"قمرة دم".. مسرحية عن الثورة وآلامها

17 فبراير 2019
الصورة
(بسمة العشي)
+ الخط -

انطلقت أول أمس الجمعة عروض المسرحية التجريبية "قمرة دم" للمخرج معز مرابط على خشبة "مسرح الحمراء" في العاصمة التونسية وتتواصل حتى التاسع عشر من الشهر الجاري.

النص الذي يبدو كما لو كان نسوياً بامتياز-من كتابة بسمة العشي (أولّ نص مسرحي لها) التي تشارك في تمثيل أحد الدوريْن الرئيسييْن إلى جانب الممثلة المسرحية مريم الصياح- يدور حول امرأتين تهربان عشية ليلة خسوف القمر (ما يعرف بـ قمرة دم)، بعد اغتيال امرأة ثالثة في ساحة المدينة، وهي الشاعرة هادية والتي تظهر كما لو كانت المثل الأعلى لهما.

لا يغيب عن البال أن المرأة الثالثة، الشاعرة، ليست إلا رمزاً للثورة نفسها، أما المرأتين فكلّ واحدة منهما حلم؛ الأولى تحلم بالخلاص من خلال الحرية والعدالةـ والثانية تحلم بالخلاص اليائس من خلال الموت نفسه.

ورغم تبني النساء للعمل تمثيلاً وكتابة وموضوعاً، لكنه بعنوانه ومضمونه يكشف عن تجسيد لما حدث منذ نهاية الثورة التونسية إلى اليوم، مستعيداً الدماء التي سالت من أجل حرية تونس في كانون الثاني/ يناير 2011، ثم ما وقع بعد تلك اللحظة.

وكان المخرج قد صرّح سابقاً أن "العمل مغامرة فنية لاستنطاق ما عاشته البلاد من خيبات خلال الفترة الانتقالية"، بعد سقوط النظام السابق، كما قال في مقابلة تلفزيونية سابقة معه إنه محاولة لتقديم الكثير من الآلام التي مرّت بها البلاد منذ 14 كانون الثاني/ يناير 2014، وهي آلام يعرفها كلّ تونسي.

لعب النص من جهة والإخراج من جهة إلى جانب السينوغرافيا على إظهار ثنائيات الألم والأمل والحياة والموت، من خلال مفارقات الحوارات وأداء الممثلتين وملابسهما والإضاءة.

تميل المسرحية في جانب منها إلى الكوميديا السوداء والسخرية العالية، لا سيما عند المقارنة بين ما كان مأمولاً وما وقع فعلاً على مستويات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، لا سيما مع تمظهرات العنف وزيادة الفقر وعدم تحسن الأوضاع الاقتصادية كما كان متوقعاً أو مرجواً.

لجأ المخرج إلى الدمى والعرائس لتكمل المشهد مع الممثلتين، أحياناً ترمز إلى حالة الدمية نفسها وأحياناً الولادة الجديدة وأحياناً الموت والعدم.

تنتهي المسرحية بالحلم كوسيلة للخروج من الواقع، لكن إحدى الشخصيتين تحلم بأن تختار طريقة موتها، فهل هذا الحلم أمل أم أنه شكل من التعبير عن اليأس.

المساهمون