"كتائب حزب الله" العراقية تتمسك بمقراتها القريبة من الحدود السعودية

15 يوليو 2019
الصورة
تملك "حزب الله" السلطة الأعلى في المنطقة(صباح عرار/فرانس برس)

كشف مسؤول عراقي بارز في بغداد أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يسعى لإقناع مليشيا "كتائب حزب الله" العراقية بالانسحاب من بلدة النخيب الحدودية مع السعودية، وترك الملف الأمني في الشريط الحدودي العراقي السعودي حصراً لقوات الجيش، مؤكداً أن "حزب الله" ما زالت تماطل وترفض الانسحاب، رغم إبلاغها بهذا الأمر منذ أكثر من عشرة أيام.

وأوضح المسؤول أن "كتائب حزب الله"، التي تمتلك ستة مواقع داخل النخيب الملاصقة للأراضي السعودية، والتي توجد فيها منذ عام 2016، ما تزال ترفض تنفيذ قرار رئيس الوزراء بإخلاء المناطق الحدودية الدولية للعراق مع السعودية، وتسليمها للجيش وقوات حرس الحدود حصراً، خصوصاً بعد تقارير أميركية عن استهداف مواقع نفطية سعودية انطلاقاً من العراق. وأضاف أن "كتائب حزب الله اعتبرت القرار استهدافاً لها وانصياعاً لرغبة سعودية في هذا الأمر تحديداً"، مشيراً إلى أن للكتائب "أكثر من قيادي، وكل قيادي يطالب بمهلة لمراجعة الوضع العسكري، فيما يشير آخر إلى أن الكتائب لا تعتبر نفسها جزءاً من الحشد الشعبي، وهي ضمن محور المقاومة الإسلامية"، في إشارة واضحة إلى رفضها قرارات عبد المهدي.

وتلامس بلدة النخيب، الواقعة جنوبي محافظة الأنبار، بلدة عرعر السعودية، كما أن جزءًا منها يؤدي إلى الحدود الأردنية مع العراق باتجاه بلدة الرطبة، وهي تبعد 215 كيلومتراً عن الرمادي عاصمة محافظة الأنبار. ويبلغ عدد سكان البلدة حالياً نحو 30 ألف نسمة، غالبيتهم من عشائر شمر والعنزة والدليم، ويرتبطون بعلاقات عشائرية مع نظرائهم في السعودية. ولم يحتل تنظيم "داعش" النخيب مثل باقي مدن الأنبار، بسبب عدم تشكيلها أي أهمية لوجستية أو عسكرية له، فضلاً عن وقوعها في منطقة مفتوحة ما يسهل القضاء على عناصره عبر الطيران إذا حاولوا التقدم إليها. إلا أن مليشيات عديدة دخلت البلدة، أولاها "كتائب الإمام علي" ثم "قاصم الجبارين" و"عصائب أهل الحق" القريبة من إيران، قبل أن تنسحب جميعاً، تاركة البلدة منذ عام 2016 في يد "كتائب حزب الله".

