"عصابة بوتفليقة" ... العدالة تنتصر ولو بعد حين

11 ديسمبر 2019
الصورة
جزائر ما بعد 22 فبراير ليست جزائر الأمس(العربي الجديد)
+ الخط -
الأحكام القاسية الصادرة أمس الثلاثاء بحق عدد من كبار المسؤولين السابقين الجزائريين ورجال الأعمال المتهمين في قضايا فساد تؤكد مرة أخرى أن يد العدالة لن تقف عاجزة عن ملاحقة الفسدة وناهبي ثروات الشعوب وإن طال الزمن، وأن هذه اليد القوية ستطاول أي مسؤول يرتكب أي مخالفات مالية، سواء فساد أو رشى أو سرقة المال العام وتهريبها إلى الخارج أو غيرها من المخالفات، حتى وإن غادر منصبه.

فالمتهمون البارزون في قضايا الفساد، هما رئيسا الوزراء السابقان أحمد أويحيى، وعبدالمالك سلال، اللذين حكما البلاد لسنوات طويلة اقتربت لبعضهم من 15 سنة.

أويحيى (67 عاماً) الذي قضت محكمة سيدي أمحمد بسجنه أمس 15 سنة، تولى رئاسة الوزراء أربع مرات بين 1995 و2019، ثلاث مرات منها خلال عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

أما عبد المالك سلال (71 عاماً) الذي قضت المحكمة بسجنه 12 عاما، رغم توسله للقاضي قائلا له : "لم يبق لي وقت كثير في الحياة"، فقد تولى رئاسة الوزراء بين 2014 و2017، كما قاد أربع حملات انتخابية للرئيس المستقيل تم تمويلها عبر تبرعات خفية من كبار رجال الأعمال مقابل منحهم امتيازات وتسهيلات مالية.

هناك متهمون آخرون في قضايا الفساد وإهدار نحو ملياري دولار على الخزينة العامة للدولة، وهي الدعاوى التي فصلت فيها المحكمة أمس، وتعرف إعلاميا باسم عصابة بوتفليقة.

من بين هؤلاء وزير الصناعة السابق عبدالسلام بوشوارب الذي قضت المحكمة بسجنه 20 سنة غيابيا لهروبه خارج البلاد، كما قضت بالسجن 10 سنوات بحق وزيري الصناعة السابقين يوسف يوسفي وبدة محجوب، و5 سنوات بحق وزيرة السياحة السابقة يمينة زرهوني.

ولم تكتف المحكمة الجزائرية بمحاكمة كبار المسؤولين السابقين، بل حاكمت عدداً من كبار رجال الأعمال والمستثمرين الذين أثروا ثراء بالغا من قوت الشعب في فترة حكم بوتفليقة عبر تأسيس شركات وهمية في مجال صناعة السيارات تتمتع بامتيازات حكومية كبيرة، خاصة من ناحية الجمارك والضرائب، والحصول على علامات تجارية مقابل تقديم رشى لكبار المسؤولين وتمويل غير شرعي للحملة الانتخابية الأخيرة لبوتفليقة، والتي كبّدت خزينة الدولة خسائر تقترب من مليار دولار.

ومن أبرو هؤلاء علي حداد الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات، أبرز تجمع لأصحاب الأعمال في الجزائر، وأحد أبرز ممولي حملات بوتفليقة الانتخابية.

الآن، قال القضاء كلمته، وجزائر ما بعد 22 فبراير 2019 ليست جزائر قبل هذا التاريخ، فهناك ثورة شعبية أدت إلى فتح ملف الفساد، فهل سيتم إغلاق الملف بهذه الأحكام، أم أن يد العدالة ستطاول بوتفليقة، المسؤول الأول الذي حكم لمدة 20 عاما، وشهدت البلاد في عهده انهيارات اقتصادية ومالية رغم زيادة أسعار النفط والغاز، المورد الأساسي للخزينة العامة، ووجود احتياطيات من النقد الأجنبي بلغت في بعض الأوقات 200 مليار دولار؟ وهل سيتم محاكمة الجنرالات السابقين أصحاب صفقات السلاح والقمح المشبوهة والتوكيلات الوهمية؟

المساهمون