"فرناند بويون والجزائر": ضد الأحجار المتوحّشة

09 نوفمبر 2019
الصورة
(من تصميمات بويون في الجزائر)

تمثّل ثيمة العمارة الاستعمارية إحدى أنشط محاور البحث في العقود الأخيرة، خصوصاً مع صعود تيار الدراسات ما بعد الكولونيالية في الأدب والتاريخ قبل تفرّعه إلى مجالات أخرى ومنها الدراسات المعمارية. في الغالب، يجري اعتبار العمارة الاستعمارية جزءاً من الهيمنة التي مارستها دول الاحتلال على البلدان التي استعمرتها، لكن هل يمكن تعميم هذه الأطروحة على كل معمار أُنتج في الزمن الاستعماري؟

هذا السؤال كان أحد منطلقات مشروع جمع بين المصوّر الفوتوغرافي ليو فبريسيو والمخرجة السينمائية دافني بينغوا ، وهما يتصدّيان إلى فهم منجز المعماري الفرنسي فرناند بويون (1912 - 1986) في الجزائر، وقد أثمر مشروعهما كتاباً بعنوان "فرناند بويون والجزائر" صدر مؤخراً عن منشورات "ماكولا"، وسيجري تقديمه مساء اليوم في "المعهد الثقافي السويسري" في باريس.

يسبق تقديم الكتاب عرض فيلم وثائقي لـ بنغوا، أنجزته مع عدد من سكّان المباني والأحياء التي صمّمها بويون في الجزائر، من أجيال مختلفة، بعضهم سكن فيها خلال الفترة الاستعمارية وبعضهم في عقود لاحقة. وسيعلّق على الفيلم والكتاب كل من الباحث المعماري الفرنسي فيليب سيماي والناشط الثقافي سام ستورزيه.

من خلال الصور والنصوص التي يقترحها الكتاب، يشير المؤلفان إلى أن بويون وعكس معماريّي الفترة الاستعمارية كان صاحب مشروع سبق وأن بلوره نظرياً وبدأ في تنفيذ عناصره في مدن فرنسية عدة قبل وصوله إلى الجزائر، وبالتالي لم يكن طيّعاً أمام التعليمات السياسية والعسكرية التي كانت تخترق معظم المنجزات المعمارية في ذلك الوقت.

يقوم فكر بويون المعماري على تأمين استيعاب الكثافة السكانية من جهة، وإنجاز توازن جمالي ووظيفي من جهة أخرى. وكان من أكثر المناهضين لاستعمال الأحجار الخفيفة في بناء المساكن الاجتماعية. وإلى جانب المنجزات المعمارية، لبويون مؤلفات منها: "الأحجار المتوحّشة" و"مذكرات مهندس معماري".

من أشهر تصميمات بويون في الجزائر: حي ديار السعادة، وحي ديار المحصول، وميناء سيدي فرج، إلى جانب عدة فنادق في عنابة وتلمسان والجزائر العاصمة.

دلالات