"كلوندستان" تونس تنافس النقل العمومي

"كلوندستان" تونس تنافس النقل العمومي

02 أكتوبر 2019
الصورة
يمكن تحويل الشاحنات إلى عربات كلوندستان(كارل دي سوزا/فرانس برس)
+ الخط -

بات النقل العشوائي غير القانوني، المعروف باسم "كلوندستان" هو بديل التونسيين عن وسائل النقل العمومي، ولا يتأخر المواطنون عن استخدام البديل في ظلّ ضعف الأصيل

النقل الجماعي العشوائي في تونس، الذي ينتشر سريعاً بسبب ضعف البديل القانوني، تمثله عربات مهترئة قديمة تتجول غالباً من دون لوحات. هي في الأصل عربات لنقل البضائع ارتأى أصحابها وضع بعض المقاعد البلاستيكية فيها، أو تعديل خلفيتها بما يسمح بتجهيزها بمقاعد خشبية للمسافرين. وهو ما لا يهم الركاب كثيراً ما دامت ستجنّبهم عناء انتظار وازدحام النقل العمومي القانوني للوصول إلى أماكن العمل أو الدراسة، غير عابئين بخطورتها.

هذا النوع من النقل الجماعي العشوائي ظهر منذ نحو 15 عاماً في العديد من المدن الكبرى، خصوصاً العاصمة ويعرف بـ"عربات الكلوندستان". يكفي أن يكون لأحدهم سيارة نقل بضائع أو شاحنة صغيرة لا تُقلّ في الأصل سوى السائق ومرافقه، حتى يحوّلها إلى نقل جماعي يحمل كلّ من في طريقه إلى العمل أو الجامعة. وغالباً ما تكون التعرفة أقل بكثير من تعرفة باصات النقل العمومي، ناهيك عن سيارات الأجرة الصغيرة.




أغلب أصحاب تلك العربات يعمدون إلى التخلي عن لوحة السيارة للتخفي، ويسيرون في الأزقة بعيداً عن الشوارع الرئيسية حيث يتمركز رجال الشرطة. تجلس طوال رحلتك على متنها على كرسي بلاستيكي أو لوح خشبي ثبت على قطعة آجر. وتتكدس في الجزء الخلفي للعربة مع 12 شخصاً وربما أكثر، تكون وجهتهم واحدة غالباً، علماً أنّ التعرفة بأقل من نصف دولار أميركي.

بالرغم تلك الحالة السيئة، فالعديد من الموظفين والعمال وحتى الطلاب يُقبلون كثيراً على هذا النوع من النقل، خصوصاً في الأحياء الشعبية. إذ يشير عبد الرحمن فضيلي (موظف) إلى أنّه يعمل يومياً وسط العاصمة وينتقل مسافة ثلاثة كيلومترات أو أكثر، لبلوغ مقر العمل. ليس لديه بديل عن هذا النوع من النقل الذي بات يجنبه انتظار حافلات النقل العمومي فترة طويلة، وعناء الاكتظاظ فيها. يضيف: "ربّما هي خطر حقيقي على حياتنا، ونعاني فيها نوعاً من الاكتظاظ أيضاً، لكنّها على الأقل أسرع بكثير من الحافلة التي تقضي فيها أكثر من ساعة ونصف لبلوغ مقر العمل، كما أنّها موجودة بكثرة وتبقى أقل عناء من تحمل مشاكل النقل العمومي على الرغم من خطورتها".

في إحدى العربات القديمة المهترئة، تجلس على طرف مقعد تتقاسمه مع شخص آخر، أو ربما تفترش أرضية العربة. تكتشف أن لا شبابيك فيها أو متنفس سوى فجوة صغيرة من الباب الخلفي يبقى مفتوحاً لمرور بعض الضوء والهواء. تغلق تلك الفجوة بمجرّد الاقتراب من دورية أمنية، لتفتح من جديد بحذر، فكأنّك في رحلة عبور حدودية غير قانونية، وليس في رحلة يومية إلى العمل أو الجامعة.

تسير العربة بسرعة كبيرة تشق بعض الطرقات الرئيسية، وغالباً ما تمرّ من الأروقة لاختصار الطريق والابتعاد عن أعين الرقابة. وتحمل العربة يومها 15 شخصا بين عمال وطلبة، نسوة ورجال. كلّ في طريقه إلى هدفه. وضع يدعوا إلى التساؤل عن سبب تحمّل هذا العناء في هذا النوع من وسائل النقل، خاصة أنّها ليست حكرا على محدودي الدخل بل باتت ملجأ العديد من الطلبة والموظفين أيضا.

تقول رحمة مختار (25 عاماً، طالبة علوم) إنّها كغيرها من سكان حي الزهور بالعاصمة تنتقل يومياً إلى الكلية بوسائل النقل العمومي التي غالباً ما لا تمرّ من منطقتها في الوقت المحدد، كما أنّ تلك الحافلات تصل مليئة بالركاب بما يفوق طاقة استيعابها. وهكذا تقف أحياناً في المحطة وتمنع من الصعود إلى إحدى الحافلات بسبب امتلائها بالكامل. فتضطر لاستخدام العربات العشوائية للوصول إلى الكلية في التوقيت، خصوصاً أنّها كطالبة لا يمكن أن تتحمّل كلفة سيارات الأجرة الصغيرة يومياً.




وقد انتشر هذا النوع من النقل الجماعي أساساً في المدن الكبرى نظراً لمعاناة المواطنين من الاكتظاظ في وسائل النقل العمومي أو حتى غيابها في بعض المناطق. يتخفى سائقو العربات العشوائية غالباً عن أعين رجال الشرطة، لكنّهم أحياناً ينقلون المواطنين أمام أعين شرطة المرور منذ الساعة الخامسة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، من دون أيّ خوف من الملاحقة الأمنية. مع ذلك، تشنّ شرطة المرور ووحدات الأمن العديد من الحملات لردع أصحاب تلك العربات وحجزها وتسليط غرامات مالية عليهم، لكنّهم يعودون إلى سابق نشاطهم بمجرّد دفع تلك الغرامات.

وتجدر الإشارة إلى تكرار حوادث المرور التي يرتكبها أصحاب تلك العربات يومياً بسبب السرعة أو اهتراء العربة. مع ذلك، يقبل المواطنون يومياً على النقل العشوائي لكلّ ما ذكر من أسباب.

دلالات