"فلسفة بالبلدي": الفضاء العام بتمارين سقراطية

20 نوفمبر 2019
الصورة
(غرافيتي في تونس العاصمة لجماعة "أهل الكهف")
+ الخط -

يكاد حضور الفلسفة في العالم العربي ينحصر في مقرّرات جامعية وبعض المؤلفات التي قليلا ما تعرف انتشاراً موسّعاً. تحسّن الوضع بعض الشيء مع التحوّلات التي عرفتها البلاد العربية منذ 2011، حيث زاد حضور الفكر الفلسفي في النقاشات العامة وتأسّست حوله بعض الفعاليات النقاشية التي كانت أيضاً تفتح الأفق الفلسفي على إشكاليات جديدة وراهنة.

"اليوم العالمي للفلسفة" هو من المحطات السنوية التي أطلقتها منظّمة "اليونسكو" وباتت من عوامل تنشيط الفعاليات الفلسفية في العالم العربي، ومن ذلك اللقاء الذي تنظّمه جمعية "فلسفة بالبلدي" في "بيت الحياة - المعادي" بالقاهرة، بعد غد الخميس.

يحمل اللقاء عنوان "الأغورا.. عودة الفلاسفة لساحة المدينة"، وينطلق من عدة تساؤلات من بينها: هل يمكن أن يكون المجتمع بلا فلاسفة؟ هل الجميع قادر على ممارسة الفلسفة؟ وهل ينبغي أن يكون ذلك منظّماً؟

في حديثها إلى "العربي الجديد"، تقول الناطقة باسم الجمعية، نهى سالم: "نحتفل كعادتنا باليوم العالمي للفلسفة، في ثالث خميس من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، بتقديم أنشطة وتمارين ومحتوى يعضد إيماننا بالضرورة الملحة للفلسفة، وخاصة بين الشباب".

وتضيف: "اخترنا هذا العام الأغورا موضوعاً، وهي كلمة من أصل إغريقي تعني الساحة المفتوحة في المدينة، والتي يأتي إليها عامة الناس للتواصل والعمل، للترفيه وإقامة صداقات، للبيع والشراء، فهي باختصار مكان يأتيه الناس ليمارسوا حياتهم اليومية"، مشيرةً إلى أنه سيجري "التمييز بين المفاهيم المتعلقة بالموضوع: فنتحدث عن الفرق بين الأغورا كتجمّع للعامة والأغورا كمكان والأغورا كحالة مجتمعية، والتمييز أيضاً بين الفيلسوف والسفسطائي، وهو ما يوصلنا إلى القسم الآخر من الاحتفال، والذي يقوم على التمارين السقراطية، وهي ممارسة بدأناها بشكل موسّع منذ عام تقريباً، حيث يقوم السائل - وهو أحد أعضاء فريق "فلسفة بالبلدي" - بطرح سؤال على المجيب، والذي بدوره يرد عليه بإجابة متماسكة وواضحة ومُتّسِقة. على الحوار أن يحترم قواعد المنطق وأن يتجنّب المغالطات والإطالة والخروج عن محور السؤال".

باتت الاحتفالات التي تطلقها "اليونسكو" مثاراً لانتقادات عدة بسبب نزعتها المناسباتية أو تكرار مضامينها. حول ذلك تقول سالم: "بالرغم من أننا بدأنا نلاحظ مؤخّراً احتفالَ بعض المؤسسات والمبادرات باليوم العالمي للفلسفة، وهو أمر نرحب به كثيراً، إلا أن ما يتم تقديمه نادراً ما يكون فلسفةً بمعناها الأوسع، أي الفلسفة كفاعل في الحياة العامة. فما يُقدَّم عادةً لا علاقة له بإخراج الفلسفة من ساحة الجامعة، وإنما لا يزيد عن خروج الجامعة نفسها من ساحة الجامعة. والمشكلة الأساسية في مثل تلك الاحتفالات هي أنها تكرّر نفس الأخطاء؛ فهي تناقش تاريخ الفلسفة وتاريخ الأفكار عوضاً عن ممارسة الفلسفة، وتقدّم الفلسفة من موقع متعال، خالقةً بذلك تفرقة بين الفيلسوف "المحترف" والفيلسوف "الهاوي"، وأخيراً فهي لا تضع بالقدر الكافي الشباب في اتصال مع الفلسفة"، مضيفة: "نتمنّى أن تُسهم جهودنا في هذا المجال في مساعدة الناس على رؤية الفلسفة، ليس فقط من منظور نظري وإنما كممارسة وكأسلوب حياة".

يُذكر أن "فلسفة بالبلدي" هي مبادرة بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ضمن محاولة ممارسة الفلسفة في الدوائر العامة وغير الأكاديمية، ما يمثّل في النهاية عودة إلى أصول الفلسفة، وهو ما تؤكّده سالم بالقول: "يحاول الفريق إنقاذ هذا التقليد القديم عن طريق إعادة الفلسفة إلى فضائها الأنسب: الساحة العامة". كما تشير محدّثتنا إلى أن الجمعية لا تقتصر على الفعاليات الشفاهية؛ حيث تضع من بين أهدافها إنتاج المقالات الفلسفية وترجمة الأعمال الفلسفية إلى اللغة العربية والعامية المصرية.

دلالات