"فورين بوليسي": خطوة واحدة ستسهل اتفاقاً جديداً مع طهران

"فورين بوليسي": خطوة واحدة من شأنها إيصال أميركا لاتفاق جديد مع طهران

24 يوليو 2019
الصورة
الخطوة الأميركية لن تُعتبر تنازلاً كبيراً (جورج غويريو/فرانس برس)
+ الخط -
رأت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، اليوم الأربعاء، أنّ إجراء إدارياً واحداً لإدارة ترامب، يمكن أن يضع الأخيرة على طريق التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع طهران، مشيرة إلى أنّه إذا كان الرئيس الأميركي جدياً في التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، فإنّ عرض إجراء محادثات يجب أن يبدأ بالعودة عن قرار إنهاء إعفاءات استيراد النفط الإيراني، والذي أعادت الولايات المتحدة تفعيله في مايو/أيار من هذا العام.

وتلفت إلى أنّ خطوة كهذه، والتي تسمح بشراء النفط الإيراني، يمكن أن تُعتبر إشارة ذات معنى، تدفع بالجانبين إلى طاولة المفاوضات، في الوقت الذي تلغي فيه، في المقابل، المبرّر الرئيسي لتحركات إيران لتأكيد سيطرتها على حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز.

وتعتبر الصحيفة أنّه يمكن إعادة تفعيل الإعفاءات لمدة ثلاثة أشهر، قابلة للتجديد، بشرط دخول إيران في مفاوضات رسمية مع الولايات المتحدة في إطار زمني معلن.

وفي وقت لا تريد الإدارة الأميركية فيه أن تبدو ضعيفة قبيل المحادثات الجديدة، فإنّ إعادة تفعيل الإعفاءات لن يُعتبر تنازلاً كبيراً، وفق المجلة الأميركية، التي أوضحت أنّ استثناءات إعفاءات استيراد النفط الإيراني، التي تمّ منحها لثماني دول تشتري النفط من إيران بعد إعادة فرض العقوبات على النفط في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، تفرض قيوداً كبيرة على قدرة طهران في الوصول إلى عائدات النفط واستخدامها.

وأشارت إلى أنّه يتم إيداع عائدات النفط في حسابات ضمان تخضع لرقابة مشددة، في مصرف واحد عادة في كلّ دولة، ولا يُمكن استخدامها إلا في التجارة الثنائية للبضائع المعفاة من العقوبات، ما يعني أنها تُستخدم، على الأغلب، لدفع واردات الأغذية والأدوية.

وبموجب هذا النظام، لا يمكن لإيران استعادة عائداتها من العملة الأجنبية لتمويل النفقات الحكومية، وبالتالي لن تعود التنازلات بأية فائدة اقتصادية فورية على طهران.


وتشير "فورين بوليسي" إلى أنّ إعادة تفعيل الإعفاءات ستساعد إيران على الحفاظ على حصتها في سوق النفط العالمية. وكلّما طالت فترة فشل إيران في تصدير النفط إلى عملائها القدامى، مثل الهند وتركيا وكوريا الجنوبية، قلّ احتمال أن تستأنف هذه الدول الاستيراد، عند مستوياته السابقة، إذا تمّ في النهاية رفع العقوبات كجزء من صفقة جديدة مع إدارة ترامب. لذلك، فإنّ استعادة الإعفاءات تحافظ على حافز مهم في المستقبل، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مفاوضات ناجحة.

ويُشكّك المسؤولون الإيرانيون والأوروبيون في قدرة إدارة ترامب على تخفيف العقوبات في إطار مفاوضات جديدة.

ولفتت المجلة الأميركية إلى أنّ هناك تصوراً أنّه يتم استثمار الآلية المؤسساتية في واشنطن في حملة الضغط القصوى، حتى ولو كانت غريزة ترامب تشير إلى إبرام صفقة.

وأشارت إلى أنّ إعادة العمل بالإعفاءات تساعد إدارة ترامب على الفوز مجدداً بثقة وتعاون المجتمع الدولي. وفيما ستركّز المفاوضات بالضرورة على العلاقة الأميركية – الإيرانية، حريّ بالإدارة الأميركية إطلاق التزام متجدد لأطراف متعددة، بسعيها لمعالجة انعدام الأمن في الخليج.

ورأت أنّ حلّ إدارة ترامب لقضية الاستثناءات النفطية، من شأنه أن يخفف من التوترات المتزايدة في الخليج، والتي باتت تهدّد بتحولها إلى صراع مع عواقب عالمية.


وكان ترامب أعلن، يوم الجمعة الماضي، أنه أبلغ السناتور الجمهوري راند بول بأنه يمكنه الدخول في محادثات مع إيران. بدوره، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أنّ الولايات المتحدة تريد من إيران أن "تأتي إلى الطاولة" من أجل التفاوض، مؤكداً أنّ الرئيس دونالد مستعد لإجراء محادثات مع طهران دون شروط مسبقة.

وفي سياق متّصل، أعلنت الخارجية الإيرانية، أنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني، أوفد مساء أمس، المساعد السياسي للخارجية، عباس عراقجي، إلى فرنسا "كمبعوث خاص" للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.


وكتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في تغريدة له عبر "تويتر" أن عراقجي، يحمل رسالة خاصة من روحاني إلى ماكرون.


ويبدو أن هذه الزيارة تأتي رداً على زيارة المستشار الدبلوماسي لإيمانويل ماكرون في وقت سابق من الشهر إلى طهران، حاملاً معه رسالة من ماكرون إلى روحاني.


وبدأت فرنسا، منذ شهر تقريباً، حراكاً دبلوماسياً في هذا الصدد، تعثر أخيراً بعد تصاعد أزمة الناقلات بين طهران ولندن.

المساهمون