"كورونا" يلهب الحدود المصرية بأزمتين في الجنوب والشرق

23 مارس 2020
الصورة
ستسمح مصر بتواصل النشاط التجاري عبر معبر رفح(عبدالرحيم خطيب/الأناضول)
+ الخط -
تصاعدت أزمة انتشار فيروس كورونا بشكل جعل من الأخير سبباً في أزمات سياسية وحدودية، تجلّت بوضوح في مصر بسبب الحدود الجنوبية مع السودان والحدود الشرقية مع قطاع غزة.
وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فتحت القاهرة قنوات اتصال مع الخرطوم لسرعة نقل 1200 عالق سوداني بمنطقة السباعية بين مدينة أسوان المصرية ومعبر أرقين الحدودي، ترفض الحكومة السودانية إدخالهم منذ أسبوع؛ بدعوى الخوف من انتشار فيروس كورونا.
وأوضحت المصادر أنّ الجانب السوداني يرفض دخول العالقين، لعدم قدرته على تطبيق إجراءات الحجر الصحي عليهم لضعف الإمكانات، مشيرةً إلى أنه في الوقت ذاته يرفض تقديم أي شكل من أشكال الرعاية لهم. ولفتت المصادر نفسها إلى أنّ مصر هي من تتكفل بمتابعتهم وتقديم الدعم والمساعدة لهم قدر المستطاع، في ظلّ ظروف صعبة للغاية تمرّ بها بسبب "كورونا".
وأشارت المصادر إلى أنّ الأمر على وشك التحوّل لأزمة سياسية، إذا ما استمر النهج ذاته الذي تتعامل به الحكومة السودانية مع المسألة، ملمحةً إلى إمكانية لجوء القاهرة لإجلاء العالقين بالقوة نحو معبر أرقين، في ظلّ مماطلة الحكومة في الخرطوم في التعامل مع الوضع. وأشارت إلى أنه ليس باستطاعة القاهرة تنفيذ إجراءات الحجر والعزل الصحي لهؤلاء العالقين والكشف عليهم لمدة نحو 14 يوماً، في ظلّ انشغال أجهزتها ومنظومتها الصحية بالمواطنين المصريين، خصوصاً في ظلّ العدد الكبير لهؤلاء العالقين الذين نفدت أموالهم وباتوا في وضع إنساني صعب.
وأوضحت المصادر أنّ ما يزيد من صعوبة الموقف هو ارتفاع أعداد كبار السن والمرضى والأطفال بين العالقين، ما يجعل منهم قنبلة موقوتة حال ظهور إصابة واحدة بالفيروس بينهم. وأشارت المصادر كذلك إلى ما وصفته بـ"اختفاء" المسؤولين بقنصلية السودان في أسوان وعدم تواصلهم مع العالقين.
وعلى صعيد الحدود الشرقية، كشفت مصادر خاصة عن اتصالات رفيعة أجراها المسؤولون بجهاز المخابرات العامة المصرية مع قيادة حركة "حماس" في قطاع غزة، للوقوف على التفاصيل الخاصة بوصول اثنين من قيادات "جماعة التبليغ والدعوة" بالقطاع مصابين بالفيروس إلى معبر رفح، قادمين من باكستان بعد حضورهما مؤتمراً بمقر الجماعة هناك بمشاركة الآلاف.

وقالت المصادر إنّ القاهرة طلبت من قيادة "حماس" استجواب القياديين بشكل أدقّ والكشف عن تفاصيل تحركاتهما منذ دخولهما الأراضي المصرية وحتى وصولهما إلى معبر رفح، بالإضافة إلى معرفة تفاصيل بشأن الشخصيات التي التقياها في مصر، وما إذا كانا زارا مقر "التبليغ والدعوة" بالقاهرة أم لا.
وأوضحت المصادر أنّ القاهرة بصدد إبلاغ "حماس" بشأن إغلاق مؤقت للمعبر الحدودي أمام حركة الأفراد، في ظلّ صعوبة السيطرة على فيروس كورونا، مع السماح فقط بتواصل النشاط المتعلق بالجانب التجاري وإدخال المواد الغذائية والطبية والبترولية. وقالت المصادر إنه سبق أن تمّ تنبيه قيادة الحركة بشأن عدم سفر المواطنين بالقطاع للبؤر التي ظهر بها الوباء، لافتةً إلى أنّ مصر أكدت منع دخول أيٍّ من القادمين من إيران إلى أراضيها للوصول لمعبر رفح.

وكانت مصادر قبلية في شمال سيناء أوضحت أنه تم البدء بمتابعة تفاصيل تنقّل المسافرين من مطار القاهرة وحتى المعبر. وقالت هذه المصادر لـ"العربي الجديد"، إنه جرى التواصل مع الجهات الفلسطينية لمعرفة اسمي وملامح المسافرين المصابين بكورونا، ليتسنى للسائقين المصريين التعرف عليهما ومعرفة الأماكن التي اختلطا بها في سيناء خلال رحلتهما من مطار القاهرة الذي وصلا إليه قادمين من باكستان.
وأضافت المصادر ذاتها أنه بعد ساعات من التحري، تبين أنّ السائق الذي أقل المصابين للمعبر يدعى عبود أبو عكر من سكان مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، شرقي البلاد، ورافق المسافرين المصابين على مدار ثلاثة أيام متتالية. وأشارت المصادر إلى أنّ السائق أجرى فحصاً أولياً في مستشفى الشيخ زويد وثبتت سلبية التحاليل. ودعت المصادر ذاتها كل المصريين أصحاب الكافتيريات والمخالطين للمسافرين الفلسطينيين إلى ضرورة تشديد إجراءات السلامة.

المساهمون