وأكد عقيد في الجيش العراقي ضمن الفرقة الأولى التابعة لقيادة عمليات الجزيرة والبادية الموجودة قرب قضاء الرطبة، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن "الكتائب (حزب الله) موجودة في النخيب، وهي تتذرع، لعدم الانسحاب، بأن من واجبها تأمين قوافل الحجاج التي بدأت منذ يومين التوجه براً عبر معبر النخيب إلى السعودية". وأشار إلى أنها "تملك السلطة الأعلى في المنطقة، وليس الجيش العراقي أو حكومة الأنبار، وهي توجد على حواجز التفتيش وفي الثكنات الحدودية في بيار علي ومضارب عنزة ضمن الشريط الحدودي العراقي السعودي". ولفت إلى أن المليشيا تملك "حاسبة"، وهو تعبير عراقي شائع عن وجود أسماء مطلوبة للكتائب أسوة بأجهزة الحاسوب لدى قوات الجيش في المنافذ الحدودية وحواجز التفتيش للتأكد من سلامة الشخص قضائياً. وقال إن "رايات الكتائب (حزب الله) ما تزال مرفوعة عند مدخل البلدة وعلى مقرات ومخافر المفترض أنها تابعة للجيش العراقي وحرس الحدود"، واصفاً الحال في البلدة الحدودية مع السعودية بأنه ملف أمني مرتبط ببعد سياسي لدى المليشيا لوقوعها قرب السعودية. وتسعى "كتائب حزب الله" العراقية للتفرد بالملف الأمني ببلدة النخيب وفقاً لما أكده القيادي في "الحشد العشائري" مروان العيساوي، الذي قال، لـ"العربي الجديد"، إن المليشيا قيدت عمل التشكيلات العشائرية المسلحة في النخيب. وأضاف "لم يكتف حزب الله العراقي بسيطرته على النخيب، بل إنه يقوم أحياناً بعمليات دهم وتفتيش في مناطق محاذية لبلدة عامرية الفلوجة جنوبي الأنبار، ما تسبب بمشادات متكررة مع مسلحي العشائر". وتابع "حتى القوات الأمنية في النخيب لا تتمتع بجميع السلطات"، مبيناً أن "عدداً من سكانها، خصوصاً الأثرياء، اضطروا لمغادرتها بشكل مؤقت للتخلص من عمليات الابتزاز".


وكان مسؤولون ونواب عن محافظة الأنبار اتهموا، في أوقات سابقة، "كتائب حزب الله" باختطاف نحو 3000 نازح فروا من مدن المحافظة بسبب الحرب على تنظيم "داعش"، وأكدوا أنهم محتجزون في سجون كبيرة في منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل التي تسيطر عليها "كتائب حزب الله" العراقية منذ سنوات. ورأى عضو جمعية المحاربين العراقيين العقيد عماد العزي أن أموراً عديدة تقف وراء إصرار "حزب الله" على البقاء في النخيب، موضحاً، لـ"العربي الجديد"، أن المليشيا تنظر إلى النخيب على أنها نقطة تمركز قريبة من الحدود مع السعودية التي تخوض حرباً شرسة مع حلفاء "حزب الله" في اليمن (الحوثيين)، فضلاً عن كون النخيب تمثل مفتاح الجنوب العراقي نحو محافظة الأنبار، الممتدة حتى الحدود مع الأردن وسورية. واعتبر أن الغريب في "حزب الله" العراقية هو إصرارها على البقاء في مواقع من المقرر أن يتم تسليمها إلى الجيش العراقي، مبيناً أن فصائل عراقية سارعت للترحيب بقرار عبد المهدي الأخير المتعلق بإعادة هيكلة "الحشد الشعبي".

وكان رئيس أركان الجيش العراقي الفريق عثمان الغانمي قد زار الرياض قبل أيام بناءً على دعوة رسمية من نظيره السعودي فياض بن حامد الروملي. وأكدت مصادر عراقية في بغداد، أحدها عضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، لـ"العربي الجديد"، أن الزيارة جاءت بعد اتصالات عسكرية سعودية عراقية، تخللتها دعوة للغانمي إلى زيارة السعودية والتباحث هناك بملف الحدود وسبل تأمينها. وأتت زيارة الغانمي إلى السعودية بعد أقل من أسبوع على تقارير أميركية تحدثت عن أن هجومين على مصالح نفط سعودية وقعا في يونيو/ حزيران الماضي، لم يكونا من الأراضي اليمنية، بل من داخل الأراضي العراقية بواسطة طائرات مسيرة نفذتها فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بحسب ما خلص إليه مسؤولون أميركيون. ونفى العراق رسمياً، على لسان عبد المهدي، تلك التقارير، واعتبر أن تلك المعلومات ساقها مسؤولون أميركيون له، وأكد لهم بدوره أن الأجهزة الاستخبارية أكدت عدم صحتها.