"لاكروا": الحرب أظهرت نخبة اقتصادية جديدة موالية للأسد

06 مارس 2017
الصورة
نظام الأسد يجني فوائد من تجار الحرب (حسين ناصر/الأناضول)
+ الخط -




بينما تتواصل المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة من دون تحقيق اختراق له معنى، ويفتح الطريق لوقف الحرب وإنهاء المأساة السورية وعودة اللاجئين إلى بلادهم، يواصل نظام الأسد فرض رجاله وركائزه في البلد، وكأنه لا ينوي الرحيل.

ولا يقتصر الأمر على تنظيم انتخابات واختيار نواب برلمانيين موالين له وأوفياء، بل ويتجلى أيضا في الاستيلاء على مقدرات البلاد الاقتصادية، وإن كان أحيانا يجد نفسه مضطرا للتعايش مع حلفائه من الإيرانيين والروس والعراقيين وغيرهم، أو مع من ينوب عنهم من "النخبة الاقتصادية الجديدة" أو هؤلاء "الوافدين الجدد"، كما يطلق عليهم في سورية، وهو ما عالجته صحيفة لاكَرْوَا الفرنسية في عددها، اليوم، الإثنين 6 مارس/آذار.

"النُّخَب التقليدية في سورية تعرضت لهزة كبيرة بسبب الحرب". هذا ما تقوله صحيفة لاكروا الفرنسية، بقلم مراسلتها الخاصة في دمشق، أنييس ريشييري.

وتشير إلى "ظهور نخبة اقتصادية وسياسية جديدة بعد ست سنوات من الحرب، بسبب الفراغ الذي تركه هروب قسم من الطبقة الحاكمة".

وترى الصحيفة أن "هؤلاء (المنتفعين من الحرب)، أصبحوا دواليب رئيسية للبلد من أجل الالتفاف حول العقوبات المفروضة من طرف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى درجة أنهم أصبحوا منافسين للحلفاء التاريخيين لعائلة الأسد في قلب النخبة السورية".

وتنقل الصحيفة عن رجل أعمال سوري، قوله: "يطلق على هؤلاء في دمشق، اسم (الوافدون الجدد)، وهم في حدود عشرة أشخاص من التجار كانوا مجهولين بشكل كامل قبل الحرب، ولكنهم يُشهرون، الآن، ثروات تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات".

وتعقب الصحافية الفرنسية بأن هؤلاء "يوشكون أن يصبحوا أصحاب القرار الاقتصادي الجديد في سورية، بعد ست سنوات من الحرب، التي أودت بحياة أكثر من 300 ألف سوري".

وقد خاض هؤلاء غمار سوق الاستيراد، التي يرتبط بها الاقتصاد السوري، بقوة، ويُوفرون، في الوقت الراهن، للبلد المنتوجات الزراعية والنفطية القادمة من روسيا أو إيران أو العراق، عبر الالتفاف حول العقوبات الدولية.

ولأن الوضعية الاقتصادية في سورية منهارة بشكل كبير، تستشهد الصحافية الفرنسية بصحافي اقتصادي سوري، جهاد يازجي، فيحلل الوضع: "دمرت الحرب قطاع العقار، ووضعت حدا للاستثمارات العمومية، فأصبح الاستيراد القطاعَ الوحيد الذي يتيح لكبار المُقاولين السوريين تحقيق أرباح مهمة". 

إن انبثاق "تجار الحرب"، موضوعٌ شائك في سورية، لأن الحكومة السورية، أيضا، تجني فوائد من هؤلاء الأثرياء الجدد. كما ترى الصحيفة. إلا أنّ "هذه الظاهرة بدأت تثير غيرة الدائرة الضيقة للطبقة الاقتصادية التقليدية السورية، التي لم تتردد في الخروج عن تحفظها".  

وفي هذا الصدد تنقل لاكروا عن شخص مقرب من محمد حمشو، رجل الأعمال الشهير، وأقدم الداعمين للرئيس الأسد، قوله: "إنهم انتهازيون استفادوا من مكاتبهم أو من حسابات مصرفيّة خارج سورية، من أجل مواصلة أعمالهم التجارية الدولية رغم العقوبات."

