"فتوى قانونية" وراء القبض على العادلي قبل النظر بطعنه

06 ديسمبر 2017
الصورة
الفريق القانوني للعادلي نصحه بتسليم نفسه (الأناضول)
+ الخط -
مثل وزير الداخلية المصري الأسبق، حبيب العادلي، عصر أمس الثلاثاء، أمام محققين من نيابة وسط القاهرة الكلية، للتوقيع على محضر ضبطه وترحيله إلى سجن مزرعة طره جنوب شرق القاهرة، لقضاء عقوبة السجن 7 سنوات المفروضة عليه في القضية المعروفة إعلاميا بـ"الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية".

وقال مصدر قضائي في محكمة النقض لـ"العربي الجديد" إن القبض على العادلي، أو تسليم نفسه للعدالة الآن، خطوة كان لا بد منها قانونياً، لأنه لو بقي غائباً أو هارباً لحين انعقاد جلسة محكمة النقض لنظر الطعن الذي أقامه على الحكم في 11 يناير/كانون الثاني المقبل، لكانت المحكمة ستقضي بسقوط حقه في الطعن، باعتباره متلاعباً بالعدالة، ومتهرباً من تنفيذ الحكم.

وأضاف المصدر أن الفريق القانوني للعادلي نصحه بتسليم نفسه أو بالتواصل مع الأجهزة الأمنية لافتعال واقعة ضبطه "كحيلة قانونية"، بعدما علموا بالتوصية التي أصدرتها نيابة النقض في القضية منذ أسابيع، بسقوط حق العادلي في الطعن إذا لم يتقدّم لإمضاء فترة من العقوبة المقررة له قبل موعد الجلسة، وعدم كفاية أن يحضر يومها أمام محكمة النقض.

أمّا إذا قضى فترة من العقوبة وثبت تنفيذه للحكم، فكانت توصية نيابة النقض أن يتم قبول الطعن وإلغاء حكم الإدانة، وإعادة المحاكمة مرة أخرى، وهو ما يصب بالتأكيد في مصلحة العادلي ويمنحه الحرية مرة أخرى، إلا إذا قرّرت محكمة الإعادة عكس ذلك.

ورجح المصدر القضائي أن يكون ضبط العادلي أو تسليم نفسه نتيجة تواصل بينه وبين الشرطة، التي كان يقودها حتى 28 يناير/كانون الثاني 2011، من أجل أن يقضي في السجن 37 يوماً قبل نظر طعنه، وبالتالي يكون قد قضى فعلياً جزءاً من مدة السجن المقررة، وينتفي السبب المحتمل لسقوط حقه في الطعن.

واستبعد المصدر أن يكون للحدث أي خلفيات سياسية، مشيراً إلى أن حكم أول درجة مليء بالعيوب الشكلية والموضوعية المبنية على تحريات الجهاز المركزي للمحاسبات، والتي من المرجح أن تؤدي لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو ما يعرفه جيّداً الفريق القانوني للعادلي.

وكانت الشرطة قد أعلنت، صباح أمس، أنها ضبطت العادلي بعد التعرف على مكانه، ونفذت قرار المحكمة بضبطه وحبسه لقضاء العقوبة، علماً بأنه هرب منذ جلسة صدور الحكم، ولم يحضر جلسة الاستشكال الذي أقامه في مايو/أيار الماضي، والذي رفضته المحكمة أيضاً.

وقال محامي العادلي، فريد الديب، إن موكله لم يتم القبض عليه، بل هو من بادر بتسليم نفسه لقسم شرطة القاهرة الجديدة الذي يسكن بالقرب منه.

وصدر حكم بمعاقبة حبيب العادلي، ومساعده السابق نبيل خلف، والمسؤول المالي السابق في وزارة الداخلية، أحمد عبد النبي، بالسجن المشدد 7 سنوات، وإلزامهم برد مبلغ 195 مليونا و936 ألف جنيه، وتغريمهم بمبلغ 195 مليونا و936 ألف جنيه، بعد ثبوت استحداثهم بنوداً لبدلات مالية وهمية وصرفها لأنفسهم ولمقربين منهم، بالمخالفة للقانون وللوائح الوزارة، من الميزانية المخصصة للشرطة من موازنة الدولة. وهو ما اكتشفه الجهاز المركزي للمحاسبات في عهد رئيسه السابق هشام جنينة، وأثبت الاتهامات قاض للتحقيق راجع مستندات مكتب العادلي المالية لمدة عام كامل قبل إحالة القضية للمحاكمة.

المساهمون