات كافة، وذلك دعماً للبنان من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها". وشدد وزير الخارجية على قدسية حرية الإعلام وحق التعبير عن الرأي، وأنه "كان نقاشاً صريحاً بالمستجدات الحالية على الساحة المحلية والعلاقات الثنائية".

واستدعى وزير الخارجية اللبناني السفيرة الأميركية على خلفية تصريحاتها الأخيرة على قناة "الحدث"، التي حملت هجوماً قوياً على "حزب الله" الذي اعتبرته "دولة داخل دولة، وملايين الدولارات تصل إليه بدل أن تتجه إلى خزينة الدولة اللبنانية"، ما أدى أيضاً إلى تحرّك شارع "حزب الله" أمس الأحد في الضاحية الجنوبية لبيروت عبر مسيرات تضامنية مع الحزب بوجه تصريحات السفيرة الأميركية. 

وقالت شيه إنّ "الولايات المتحدة لا تزال بمرحلة تقييم حكومة حسان دياب على أساس ما تقوله، ومن أنها حكومة مستقلة من التكنوقراط وليست مرتهنة لـ"حزب الله"، غير أن الطريقة التي شكلت بها الحكومة بعثت على القلق، وعلى اعتقادي كان "حزب الله" أول من أيدها، ولا يزال لدينا تحفظات جدية حيال الحكومة، ولم نرَ بعد ما كنا نأمله من هذه الحكومة من حيث اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ الإصلاحات التي يعتبر اقتصاد لبنان بأمسّ الحاجة إليها".

وتجدر الإشارة إلى أنّ استدعاء وزير الخارجية ناصيف حتي للسفيرة الأميركية ليس الأول، إذ سبق أن استدعى شيه في 20 مارس/ آذار الماضي، واستمع منها إلى شرح لحيثيات وظروف إخراج العميل اللبناني الأميركي عامر الفاخوري من سفارتها في بيروت إلى خارج الأراضي اللبنانية.

وفي الإطار نفسه، أفادت قناة "أو تي في" اللبنانية المحسوبة على رئاسة الجمهورية اليوم، بأن "مجلس القضاء الأعلى اتصل قبل قليل بالقاضي محمد مازح، مستدعياً إياه للاستماع إليه، لكن الأخير لن يلبي الاستدعاء، وسيتقدم باستقالته صباح غد الثلاثاء". 

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أصدر القاضي مازح أول من أمس السبت قراراً منع بموجبه أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية من إجراء مقابلة مع السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيه، أو إجراء أي حديثٍ معها لمدة سنة تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية عن العمل لمدة مماثلة، وذلك بعد استدعاء تقدّمت به المواطنة فاتن علي قصير عبر البريد الإلكتروني على خلفية المقابلة التلفزيونية التي أجرتها شيه عبر قناة "الحدث" تضمنت "تصريحات مسيئة للشعب اللبناني ومثيرة للفتن والعصبيات، ومن شأنها تأجيج الصراعات المذهبية والطائفية، وتشكل خطراً على السلم الأهلي والعيش المشترك"، وفق ما جاء في الاستدعاء.

وكان القاضي مازح قد لوّح بالاستقالة بعد ورود معلومات عن أنّ المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، أصدر قراراً بإحالته على هيئة التفتيش القضائي بسبب عدم أهلية خطوته، إذ قال في بيان أصدره يوم أمس الأحد بعد نفيه تبلغه أي قرار من هذا القبيل إنه "في حال كَون الأمر صحيحاً فإنني، وقبل إحالتي على التفتيش بسبب قرار أصدرته وأنا مرتاح الضمير وبكامل قناعتي، واستناداً إلى أحكام القانون التي أوردتها في القرار، أقدم طلب إنهاء خدمتي في القضاء، على أن أتقدّم بها في صورة رسمية نهار الثلاثاء الموافق في 30 يونيو/حزيران الجاري".

هذا ونفذ عددٌ من المحامين في لبنان وقفة تضامنية مع القاضي مازح اليوم الاثنين أمام قصر العدل في بيروت.

من ناحية ثانية، ردّت السفارة الإيرانية لدى لبنان في تغريدة على حسابها الرسمي عبر "تويتر" على تصريحات السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيه، لوسائل إعلام عربية ومحلية، أشارت خلالها في معرض تعليقها على قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور (جنوب لبنان) محمد مازح، إلى أن "تقييد الإعلام يحدث في إيران وليس في بلد كلبنان"، فقالت السفارة الإيرانية: "كلما ثرثرت أكثر، بهدلت نفسها وبلادها أكثر. وهي لا يحق لها أن تنالَ من بلد آخر، من خلال الأراجيف التي تختلقها".

وتكثّف السفيرة الأميركية لدى لبنان من جولاتها على السياسيين وإطلالاتها الإعلامية، وهي التي قبل تسلّم مهامها في بيروت، تركزت الأنظار عليها بوصفها "توأم الرئيس دونالد ترامب في لبنان"، بحيث ستكون أكثر تشدداً وحزماً في علاقاتها مع القوى السياسية، ولا سيما المقربة من "حزب الله"، ولن تكون دبلوماسية كسابقتها إليزابيث ريتشارد، باعتبار أنها تحمل أجندة خاصة تتضمّن الكثير من الشروط القاسية على الحكومة اللبنانية في ما خصّ المساعدات المالية والعسكرية، إلا إذا لمست إصلاحات حقيقية وإنقاذية من جانبها، وهي المتهمة من جانب فريق قوى الثامن من آذار بأنها تدعم تحركات الشارع اللبناني بوجه "حزب الله" وسلاحه.

ذات صلة

الصورة

أخبار

نفذت أمام قصر الصنوبر في بيروت وقفة احتجاجية وسط إجراءات عسكرية مشددة بالتزامن مع لقاء الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رؤساء الكتل النيابية في لبنان، وذلك رفضا لتقديم فرنسا المساعدات للبنان عبر السلطة السياسية نتيجة عدم ثقة الشعب اللبناني بها.
الصورة
انفجار مرفأ بيروت-Getty

سياسة

سارع مجلس الوزراء اللبناني لتشكيل لجنة تحقيق محلية بالانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب، وعضوية وزراء وأمنيين وعسكريين، وسط شكوك كثيرة تثار حول جدية التحقيقات المحلية التي تديرها الدولة.
الصورة

سياسة

جال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى بيروت، ظهر اليوم الخميس، في شوارع العاصمة اللبنانية المنكوبة، معايناً الأضرار ومستمعاً إلى المواطنين الذين لاقوه بهتافات الثورة، مطالبين إياه بمساعدة لبنان.
الصورة
متطوعون ينظفون شوارع بيروت (فيسبوك)

مجتمع

أصبحت شوارع العاصمة اللبنانية التي هزها انفجار قوي وحولها إلى مدينة منكوبة ومطفأة بفعل انقطاع التيار الكهربائي شبه خالية من آثار الأضرار من زجاج وحطام وغيره، وذلك بفضل مبادرات فردية بدأت مع عددٍ قليلٍ من الشبان والشابات..