"فورين بوليسي": تصدّع أفقي وعمودي في جبهة حصار قطر

05 يونيو 2019
الصورة
زيارة ترامب تؤرخ لتعمّق الخلافات بالمنطقة (الأناضول)
+ الخط -
أوضح تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن الخلافات والانشقاقات تتصاعد بين دول حصار قطر (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، بسبب سياسة الإملاءات التي تفرضها السعودية على بعض دول المنطقة، وتضارب أجندات الدول المتحالفة، مشيرةً أيضاً إلى امتداد هذه التصدّعات إلى داخل الدولة الواحدة.

وفي التفاصيل نقل المقال أنه قبل عامين أعطت الإدارة الأميركية، برئاسة دونالد ترامب، شارة انطلاق حقبة جديدة من التعاون بين دول الشرق الأوسط، لكن نتائجها كانت كارثية على كافة الصعد.
وورد في مقال "فورين بوليسي" أنه "في مايو/ أيار 2017، خصّ دونالد ترامب السعودية بأول زيارة خارجية أداها بصفته رئيساً للولايات المتحدة، اعتبرها حلفاء واشنطن في الخليج العربي بمثابة فرصة لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد حقبة الانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة والتوتر الذي أثاره سلف ترامب (باراك أوباما) بشأن إيران".
وأضاف المقال أنه خلال "القمة العربية الإسلامية الأميركية" التي التأمت في 2017، ناقش الحاضرون أجندة مشتركة للسنوات المقبلة في ظل القيادة السعودية، تضم استراتيجية للحد من توسّع إيران، ودحر السياسات الطائفية في بعض البلدان على غرار العراق، ومكافحة التطرف، وإحياء عملية السلام العربية الإسرائيلية، واحتواء الصراعات المستعرة.
لكن بعد مرور عامين على ذلك، يوضح المقال، كانت النتيجة هي حالة من الفوضى الشاملة إثر فشل التعاون بين حلفاء واشنطن بالمنطقة. واعتبر المقال أن العديد من الأزمات الخطيرة بالمنطقة يمكن نسب تاريخ ظهورها إلى القمة التي حضرها ترامب، بدءاً بالحصار ضد قطر، ووصولاً إلى تفجر "الحرب الأهلية الثالثة" في ليبيا. وخلص المقال إلى أنه بدلاً من تحقيقه أهدافاً جماعية ومشتركة، فإن التحالف الذي أقامته السعودية منذ عامين أدى إلى نتائج عكسية، وأدى إلى انقلاب الأطراف المشاركة بعضها على بعض.


وفي هذا الصدد، أشار المقال إلى أن مصر انسحبت أخيراً من التحالف الاستراتيجي المقترح في الشرق الأوسط، الذي يُطلَق عليه "الناتو العربي"، وذلك على إثر خلاف حاد بينها وبين السعودية. ونقلت "فورين بوليسي" عن مسؤول دبلوماسي عربي على اطلاع على الاجتماعات رفيعة المستوى التي سبقت الانسحاب، قوله إن القاهرة اعترضت على أسلوب القيادة التي تتبعه الرياض. وقال المصدر إن السعودية لم تحدّد دور كل دولة في "الناتو العربي" وكذا الهدف من وراء إقامته، واعتبرت مشاركة دول مثل مصر "تحصيل حاصل".


كذلك أورد المقال أن المسؤولين السعوديين كانوا يعتبرون أن شركاءهم العرب سيوقعون على وثيقة جرى إعدادها، بدون مناقشة تفاصيلها، قبل تقديمها بشكل رسمي إلى واشنطن. وأشار المقال إلى أنه في المجمل تتصاعد الخلافات في عدة ملفات بين السعودية والإمارات من جهة، ومصر، ويظل أبرزها كيفية التعامل مع الحرب في اليمن وليبيا.

وبخصوص وضع العلاقات بين الرياض وأبوظبي، أشار المقال إلى أن البلدان ليسا في انسجام تام، ويعرفان بعض التوترات، لا سيما فيما يخص الملف اليمني. ولفت المقال إلى أن المسؤولين الإماراتيين والسعوديين يقرون سراً بمثل هذه الاختلافات، إذ اعترضت أبوظبي على خطة الرياض للعمل مع المليشيات المرتبطة بحزب "التجمع اليمني للإصلاح" الذي يهيمن عليه الإسلاميون، وشكّلت في المقابل مليشياتها الخاصة.

وعلى الطرف النقيض، سعت أبوظبي إلى تنحية الرئيس اليمني المدعوم من الرياض، عبد ربه منصور هادي، الذي يقيم حالياً في السعودية.
إلى ذلك، نقلت "فورين بوليسي" عن مصدر سعودي مقرب من مراكز النفوذ بالرياض، أن العام الماضي شهد نقاشاً جدياً داخل المملكة العربية السعودية بخصوص ما إذا كانت سياستها الإقليمية، بما في ذلك دعم الانقلاب بمصر عام 2013، وافتعال الأزمة الخليجية مع قطر في 2017، والحرب بالوكالة المتواصلة بليبيا، قد تشكلت وتبلورت لخدمة المصالح الإماراتية الضيقة.
من جانب الآخر، أوضح المقال أن الخلافات لم تنشأ فحسب بين دول الحصار، بل امتدت عمودياً إلى داخل الدولة الواحدة. وفي هذا الصدد، أورد المقال أنه على الرغم من أن دبي لم تعلن أبداً عن سخطها تجاه السياسة الخارجية للإمارات، فإن اختلافها مع إمارة أبوظبي حول كيفية التعامل مع النزاعات يتضح بسهولة داخل المنطقة.
ونقل المقال عن الأستاذ المساعد في كلية كينغز كوليدج في لندن، أندرياس كريغ، قوله إن "وقع الأزمة الخليجية كان على أشده في دبي، التي من المرجح أن تكون أكثر المتضرّرين اقتصادياً، حتى أكثر بكثير من قطر".
من جانب آخر، أشار المقال إلى أنه بالنسبة للبحرين، فإن مشاركتها في حصار قطر يعتبره كثيرون مجرد استجابة من المنامة للإملاءات السعودية. ويورد المقال أنه بدلاً من أن تعكس رؤيتها الخاصة، تعد البحرين من البلدان الأكثر تضرراً من الحصار، على مستوى التجارة والسياحة والاستثمار.


وخلص المقال إلى أن ما تشهده المنطقة اليوم يعد تصاعداً في الفوضى، التي يهمين فيها الانقسام والخوف على الوحدة والاستقرار، ما يعد أحد التداعيات السلبية لأول زيارة خارجية لترامب منذ عامين.