"فرص" الاحتلال بإحباط الاستراتيجية الفلسطينية لتدويل الصراع بعيون إسرائيلية

24 مارس 2017
الصورة
حين رفعت الأمم المتحدة علم فلسطين بسبتمبر 2015(سبينسر بلات/Getty)
+ الخط -
تنطلق أوساط إسرائيلية من افتراض مفاده بأن الظروف الدولية والإقليمية السائدة تسمح لدولة الاحتلال بإحباط الجهود التي يبذلها الفلسطينيون لتدويل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وتقلّص قدرتهم على استصدار المزيد من القرارات الدولية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية وتتعارض مع المصالح الإسرائيلية. ورأت دراسة صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي"، ونشرها موقعه الإلكتروني أمس الخميس، أن انتخاب دونالد ترامب، رئيساً للولايات المتحدة، وتراجع مكانة القضية الفلسطينية لدى أنظمة الحكم في العالم العربي، "نسفا بشكل جذري البيئتين الدولية والإقليمية للصراع".

وتخشى إسرائيل إمكانية أن يستجيب المجتمع الدولي لمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بدولة مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، خارج نطاق التفاوض المباشر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وحسب الدراسة التي أعدها كل من مدير المركز، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال عاموس يادلين، والباحث في المركز كوبي ميخال، فإن إدارة ترامب باتت توفر الغطاء الذي يمنح إسرائيل هامش مناورة كبير في التعاطي مع التحرك الفلسطيني ويمكّنها من تعطيل قوة الدفع الفلسطينية على الساحة الدولية.

وتضيف الدراسة أن صعود ترامب وضع حداً لاعتماد واشنطن الرواية الفلسطينية للصراع، إذ تتبنى الإدارة الأميركية الجديدة الرواية الإسرائيلية بدون تردد، وفق الدراسة. وعلى صعيد التحولات الإقليمية، لفت يادلين وميخال الأنظار إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد، منذ سنين، على رأس أولويات "الحكام العرب الذين باتوا معنيين بمواجهة التحديات الداخلية والإقليمية التي ترافقت مع تفجر الربيع العربي، وتداعياته الجيو-استراتيجية"، بحسب تعبيرهما.

ويرى الباحثان أن ما يحسّن من قدرة إسرائيل على احتواء التحرك الفلسطيني يتمثل في حقيقة أن العديد من أنظمة الحكم في العالم العربي باتت ترى في إسرائيل "حليفاً لها في مواجهة إيران وخطر الإسلام الجهادي السنّي"، وفق ما ورد في الدراسة. ويشير يادلين وميخال إلى أن الفتور الذي ساد العلاقة بين إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، ومعظم الأنظمة العربية "المعتدلة"، دفعها أكثر للتعاون مع إسرائيل. ويعتبران أن رهان الأنظمة العربية على إسرائيل ودورها مثّل نقطة تحول نحو إعادة التوازن في مواجهة التحرك الفلسطيني في المحافل الدولية.


وتعتبر الدراسة أن أهم المرتكزات الاستراتيجية الواجب على إسرائيل اتباعها لمواجهة تدويل الصراع، وتقليص مكانة القضية الفلسطينية، تتمثل في تكثيف وتعميق التنسيق مع إدارة ترامب واستغلال "الحزم" الذي يبديه الأخير لتجفيف منابع الدعم للرواية الفلسطينية في الساحة الدولية. وتلفت إلى أن التحرك الإسرائيلي المضاد سيستفيد من إعلان إدارة ترامب عدم استعدادها لقبول أي تحرك ضد إسرائيل في الأمم المتحدة أو من قبل اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط.

وتعيد الدراسة للأذهان حقيقة أنه على الرغم من أن الإدارة الجديدة في واشنطن لا تحبذ التوسع في المشاريع الاستيطانية إلا أنها في الوقت نفسه لا تقبل موقف إدارة أوباما القائل إن المستوطنات تمثل عائقاً أمام تحقيق التسوية. ويدعو كل من يادلين وميخال إلى تحرك أميركي-إسرائيلي لتوفير بيئة إقليمية تساعد على تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية عربياً من خلال توفير دعم لكل من نظامي الحكم في كل من مصر والأردن بوصفهما "عنصري استقرار"، على حد الوصف الذي ورد في الدراسة. كما تعتبر الدراسة أن أحد أهداف هذا التحرك سيتمثل بمعالجة التحديات الناجمة عن تفكك الدول في المنطقة.

وترى الدراسة أن التنسيق الإسرائيلي-الأميركي على الساحة الدولية، الهادف لإحباط أي تحرك نحو تدويل الصراع والاستعانة بالأطراف الإقليمية في إضعاف مكانة القضية الفلسطينية، يمثل الطريقة الأفضل لإقناع الفلسطينيين بالعدول عن استراتيجية التدويل، كما ورد في الدراسة.
وتلفت إلى أنه يتوجب على الولايات المتحدة وإسرائيل الإقدام على خطوات "درامتيكية" لإقناع الفلسطينيين بأن الواقع تحوّل بشكل لا يخدم مصالحهم، وذلك لإقناعهم بالتخلي عن استراتيجية التدويل. وتضيف الدراسة أن نقل عاجل وسريع للسفارة الأميركية إلى القدس يجب أن يكون على رأس هذه الخطوات. وتوضح أن الفلسطينيين مطالبون بعد ذلك بالموافقة على العودة للمفاوضات والاستعداد لقبول تسوية مؤقتة قبل التوافق على تسوية دائمة يمكن أن تكون ذات طابع إقليمي أو ثنائي. وتستدرك أن الفلسطينيين مطالبون قبل ذلك بمحاربة التحريض والتوقف عن تقديم دعم مالي لعائلات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أو الذين قتلوا في عمليات نفذت ضد إسرائيل.

وتشدد الدراسة على أن استراتيجية تدويل الصراع مثلت تحدياً كبيراً لإسرائيل، إذ أفضت إلى اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين كدولة غير عضو فيها. وفي هذا السياق، تقر الدراسة بأن قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي صدر في 23 ديسمبر/كانون الأول 2016، واعتبر أن الانسحاب إلى حدود 1967 هو الأساس الذي يجب أن تستند إليه تسوية الصراع، يشكل أهم إنجاز فلسطيني على صعيد تدويل الصراع. وترى الدراسة أن هذا القرار مثّل "تعديلاً" للقرار 242 (الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967) الذي ألزم إسرائيل بالانسحاب من "أراض محتلة" من دون تحديد طابعها ومكانها الجغرافي، بحسب التفسير الذي تبرزه الدراسة للقرار 242. ويشار إلى أنه تمت صياغة هذا القرار بشكل يكتنفه الغموض، لكي لا يتم تفسيره بطريقة واحدة، إذ تنص الصياغة الإنكليزية على الانسحاب من "أراض محتلة"، ما يسمح بالقول إن الأمر يتعلق بجزء من الأراضي، فيما التعبير المستخدم في الصياغة الفرنسية هو الانسحاب من "الأراضي المحتلة"، أي جميعها.

وتخلص الدراسة إلى أن الاستراتيجية الفلسطينية حققت إنجازات أخرى تمثلت في تآكل شرعية إسرائيل الدولية من خلال فضح ممارساتها في المحافل الدولية، علاوة على تحقيقها نجاح في نفي الرابط "القومي والتاريخي بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل"، وفق ما تورده الدراسة.

المساهمون