"عمارة الثورة المضادة": ما حدث في الجزائر

03 نوفمبر 2019
الصورة
(من الجزائر العاصمة في الخمسينيات، ليونيل غرين)
+ الخط -

عن دار "بي 42" الفرنسية، صدر منذ أيام كتاب "عمارة الثورة المضادة" للمؤرّخة المعمارية الجزائرية المقيمة في سويسرا سامية حنّي، وهو عملٌ تعود فيه إلى تفكيك الأنماط المعمارية التي اعتمدها الاستعمار الفرنسي بعد اندلاع الثورة الجزائرية في 1954، حيث تبيّن دورها في ما اصطلح على تسميته في فرنسا بـ"حرب الجزائر" والتي تقاربها حنّي باعتبارها "ثورة مضادة".

سيكون هذا الكتاب محور محاضرة تقام في "مكتبة فولوم" في باريس يوم الأربعاء المقبل، وفيها تقدّم الباحثة الجزائرية أهم أفكار عملها مبينة منطلقاته وفرضياته، ودواعي الانشغال بتحليل وضعية معمارية انتفت بمرور الزمن وظائفها.

ليس من الجديد تحليل المعمار من منطلقات سياسية، غير أن أهمية عمل حنّي تتمثّل في أنه يقدّم رؤية موسّعة حيث تظهر أن الخيارات المعمارية كانت سياسية بالدرجة الأولى، ولكن ينبغي التفطّن إلى البعد العسكري لكلّ قرار سياسي في حالة مثل جزائر الخمسينيات، أي مع صعود مقاومة شعبية. هكذا تبيّن حنّي ما وراء هندسة الكثير من الشوارع والساحات الجزائرية فتضيء المطالب العسكرية التي كان قادة جيش الاحتلال يعملون من خلالها على تطويع الفضاء لتقسيم المظاهرات الجزائرية لتسهيل قمعها، وبالتالي كان المعمار سلاحاً إضافياً في صفّ القوات الفرنسية على حساب الشعب الجزائري.

تكشف المؤلفة أن هذه الفترة التي دامت قرابة ثماني سنوات (1954 - 1962)، كانت أنشط فترة في بناء البنية التحتية الجزائرية، فقبلها كان المستعمِر مطمئناً إلى قوته العسكرية وهيمنته الثقافية، وهي تشير إلى أن الاستثمارات الفرنسية في البناء وقتها في الجزائر كانت تزيد عن الاستثمارات في أية مقاطعة فرنسية.

من جانب آخر، تشير حنّي إلى أنه إضافة إلى العمل على تطويع المعمار، قام الاستعمار الفرنسي بمحاولات تطويع البنية البشرية من خلال ترفيع الأسعار العقارية في بعض المناطق في المدن الكبرى وصولاً إلى التهجير القسري.

يُذكر أن العمل قد صدر بصيغة أولى بالإنكليزية في سويسرا سنة 2017، ثم اشتغلت حنّي على تطويره خصوصاً من خلال التوثيق لمدة سنتين، ومن أعمال حنّي الأخرى: "الترميمات الاستعمارية"، و"مناطق خرب" (كتاب جماعي أشرفت عليه).

المساهمون