"كاك بنك"... ميدان صراع جديد بين فرقاء اليمن

21 مايو 2019
الصورة
تصاعد الصراع على مصارف اليمن (صالح العبيدي/ فرانس برس)
اتجهت الحرب الاقتصادية بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين نحو فصل جديد من الصراع، طاول هذه المرة مصرف التسليف التعاوني والزراعي والذي يطلق عليه اختصاراً (كاك بنك)، وهو أكبر مصرف حكومي لا يزال مقره في العاصمة صنعاء ويخضع لسيطرة الحوثيين.
وأكدت مصادر حكومية وأخرى في سلطات الحوثيين لـ"العربي الجديد"، قيام المصرف المركزي اليمني في عدن التابع للحكومة الشرعية بسحب نظام التحويلات المالية (سويفت) من المقر الرئيسي لمصرف التسليف التعاوني والزراعي، والسيطرة على فروع خارجية للمصرف في مدينة جدة السعودية والعاصمة الجيبوتية جيبوتي.

وبدأت معركة السيطرة على مصرف "كاك بنك" بعد تعيين حافظ معياد محافظا للمصرف المركزي، وهو الرجل المقرب من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، والذي برز من خلال توليه رئاسة مصرف التسليف الحكومي لعدة سنوات.
وعينت الحكومة أحد رجال معياد وهو حاشد حسين رئيسا تنفيذيا لمصرف التسليف الحكومي في نسخته الحكومية، قبل أن تبدأ ترتيبات لنقل المقر الرئيس للمصرف وإدارة عملياته الى العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي البلاد).

ويعتبر مصرف التسليف التعاوني والزراعي أكبر مصرف حكومي وتأسس عام 1982، ليتحمل مسؤولية تمويل القطاع الزراعي والسمكي، قبل أن يتحول منذ عام 2003 إلى تقديم الخدمات المصرفية وبات أشبه بمصرف تجاري تديره الحكومة. وقال المصرف حينها إن هذا التحول يأتي وفق رؤية جديدة ارتكزت على التوجهات والتغيرات المحلية والعالمية، ليضم إلى خدمات التمويل والإقراض الزراعي باقات جديدة وحديثة من الخدمات المصرفية التي تناسب جميع القطاعات الاقتصادية وشرائح المجتمع.

واستفاد المصرف من تحويلات أموال المنظمات الدولية العاملة في اليمن خلال سنوات الحرب. وتؤكد المصادر الحكومية، التي رفضت ذكر اسمها، أن سحب نظام التحويلات سيجفف موردا ماليا مهما للحوثيين، مشيرة إلى سحب 100 مليون دولار خاصة بالمصرف من تحويلات المنظمات. 
وبعدما هدأت حرب الموانئ نسبيا، اعتبر خبراء اقتصاد أن المصارف ستمثل جبهة حرب جديدة في إطار الصراع على الموارد المالية القليلة في البلاد التي تشهد معارك مسلحة مستمرة دخلت عامها الخامس دون أفق.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الواحد العوبلي لـ"العربي الجديد": "تحكم الحكومة بنظام سويفت الخاص بمصرف كاك الحكومي يعني تضييق الخناق أكثر على الحوثيين، وتجفيف مواردهم المالية بشدة، حيث ظلوا يعتمدون على عائدات مصرف التسليف بشكل كبير".
وكافحت المصارف من أجل استمرار نشاطها في البلاد، وأعلن بعضها عن تحقيق أرباح رغم الحرب، لكن اشتداد الصراع حول المصرف المركزي منذ منتصف العام الماضي يضع المصارف تحت ضغوط جديدة، ويجعل من الصعب استمرار عملها كما كان في السابق، حين شمل غالبية مناطق البلاد.

ويتصارع طرفا الحرب في اليمن على الإيرادات العامة القليلة، في حروب اقتصادية بدأت عام 2016، مع إعلان القرار الحكومي بنقل المصرف المركزي إلى عدن، بعدما وصل إلى مرحلة العجز عن تغطية الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع.
ردة فعل الحوثيين جاءت عبر خطاب من جمعية البنوك في صنعاء إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، تطلب من المنظمة الأممية ممارسة ضغوط على الحكومة لوقف قراراتها.

وقالت الجمعية، في الرسالة التي اطلعت عليها "العربي الجديد"، إن ما يحصل حالياً لمصرف التسليف التعاوني والزراعي، من تقسيم إلى مصرفين والعبث بنظام التحويلات الدولية (سويفت) عن طريق إعطاء صلاحيات لغير المخولين من قبل مجلس إدارة المصرف المشكل عام 2004، وبالتالي السطو على تدفق أموال مودعي المصرف الخارجية، دون اتباع الإجراءات الائتمانية المتعارف عليها، هو أمر بالغ الخطورة على سلامة القطاع المصرفي.
جمعية البنوك، وهي كيان مستقل يضم 13 مصرفا حكوميا وتجاريا، قالت إن من شأن عملية التقسيم بالشكل غير المسبوق الذي تسير عليه سيؤثر على نشاط المصرف الزراعي وقدرته على الوفاء بالتزاماته المحلية والدولية وبما قد يهدد سلامته وجودته.

وطالبت الجمعية بتدخل أممي لوقف إجراءات الحكومة، وقالت: نأمل منكم التدخل والضغط على المصرف المركزي في عدن، للتوقف عن إصدار المزيد من القرارات التصعيدية، ومراجعة ما سبق إصداره من قرارات خارج إطار المهنية المصرفية. 
ولا تزال المقرات الرئيسية للمصارف في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين، فيما دعت الحكومة جميع المصارف التجارية والإسلامية العاملة في البلاد إلى نقل مقراتها الرئيسية نحو العاصمة المؤقتة عدن حيث مقر الحكومة (جنوب البلاد).

وتواجه المصارف صعوبات كبيرة في نقل نشاطها من صنعاء، كما تواجه عقبات في نقل الأموال بين فروعها نتيجة الاضطرابات الأمنية والمخاوف من حدوث عمليات سطو مسلح، وفقاً لمسؤول في مصرف تجاري تحدث لـ"العربي الجديد".
من جانبها، أوضحت قيادة المصرف الموالية للحوثيين في صنعاء، أن الاقتصاد اليمني الذي بات مشلولاً يتلقى بشكل دائم ضربات موجعة، وكان آخرها ما حدث للمصرف الزراعي من استهداف يتمثل في سحب السويفت من صنعاء إلى عدن، بهدف عزل المصرف عن العالم.