"فيسبوك" اليمن بيوت عزاء بضحايا كورونا

31 مايو 2020
الصورة
وُصف الوضع في اليمن بـ"المقلق" (محمد حمود/Getty)
طغت التعازي ووداع الراحلين على مضمون مشاركات اليمنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، بعد انتشار الأوبئة وبينها فيروس كورونا الجديد في محافظات عدة، وهو ما يزيد من مأساة البلاد التي تشهد حرباً منذ انقلاب الحوثيين وتدخل التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ويقول ناشطون يمنيون إن أرقام ضحايا كورونا تتجاوز كثيراً ما تعلنه المصادر الحكومية، وبرزت العاصمة المؤقتة عدن والعاصمة صنعاء الخاضعتان لسيطرة حلفاء الإمارات وإيران الأكثر ارتفاعاً في أعداد الموتى. ونشر ناشطون قوائم لوفيات تضمنت مسؤولين وقادة عسكريين وزعماء قبليين أصيبوا وآخرين توفوا جراء وباء كورونا. وبالتوازي مع كثافة حركة النشر عن هذا الموضوع، لا تزال الشائعات تلقى رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة تتسق مع تكتم السلطات المعنية في الكشف عن المعلومات.

وفي السياق نفسه، ناشد مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، على وجه السرعة توفير مبلغ 2.4 مليار دولار لمساعدة ملايين الأشخاص في اليمن على التعامل مع الصراع الدائر في البلاد وجائحة "كوفيد ــ 19"، قائلاً إن البرامج قد توقفت بالفعل وأن الوضع "مقلق".

التعازي تكشف أرقاماً كبيرة
يتستر الحوثيون عن الأرقام الحقيقية لأعداد وفيات ومصابي كورونا، في وقت يتحدث ناشطون عن إصابة ووفاة قيادات، آخرهم القيادي الحوثي شفيع ناشر، الذي يتقلد منصب مستشار في وزارة الخارجية. 

في منتصف مايو/ أيار الحالي، اتهم وزير الخارجية في الحكومة الشرعية، محمد الحضرمي، الحوثيين بتسيس أزمة كورونا، مشيراً إلى أنهم لا يريدون التبليغ عن الأرقام الفعلية للحالات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم "حتى لا يلاموا، رغم صدور تقارير متواترة عن وجود المرض". وقال الحضرمي، في تصريحات صحافية، إن الأعداد المعلن عنها لا تعكس الواقع.
ولم يعلن الحوثيون سوى عن أربع إصابات بفيروس كورونا، بينها حالة وفاة واحدة، بحسب تصريحات وزير الصحة التابع للحوثي.

لكن تعازي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كشفت أعداداً غير قليلة من الإصابات والوفيات جراء مرض "كوفيد ــ 19"، في ظل مخاوف من تعرض أهالي الناشطين للاعتقال من قبل الحوثيين، فيما راجت أحاديث عن وفاة مصابين داخل مستشفيات حكومية في صنعاء.

وتفاعلاً مع ذلك، أطلق ناشطون مجموعة على "فيسبوك" اسمها "وفيات وتعازي"، مخصصة لنشر أخبار الوفيات وبيانات النعي والتعازي، مع تصاعد أعداد الوفيات في اليمن يومياً. وفي تعريف الصفحة عن نفسها، أفادت بأنها "ستُخَصص لنشر أخبار الوفيات والتعازي فقط، وهو الأمر الذي سيمثل فرصة لكل الباحثين والمهتمين والنشطاء لرصد وإحصاء أعداد الوفيات يومياً بسهولة". واحتوت المجموعة أيضاً على منشورات تعازِ لوفيات لا علاقة لها بوباء كورونا.

خلال الأسابيع الماضية، انتشرت مقاطع مرئية لتشييع عشرات المواطنين في صنعاء وعدن والحديدة وتعز وعمران، ويقول الناشطون إن معظمها لمواطنين توفوا بسبب كورونا، بعد فشلهم في الحصول على رعاية صحية ورفض مستشفيات عدة استقبالهم.

اتهامات بالتستر

منذ انتشار أخبار الوفيات، أثار تسارع وتيرتها تساؤلات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي حول استمرار تستر الحكومة والحوثيين في الإفصاح عن الأرقام الحقيقية للإصابات. وعبّر ناشطون عن مخاوفهم من استمرار حصد الأوبئة ومنها كورونا للأرواح، فتتحول البلاد إلى مقبرة جماعية، فضلاً عن التنديد بحالة التعتيم الحوثية تجاه الإصابات، عبر وسم "#كورونا_اليمن_كارثة_جديدة".

وقال المواطن طارق العواضي عبر "تويتر": "ستكون في اليمن كارثة إنسانية بسبب كورونا، هناك تكتم غير طبيعي والحالات أصبحت مليئة في صنعاء، 8 حالات وفاة مؤكدة لأصدقاء أصدقائنا".

وكتبت سامية الأغبري عبر "فيسبوك"، أن الموقع "تحول إلى صالة عزاء، اليوم فقط عشرات حالات الوفاة، كورونا؟ طاعون؟ حمى الضنك؟ ايش اللي حاصل بالضبط؟ (ما الذي يحصل تحديداً؟) فهمونا ايش اللي يحصل؟ (فهمونا ماذا يحصل) اللي يموتوا ذولا بشر احترموا أنفسكم". ودعت الأغبري السلطات إلى الكشف عن أعداد الإصابات بكورونا والأوبئة الأخرى، مشددة "بلاش (كفاية) استهتار أعلنوا عن حالات الإصابة بكورونا أو طاعون، وعوا الناس، قوموا بواجبكم تجاههم. تشتوا بس تحكموا لكن تتحملوا مسؤولية لا".

وقال هيثم الورافي "جميعنا يطالع صفحات التواصل الاجتماعي، لقد أصبحت معظم المنشورات بين عزاء وطلب الدعاء والرحمة لمن غادرونا قبل سابق إنذار". وكتب توفيق الجند "حالات الوفاة اليومية بأعداد غير مسبوقة، حولت (فيسبوك) إلى قاعة عزاء".