"قسد" تدعم النظام السوري بالنفط خارقةً العقوبات الأميركية والأوروبية

19 سبتمبر 2019
الصورة
مجموعة من قوات سورية الديمقراطية في الحسكة (فرانس برس)

أكّدت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن، مليشيا "قوات سورية الديمقراطية" تخرق العقوبات الأميركية والأوروبية وتدعم النظام السوري بالنفط والغاز، وطالبت بفتح تحقيقات للكشف عن مصاريف عوائد النفط والغاز، خوفاً من أن تصب في دعم الإرهاب.

وأضافت الشبكة في تقرير لها اليوم الخميس أن، المليشيا تدعم نظاماً متورطاً بارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية، وفُرضت عليه عقوبات اقتصادية من قبل الإدارة الأميركية تحديداً، التي هي داعم أساسي لها، وهذه طعنة قوية للحكومة الأميركية، على حد ذكر التقرير.

وأوضح التقرير أن، "قسد" تصرفت بتلك العوائد المالية دون أية محاسبة أو شفافية وربما يكون قسم كبير من تلك الأموال قد وصل إلى حزب العمال الكردستاني المصنَّف كتنظيم إرهابي وهذا يورِّطها في دعم وتمويل الإرهاب العالمي.

واعتبر موجات الغضب الشعبية التي شهدتها عدة قرى وبلدات في دير الزور في إبريل/ نيسان الماضي 2019 جاءت نتيجة سوء الأحوال الخدمية وعدم ترميم البنى التحتية أو المشافي أو تقديم الخدمات الأساسية منذ سيطرة المليشيا على المنطقة على الرغم من أنها منطقة غنية بالنفط.
ولفت إلى أن، محافظات الرقة والحسكة ودير الزور تضم قرابة 20 حقل نفط يخضع 11 منها لسيطرة "قسد" وهذه الحقول الـ 11 ذات قدرة إنتاجية أضخم بكثير من الحقول الواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري، أي أنَّ المليشيا تُسيطر على 80 بالمئة من إنتاج النفط والغاز في سورية.

واستند على تقارير استقصائية وإحصائية لوكالات مختصة بشأن الطاقة وقارن بين إنتاجية النفط في عام 2010 وفي عام 2018، ووجدَ التقرير أن حقول النفط التابعة لـ"قسد" يمكن أن تنتج ما يقارب الـ 14000 برميل نفط يومياً وقدر التقرير استناداً إلى روايات حصل عليها بأن المليشيا تبيع برميل النفط الخام للنظام السوري بقرابة 30 دولاراً، أي بعائد يومي يقدر بـ 420 ألف دولار، وبعائد شهري يقدر بـ 12 مليوناً و600 ألف دولار، وبعائد سنوي يقدر بـ 378 مليون دولار سنوياً، هذا عدا عن عوائد الغاز.

وأشار التقرير إلى وجود مؤشرات توحي بتنسيق بين المليشيا والنظام السوري منذ منتصف عام 2012، عندما انسحب النظام السوري من محافظة الحسكة، حيث بدا التنسيق بشكل منظم بين قوات النظام السوري وقوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عبر الاتفاق على تقاسم مناطق النفوذ والسيطرة على أحياء المدينة وتوزع الحواجز العسكرية، إضافة إلى تشكيل دوريات مشتركة لصدِّ هجمات تنظيم "داعش" الإرهابي على المدينة، وتصاعدت اللقاءات بين الطرفين بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نية بلاده الانسحاب من الأراضي السورية في ديسمبر/ كانون الأول 2018.

وأكَّد أن عمليات تهريب النفط إلى النظام السوري التي قامت بها "قسد" بدأت منذ أواخر عام 2017، عندما أحكمت المليشيا سيطرتها على حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور بعد معاركها مع تنظيم "داعش" في حين أن عمليات تزويد النظام السوري بالنفط من حقلي الرميلان والسويدية في محافظة الحسكة لم تتوقف منذ سيطرة قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على الحقلين منتصف عام 2012، إذ تخضع هذه الحقول لاتفاقيات بين الطرفين، ولا يزال العاملون فيهما يتلقون أجورهم من النظام السوري.
ورصد التقرير - بعد زيادة الإدارة الأميركية مستوى العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري منتصف عام 2018- ارتفاعاً غير مسبوق في عمليات التهريب التي اتخذت شكلاً أكثر تنظيماً، وأصبحت تتم إما عبر بيع النفط الخام من الحقول التي تُسيطر عليها "قسد" إلى تجار وشركات تتبع النظام السوري أو عبر المعابر المائية الواصلة بين ضفتي نهر الفرات.

كما أشار إلى أن قوات التحالف الدولي قامت بإجبار "قسد" على المشاركة في حملة لإيقاف عمليات تهريب النفط، وشنّت هجمات مشتركة على معابر النفط ما يؤكد وجود تجارة نفط رائجة كانت تجري على مدى سنوات وعند افتضاح أمرها استدعى ذلك تدخلاً من قبل قوات التحالف الدولي.