"قمة عمان"... محبس للإعلاميين ومخالفة للأعراف

"قمة عمان"... محبس للإعلاميين ومخالفة للأعراف

29 مارس 2017
الصورة
خلال استقبال الملك الأردني للملك السعودي (بندر العاقود/الأناضول)
+ الخط -
أحد الانتصارات التي تفخر بها اللجنة الإعلامية الأردنية المنظمة للقمة العربية أنها تمكنت، وعلى نطاق واسع، من تثبيت اسم "قمة عمّان"، على القمة المنعقدة في منطقة البحر الميت الواقع على مسافة 55 كيلومتراً غرب عمّان. 
"الانتصار"، تحقق بحملة ترويج مكثفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم "#قمة_عمان"، وكذلك من خلال تثبيت الاسم في الأخبار الرسمية التي واكبت القمة منذ الترتيبات الأولى، وكذلك في الإيجارات الصحافية التي جرت على هامش الاجتماعات التحضيرية للقمة.

ما أقدمت عليه اللجنة الإعلامية، يمثل مخالفة للعرف الدارج في تسمية القمم العربية، بنسبها إلى منطقة انعقادها وليس اسم الدولة المنعقدة فيها أو عاصمتها، وهو ما طُبّق على القمم منذ قمة أنشاص الأولى وصولاً إلى قمة نواكشوط، حيث عقدت قمم خارج عواصم الدول المضيفة وحملت أسماء المنطقة أو المدينة التي عقدت فيها على غرار قمة فاس وقمة الرباط وقمة سرت، من دون جهود لإلصاق اسم مختلف بتلك القمم.

لكن للأردن الذي حدد مكان انعقاد القمة مراعياً الأبعاد الأمنية، أسبابه الخاصة في ما يتعلق بالتسمية. ويوضح الأسباب أحد أعضاء اللجنة الإعلامية، كاشفاً عن حرص أردني أن لا تتحول القمة إلى مادة للتندر نتيجة لاسمها، ويشرح: "اعتماد البحر الميت تسمية للقمة، في حال طبقت عليه قواعد التكثيف والاختزال الصحافية، سيحولها إلى "قمة الميت"، وذلك سيفتح باباً للتندر على حدث بهذا المستوى". وتطبيقاً لذلك ثبت اسم البحر الميت على الشعار الرسمي للقمة لكن عمّان احتلت المشهد الإعلامي، الذي لم يبخل بقليل من التندر على "قمة الميت"، لكنه بقي محصوراً إلى حد كبير.

مبعث آخر في سياق التحضيرات الإعلامية للقمة العربية يفتخر فيه القائمون على الملف
الإعلامي، ألا وهو "الحضور الإعلامي غير المسبوق"، والذي ترجم بإصدار أكثر من 1200 تصريح لإعلاميين حضروا لتغطية القمة، بينهم 400 صحافي عربي (غير أردني) و180 صحافيا أجنبيا، فيما خلت القمة من أي صحافي إسرائيلي بعد رفض جميع الطلبات التي قدمتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، تلافياً لأي حرج قد يحدث.

لكن الرقم الكبير نسبياً لعدد الإعلاميين الذين حصلوا على تصاريح لتغطية القمة، تحول إلى مادة للنقد، بعد أن قررت الجهات الأردنية حجز الإعلاميين في فندق واحد (غراند إيست)، ومنعهم من الوصول إلى مكان انعقاد الاجتماعات التحضيرية أو القمة، التي تبعد أقل من كيلومترين عن وجودهم.

التململ بدا واضحاً على الصحافيين والإعلاميين الذين وجدوا أنفسهم معتقلين داخل أروقة الفندق، ويعانون من شح كبير في المعلومات، دفع العديد منهم للتعبير عن ندمهم على الحضور، فيما عضّ الصحافيون الذين حجزوا إقامة في الفندق أصابعهم ندماً.

لا يختلف شخصان على أن التجهيزات في الفندق غاية في الإتقان: خدمة إنترنت سريعة، أماكن مجهزة لإجراء المقابلات التلفزيونية، قاعة للمؤتمرات، مصحوبة بقاعة مخصصة للصحافيين... لكن كل ذلك لا قيمة له في ظلّ غياب من يقابلهم الصحافيون، ونقص في المعلومات اللازمة لما يكتبونه. أمر جعل تقييد الصحافيين مادة إعلامية رئيسية في وسائل الإعلام الأردنية والعربية والعالمية، بشكل أثار غضب اللجنة الإعلامية، ودعت على أثره إلى اجتماع طارئ للإعلاميين الأردنيين لطلب مساندتها في صد ما اعتبروه هجوماً مبرمجاً.

ويرى مراقبون أن للتقييد فوائد تنعكس إيجابياً على نجاح أعمال القمة، من خلال الحد من التصريحات والتسريبات التي قد تكون سبباً في تعكير أعمال القمة والتأثير على المسعى الأردني، بأن تمثل مخرجاتها نقطة إجماع عربي تمهيدا لرأب الخلافات العربية. لكن صحافيين سبق لهم أن غطوا قمماً عربية، يؤكدون أن التقييد الأردني بلغ حداً مبالغاً فيه قياساً على قمم سابقة كقمم الكويت والجزائر والدوحة.

في أروقة "المحبس الإعلامي"، وجد الصحافيون، لا سيما العاملون منهم في القنوات التلفزيونية، أنفسهم، مجبرين على الاستعانة بزملائهم، لتأمين صورة يرسلونها لقنواتهم، فاستضافوا صحافيين وإعلاميين من المكررين في تغطية القمم للحديث عن توقعاتهم من القمة العربية وتحليل قراراتها، فيما شكل المسؤولون الأردنيون السابقون الذين حضروا إلى فندق الصحافيين مادة يتصارع عليها الصحافيون والإعلاميون لإجراء المقابلات.

وسط الملل والتململ، صار "المحبس الإعلامي" بيئة مواتية لتوطيد العلاقات بين الزملاء من مختلف الدول العربية والأجنبية، وفرصة للتمتع بأشعة الشمس الدافئة على الشاطئ، والسباحة في المياه الغنية بفوائدها الصحية.



المساهمون