"فن أفريقي معاصر": من القاهرة إلى لاغوس

09 اغسطس 2020
الصورة
(عمل للفنان السنغالي خليفة غوي، من المعرض)

يشهد سوق الفن في أفريقيا نمواً هائلاً مؤخراً مع بروز حركة فنية قوية وصاخبة في العديد من عواصمها مثل  أكرا وأديس أبابا وكيب تاون وداكار ولاغوس، وصعود العديد من الأسماء اللافتة والمؤثرة عالمياً، بالرغم من عدم وجود اقتصاديات ضخمة تخلق تنافسية ودعماً للفنون مثلما الحال في أوروبا والولايات المتحدة وشرق آسيا.

تنوّع الحركات الفنية في القارة السمراء التي يزيد عدد سكانها عن مليار نسمة وبلدانها عن خمسين، ووجود تجارب أفريقية مهمة في الشتات، يجعل من الصعب وجود وحدة تجمع كلّ الاتجاهات والتيارات المتعدّدة في تعريف واحد، وإن اشتركت في السمات والمواضيع المطروحة مثل الهوية ما بعد الكولنيالية والهجرة ومقاومة الاستبداد والنزاعات المسلحة في القارة.

"فن أفريقي معاصر" عنوان المعرض الذي افتتح في السابع والعشرين من الشهر الماضي بـ"المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة" في عمّان ويتواصل حتى بداية العام المقبل، ويضمّ لوحات وأعمال فوتوغرافية ونحتية وفنون غرافيكية ومنسوجات.

الصورة
(عمل للفنان المغربي محمد المليحي، من المعرض)
(عمل للفنان المغربي محمد المليحي، من المعرض)

يحتوي المعرض مئة وسبعة وثمانين عملاً لأكثر من مئة وعشرين فناناً من المجموعة الدائمة للمتحف التي تمثل دول العالم النامي، وتعكس الرؤية التي تأسّس من أجلها، حيث قام سابقاً بتنظيم معرض عن قارة آسيا كانت معظم أعماله من مجموعته أيضاً.

تتنمي معظم مشاركات هذا المعرض إلى الجغرافيا العربية، حيث تحضر من مصر أعمال عدد من الروّاد مثل حامد ندا (1924 – 1990) الذي مزج بين الميثولوجيا والأساطير وبين العوالم الشعبية، وأحمد صبري (1889 – 1955) الذي برع في رسم البورتريهات التي تمثّل شخصيات تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، مع تركيزه على الوجوه النسائية، وآدم حنين (1929 – 2020) الذي اتسمت منحوتاته بالأشكال المجردة والأحجام الصافية وبديناميكية الحركة.

من تونس، تحضر أعمال الهادي التركي (1922 – 2019) الذي قدّم لوحات تجريدية ضمن معايير ما عُرف بـ"مدرسة تونس" يعود إلى ثيماتها الكبرى وهي مشاهد الحياة اليومية وتحوّلاتها بين عصر وآخر في أزياء الناس وفي المعمار. ومن الجزائر، محجوب بن بلّة (1946 - 2020) الذي وظّف عناصر من التراث المحلّي تتمثّل في التمائم وألواح الكتاتيب، إلى جانب الخط العربي الذي كان الأكثر حضوراً في لوحته التي تتميّز بثراء لوني وسطوع ضوئي.

الصورة
(عمل للفنان الغاني إل أناتسوي، من المعرض)
(عمل للفنان الغاني إل أناتسوي، من المعرض)

أما أعمال الفنان المغربي محمد المليحي (1939) فتتميز بتلويناته المتموجة، التي صارت مع مرور الزمن، أشبه بألسنة نار تتسامق جسدًا أنثويًا في كامل عنفوانه، فتبدو في أجزاء منه، فتنة تعصف بالرائي، وتشده صوب أقاصي الرغبة، ومواطنه عبد الله الحريري (1949) الذي قدّم تجربة مختلفة في توظيف الحرف ضمن السياق المغربي حيث يحول الحرف إلى مكون زخرفي محض يتزاوج والمكونات الزخرفية الأخرى، كالزليج والأشكال الهندسية.

يشارك أيضاً الفنان الغاني إل أناتسوي (1944) الذي يعود إلى النظام اللغوي الذي عرفته القارة السمراء من دون تقاليد كتابية (أبجدية)، كمفهوم أساسي يقدّمه في منسوجاته ومنحوتاته الخشبية، في عملية استرجاع ثقافي مضاد لإرث الكولونيالية، والفنان تابفوما غوتسا (1955) من زيمبابوي الذي يتشغل بالنحت باستخدام المعادن والورق والخشب ومواد أخرى محاكياً العديد من الأساطير المستمدة من ثقافة بلاده القديمة.

إلى جانب مشاركة كلّ من بايو أوغونديله وتوندي أودونلاد وبروس أونوبراكبيا من نيجيريا، وجيرارد كنوم ودومينيك كواس من بنين، وخليفة غوي من السنغال، وماتياس كواغي وأوسكار تووا من بابوا غينيا الجديدة، ونيرمالا لاكيناران من جزيرة موريشيوس.