وأضاف بأنهم "يستجيبون لعروض الطلب التي تقدمها الحكومة، ولكنهم في الحقيقة لا يفكرون سوى في دوافع الرّبح، وليس لديهم أي صبر من أجل الصناعة، التي يحتاجها البلد، حقيقة."

ويتدخل محمد عباس، مستشار سابق في وزارة الاقتصاد، فيهاجم هؤلاء الأثرياء الجدد، ويقول: "إنهم انتهازيون، وتظل ثرواتُهُم خارج البلد، ودون أن يستفيد منها البلد في مرحلة إعادة الإعمار. يوجد ظلم، لأنهم ليسوا معنيين بالعقوبات الدولية، التي لا تستهدف سوى نخبة ما-قبل الحرب".

وترى الصحيفة أن النخبة السورية التقليدية كانت تنتظر فوائد اقتصادية نظيرَ دعمها، الذي لا يتزحزح للأسد طيلة الحرب. إلا أن انبثاق هؤلاء الوافدين الجدد المقربين من الحلفاء الأجانب للنظام اعترض على هذا الأمل.

لكن مع ذلك، يوجد حذر، لأن الصراعَ من أجل الحصول على حماية وإنعام عائلة الأسد حقيقيّ. وهنا يوجد خط أحمر لا يجب تجاوزه، كما تقول مراسلة الصحيفة، وهو "عدم مشاركة النُّخَب الاقتصادية، القديمة أو الجديدة، في الحياة السياسية للبلد، حتى لا يُشكّل منافسةً للرئاسة، وفق مبدأ (مربع النفوذ) الذي أرساه الرئيس الراحل حافظ الأسد".

كما تقدم الصحيفة بعض ممثلي هذه النخبة الجديدة، الذين يتحدثون عن منافسة مباشرة للعائلات الكبيرة المقربة من الرئيس الأسد، من دون خشية، لأنّ الأمر يتعلق بقانون السوق، على الرغم من أنهم من الناحية الاجتماعية لن يصلوا إلى مكانتهم.

صحيح أن نخبة اقتصادية جديدة رأت النور، بفضل الحرب، كما يدل على ذلك النوابُ الذين تم انتخابهم لأول مرة في تشريعيات 2016. ولكن هذه النخبة "تظلّ مَدِينَةً بشكل كامل لعائلة الأسد".

وهنا تنقل الصحافية عن دبلوماسي في دمشق قوله: "إن ماهر الأسد نشيط بشكل خاص في كواليس الحياة السياسية. وهو من يمنح الصلاحية لقائمة تتكون من ثلاثة عشر مقعدا (مستقلا) في دائرة دمشق أثناء الانتخابات الأخيرة".

وبالنسبة للحكومة السورية فإن هذه الانتخابات سمحت بوضع متواطئين سياسيين، ومنتخَبين لن يمنحوا أبدا صدى للدعوات التي تأتي من الخارج مُطالِبةً برحيل الأسد، حتى نهاية ولايتهم سنة 2020.

ويضيف الدبلوماسي قوله: "من بين هؤلاء المنتخبين الجدد، توجد أيضا كثير من الأقليات ممثلةً. لنأخذ مثال نورا أريسيان، نائبة برلمانية مسيحية من أصول أرمنية، لم تكن لها من قبل أي وظيفة سياسية. إنها هدية لدولة أرمينيا، الوفية للنظام السوري طيلة الحرب".

كما تنقل الصحيفة عن أحد أعضاء مكتب البرلمان السوري، قوله: "لا يوجد أي تغيير سياسي حقيقي أثناء الحرب. فالانتماء لحزب البعث يمنح الوصول إلى السلطة، ولا يزال قويا جدا. إلا أن انشقاق أو موت العديد من النواب دفع بمن بقي منهم إلى الواجهة، وأتاح ظهور فاعلين جدد، أحيانا بلا تجربة".

وتنتهي الصحيفة إلى خلاصة مفادها أن "هؤلاء الوافدين الجدد يجعلون، أيضا، مسألة انبثاق أي سلطة مضادة داخل البلد، يمكن استثمارها من الخارج ضد بشار الأسد، بالغة التعقيد"، أي شبه مستحيلة.


دلالات

المساهمون