"قرمدة للفنون وثقافات الشعوب": حين لا تشبه المهرجانات أسماءها

05 اغسطس 2020
الصورة
من مدينة صفاقس (عصام برهومي)

يا لها من مفارقة فرضتها جائحة كورونا؛ مهرجان يهتمّ بـ"ثقافات الشعوب" يكتفي برنامجه بـ"المحلّي". لا يختلف حال "مهرجان قرمدة للفنون وثقافات الشعوب" عن حال مهرجانات أخرى كثيرة في العالم لا تتيح الفترة الحالية أن تقدّم مادة تشبه عناوينها. لكن المسألة تذهب أبعد، فالمهرجان الذي تأسّس في 1990 كان يقدّم عدداً قليلاً من العروض المنفتحة على العالم (ليس بمعناه الأوسع بالطبع)، ما يعني أن فيروس "كوفيد - 19" يبدو وكأنه قد قدّم حجّة ليكون المهرجان محلياً بالكامل، في حين أنه كان بالفعل مهرجاناً محلياً لكن مع بعض الاجتهاد لتبرير الاسم الذي وضعه له مؤسسوه منذ ثلاثة عقود.

افتتحت، أول أمس، الدورة الثامنة والعشرون من التظاهرة في مدينة صفاقس التونسية، بعرض موسيقي بعنوان "مزاج" لـ هلال بن عمر، على أن تتواصل الفعاليات التي تتوزّع بين الموسيقى والمسرح والسينما حتى 24 من الشهر الجاري بعرض موسيقي آخر تؤديه شهرزاد هلال.

إلى جانب البعد المحلّي الذي سيطر على برنامج دورة هذا العام، يمكن أن نلاحظ أيضاً توجّهاً نحو الموسيقى الصوفية، مثل العرض الذي قدّم مساء أمس، بعنوان "الزيارة كيدز"، وهو استعادة أنجزها من خلال الأطفال الموسيقيُّ أشرف بالحسن لعرض "الزيارة" الذي يمثّل صفوة الفن الصوفي في تونس موسيقياً ومشهدياً. كما يجري تقديم عرض "تخميرة تونسية" في 12 آب/ أغسطس الجاري، إضافة لعرض المنشد أحمد جلمام في 21 من الشهر نفسه.

يبدو رضا المنظّمين منحصراً في كونهم نجحوا في تأمين دورة جديدة

على النقيض من هذه الأجواء، تأتي مجموعة من العروض ذات النزعة التجارية الواضحة، والتي تحضر بغض النظر عن "هوية" المهرجان في كل عام تقريباً لأسباب تتعلّق بتأمين مداخيل. وفي ذلك، لا يختلف "مهرجان قرمدة للفنون وثقافات الشعوب" عن معظم مهرجانات صيف تونس، وليس نادراً أن يشير المشرفون عليها إلى أن بعض العروض التي توصف بـ"التجارية" أو "الشبابية" هي التي تتيح تأمين عدد من العروض ذات المستوى الفنّي الرفيع أو النخبوية.

ومن العروض المسرحية التي يقدّمها المهرجان هذا العام، مسرحية "المهفات" (إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بصفاقس)، و"لا هكا لا هكا" لـ نضال السعدي، و"مشكي وعاود" لـ جعفر القاسمي وكريم الغربي، يوم 9 آب، و"100 تابو" لـ لطفي العبدلي و"فلتة" لـ حاتم الحشيشة.

بعيداً عن كون البرنامج لا يفي بالفكرة التي يقدّمها اسم "مهرجان قرمدة للفنون وثقافات الشعوب"، لا يمكن أن نستشفّ أي هوية خاصّة تصعّدها محتويات العروض المقدمة. في المقابل، يبدو رضا المنظّمين منحصراً في كونهم نجحوا في تأمين دورة جديدة من المهرجان في هذا الظرف الذي ألغيت فيه الكثير من التظاهرات الثقافية وتأجّل بعضها الآخر.

قد تكون هذه الظروف التي تمرّ بها المهرجانات التونسية مناسبة للتفكير في القيمة الحقيقية للتظاهرات الصيفية، ولنتساءل: ما سرّ هذا الحرص على تنظيم مهرجانات حتى لو لم تكن تشبه الأسماء التي تحملها؟