"كارل ماركس للأبد؟": روسيا في مئة عام

03 نوفمبر 2018
الصورة
("ماركس وهاينريش هاينه" للفنانة الروسية أليسا بوريت)
+ الخط -

رغم أنه لا يوجد فنّان واحد رسم كارل ماركس (1818 - 1883) عندما كان على قيد الحياة، إلّا أنه أصبح، في وقت لاحق، مُلهِماً لكثيرِ من الفنّانين الذي رسموا بورتريهات وأعمالاً متعدّدة جسّدوا فيها تصوُّراتهم حوله، خصوصاً في جمهوريات "الاتحاد السوفييتي" لاحقاً.

كثيرٌ من تلك الأعمال يستعيدها معرض "كارل ماركس للأبد؟" الذي ينظّمه "متحف الدولة الروسي" في مدينة سانت بطرسبرغ (635 شمال غربي موسكو) منذ السابع عشر تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي وحتى الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير المقبل، لمناسبة مرور مئتي عام على ميلاد المفكّر الألماني.

يتضمّن المعرض لوحاتٍ ورسومات وعملات منقوشةً وأرشيفات متعلّقة بحياة وأفكار صاحب "رأس المال"، في استعادة لبدايات القرن العشرين، حين "كانت الحركة الثورية الروسية في تصاعد، وأثارت شخصيتُه وأفكاره اهتمام وآمال المثقّفين والمبدعين"، بحسب المنظّمين.

أحد تلك الأعمال هو الرسم الشهير الذي يجمع كلّاً من ماركس وإنغلز ولينين، كان متداولاً بشكل كبير في تلك الحقبة. يجاور هذا الرسم رسوماً أخرى تعتمد أساليب فنية مختلفة، وتتناول تمثيلات ووجهات نظر متعدّدةً حول صاحب "البيان الشيوعي"، من بينها كاريكاتيرات ساخرة، وأعمال تعود إلى ما قبل الثورة البلشفية عام 1917، مثل تمثاله الذي صمّمه النحّات الروسي جورجي نيرودا.

صُمّم المعرض ليُقدّم تصوّراً شاملاً عن حضور ماركس في الثقافة الروسية والحياة اليومية منذ بداية القرن العشرين وحتى يومنا هذا؛ حيث جرى اختيار قرابة مئة عمل، بحيث يمكن عقد مقارنة بين لوحة نيكولاي فيشن (1881 - 1955) التي رسمها للمفكّر الألماني عام 1918، وأخرى لـ آنا غولوبكينا (1864 - 1927) التي رسمته أيضاً عام 1905، ولوحة ثالثة للفنّانة الروسية أليسا بوريت (1902 - 1984) تُصوّر ماركس برفقة الشاعر الألماني هاينريش هاينه في نزهة، وقد رسمتها عام 1960.

كما تُعرَض أعمال أُنتجت في إطار الدعاية الشيوعية لأحد أبرز رموزها، حيث أصبحت صورُه جزءاً لا يتجزّأ من الحياة اليومية السوفييتية، ووُضعت على الشارات والميداليات والبطاقات البريدية والملصقات وغيرها من العناصر التي تحمل صورة ماركس على نطاق واسع لإحياء ذكراه في العديد من المناسبات، إضافةً إلى الأعمال السينمائية التي قدّمت مضامين اجتماعية واقعية. كما أثّر على التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية الأخرى، خصوصاً حين بدأ الاتحاد السوفييتي اعتماد مفهوم "الفن الملتزم".

يتضمّن المعرض، أيضاً، مجموعةً من الرسومات الساخرة التي حاول أصحابُها، في فترات سابقة، انتقاد الأيقونة البارزة في روسيا، أو ما ظهر في مرحلة متأخّرة كنوع من ردّ الفعل على تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد، وقد جرى استعارة الأعمال المعروضة من "متحف الدولة للتاريخ السياسي" و"أرشيف الدولة للتاريخ الاجتماعي والسياسي"، ومجموعات خاصّة من استوديوهات للفنانين المعاصرين.