"عيّادي عيّادي" في تونس

04 يونيو 2019
الصورة
صورة العيد (ياسين قايدي/ الأناضول)
وسط العاصمة تونس، لا يسمع سوى صراخ الباعة المنبعث من أمام المحال التجارية: "عيّادي عيّادي". هكذا يرحبون بالعيد وسط الألعاب والزمامير والبالونات. المشهد جميل وينعكس فرحاً في عيون الصغار والكبار.

تزدحم الشوارع، وتقبل النساء والأطفال على المحال التجارية للتسوق. أحد الأطفال أنهكه التعب خلال البحث عن ثياب العيد، فجلس في ركن من أركان المحل، فيما كان آخر يبكي طالباً من والدته شراء لعبة وقد طلبت منه التريّث. وتشهد محال بيع الحلويات التقليدية إقبالاً كبيراً. وتشتري العديد من العائلات الحلويات الجاهزة بسبب ضيق الوقت.

جلست راضية على مقربة من شجرة بعدما أنهكها التعب وقد قضت أربع ساعات تبحث عن ملابس لابنتها. تقول لـ "العربي الجديد": "اشتريت ملابس لطفلتي لكنني لست مقتنعة تماماً بما اشتريته. ما من خيارات والأسعار مرتفعة جداً بالمقارنة مع العام الماضي. أما التصاميم المعروضة فلا تلبي الأذواق. في النهاية، كان لا بد لي أن أشتري شيئاً لإرضائها وإدخال الفرحة إلى قلبها".




من جهتها، تبدو الأربعينية لطيفة سعيدة وهي تتحدث عن العيد، وكأن مجرد ذكر المناسبة كفيل ببعث الفرحة إلى قلبها. تقول: "أكثر ما يسعدني هو رؤية طفلتيّ سعيدتين بالملابس والألعاب الجديدة. التعب خلال البحث عن ثياب مناسِبة يهون بمجرد رؤية الفرحة بادية عليهما". تضيف: "على الرغم من الزحمة الشديدة والأسعار التي ارتفعت بالمقارنة مع العام الماضي، لا بد من اقتناء ما نحتاجه".

في غالبية الشوارع والمحال التونسية، تنتشر الزينة وقد كتب البعض عبارة "عيد سعيد". بدا كثيرون متشوقين لاستقبال هذه المناسبة. عدد من الباعة المتجولين عرضوا الزمامير والبالونات التي اتخذت أشكالاً وألواناً عدة. كان البعض يحاول إغراء الأطفال المتجمعين لاقتناء هذا الشكل أو ذاك، وينادي "عيادي فرّح الزوالي" أي أدخل الفرحة إلى ضعاف الحال. هكذا كان البعض يسوق بضاعته.

يقول محمد، وهو بائع متجول، إنّ الجميع يفرح خلال العيد. الفقير قادر على اقتناء بالون أو لعبة بنصف دولار. لذلك، يحرص الباعة على عرض البالونات والألعاب التي يحبذها الأطفال، وتتلاءم وميزانية الجميع. والهدف إسعاد القلوب وإدخال البهجة إلى النفوس بعد شهر من الصيام.

الحاجة نفيسة (70 عاماً) تعيش برفقة زوجها المسن. تعتبر العيد مناسبة للفرح وشراء الحلويات التقليدية لاستقبال الضيوف، مؤكدة أنّ الأجواء جميلة وهي سعيدة بالعيد. كما أنها تستغل صباح العيد لزيارة قبر والديها، ما يبعث السكينة في نفسها.

رافقت صليحة ابنها البالغ من العمر 15 عاماً. كانت تتأمل واجهات المحال بحثاً عن حذاء رياضي، من دون نتيجة. تقول إنّها لم تعتد اقتناء حاجياتها في الساعات الأخيرة. لكن الظروف الصحية اضطرتها إلى ذلك. تضيف أنّ الزحمة كبيرة والحذاء الذي سيفرح ابنها غير متوفر في العديد من المحال. لهذا، ستبحث في أماكن أخرى.

وترى صليحة أنه على الرغم من ضعف الإمكانات، إلا أن تحقيق رغبة أطفالها تسعدها كثيراً. وما يفرح أولادها أي جديد سواء أكان ملابس أم ألعابا. تضيف أن متوسطي الدخل لا يمكنهم اقتناء كل ما يرغبون به. لذلك، يحاولون تحديد الأولويات.

وتلفت إلى أن ابنها سيكون سعيداً من خلال شراء ملابس جديدة وألعاب، وعادة ما يختار مسدساً كبيراً. أي تفصيل قد يكون كفيلاً بإدخال الفرحة إلى قلبه.

بدورها، استعدّت الأماكن الترفيهية لاستقبال الأطفال بالزينة والحلة الجديدة. وبدأت بعض هذه الأماكن إضافة ألعاب يحبها الأطفال كالأراجيح وسباق السيارات. كما وضعت الأراجيح والألعاب في الساحات العامة والمناطق الشعبية لتكون ملاذ الأطفال يوم العيد.

وشهدت محطات النقل ازدحاماً غير مسبوق بسبب العودة إلى الديار. الكثير من العائلات التونسية تفضل قضاء العيد في مسقط رأسها، ما رفع بدلات الرحلات إلى مختلف المحافظات التونسية. وتتولى سيارات الأجرة تأمين الرحلات ليلاً ونهاراً لنقل التونسيين في أفضل الظروف على الرغم من الازدحام الكبير.




تقول ثريا وهي موظّفة في عقدها الرابع، إنّه لا معنى للعيد بعيداً عن العائلة. لذلك، يستفيد كثيرون من العيد لزيارة الأهل في جزيرة الأحلام جربة، مضيفة أنّ أبناءها اعتادوا قضاء العيد هناك.

ألعاب جديدة
ينتقد عبد الحميد، وهو أب لثلاثة أطفال، تهافت الناس الشديد على اقتناء مستلزمات العيد، على الرغم من ارتفاع الأسعار. يضيف أنّ الأطفال لا يهتمون بالملابس كثيراً، وعادة ما يختار أولياء الأمور ما يناسبهم، خصوصاً إذا كانوا صغاراً. ما يهم الأطفال هو الألعاب. العيد يعني اقتناء ألعاب جديدة.