"عسكري" لقيادة وزارة التموين المصرية

06 سبتمبر 2016
الصورة
مجلس النواب وافق على تعيين اللواء الشيخ وزيرا للتموين
+ الخط -

وافق مجلس النواب المصري، برئاسة علي عبدالعال، على تعيين اللواء محمد علي الشيخ، رئيس جهاز الخدمة العامة للقوات المسلحة، في منصب وزير التموين والتجارة الداخلية، خلفا للوزير المستقيل خالد حنفي.

وعرض رئيس مجلس النواب، اسم اللواء محمد علي الشيخ، على النواب للتصويت عليه، بعد إلقائه خطاب تقييم الإنجازات في دور الانعقاد الأول، استنادا إلى المادة 147 من الدستور المصري، التي توجب موافقة البرلمان على الوزراء الجدد.

وأعلن رئيس المجلس، أن التصويت على ترشيح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لتعيين اللواء محمد علي الشيخ، وزيرا للتموين والتجارة الداخلية، أسفر عن موافقة بأغلبية الأعضاء.

والوزير "العسكري" الجديد من مواليد القاهرة عام 1952، وشغل عدة مناصب قيادية في القوات المسلحة، أهمها رئيس هيئة التموين والإمداد بالقوات المسلحة، ورئيس جهاز الخدمة العامة، وعضو في المجلس العسكري، وقيادي في المخابرات الحربية.

كان عدد من أعضاء مجلس النواب المصري أكدوا، خلال الجلسة الختامية لدور الانعقاد الأول، أن المرشح لوزارة التموين خلفا للوزير المستقيل خالد حنفي، هو اللواء محمد علي الشيخ.

وقال النائب مصطفى بكري، إن المجلس سيصوت، اليوم الثلاثاء، على تعيين اللواء محمد علي الشيخ وزيرا للتموين خلفا لخالد حنفي الذي استقال من منصبه نهاية الشهر الماضي، في ضوء أزمة فساد القمح التي يحقق فيها النائب العام بمصر.

ويستلزم تعيين أي وزير جديد موافقة مجلس النواب، وفقا للدستور المصري الذي أقر في عام 2014.

وشهدت مصر جدلا بشأن ما إذا كان جزء كبير من مشتريات الحكومة من القمح المحلي، والبالغة حوالي 5 ملايين طن، لا يوجد إلا على الورق بسبب قيام الموردين المحليين بتزوير الإيصالات لتقاضي مزيد من المدفوعات الحكومية.

وإذا كانت أرقام توريد القمح المحلي غير صحيحة فإن مصر - أكبر مستورد للقمح في العالم - قد تضطر إلى إنفاق المزيد على مشتريات القمح الأجنبي لتلبية الطلب المحلي، في وقت تواجه فيه نقصا في الدولار يقوض قدرتها على الاستيراد.

وتشرف وزارة التموين المصرية على برنامج دعم الغذاء الضخم، وتتبعها الهيئة العامة للسلع التموينية، وهي الجهة الحكومية الرئيسية المسؤولة عن مشتريات الحبوب.

ومن أصعب الملفات التي سيواجهها الوزير الجديد استيراد القمح من الخارج، بعد قرارات وزارتي الزراعة والصحة في مصر بعدم استيراد أي أقماح تحتوي على فطر الإرجوت. وقد يسبب هذا الفطر الإصابة بهلاوس إذا كان موجودا في القمح بكمية كبيرة، لكنه يعتبر غير ضار إذا كان في المستويات الدنيا.

كان وزير التموين المصري، خالد حنفي، قد استقال من منصبه يوم الخميس 25 أغسطس الماضي بعد قرار مجلس النواب تحديد موعد نهائي لعرض التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق حول فساد القمح.

وقال حنفي، في بيان تلاه على شاشة التلفزيون الرسمي: "أعلن عن تركي موقعي لكي تختار الدولة من يتحمل، ويكمل مسيرة العطاء والإصلاح".

وكانت لجنة تقصي الحقائق قد سلمت تقريرها النهائي إلى رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، يوم 17 أغسطس/آب الماضي، ورصدت فيه مجموعة من المخالفات التي تسببت في إهدار أكثر من مليار جنيه من أموال الدعم المخصصة لتوريد القمح في الموازنة العامة، تمهيداً لمناقشته في جلسات البرلمان الأسبوع المقبل.

فيما يرى مراقبون أن تعيين وزير عسكري لوزارة التموين مؤشر على مزيد من العسكرة للاقتصاد المصري، فقد سبق قرار الاستقالة مباشرة اتفاق يقضي بنقل مسؤولية منظومة بطاقات التموين الذكية وبطاقات الخبز من وزارة "التخطيط" إلى "وزارة الإنتاج الحربي".

وتضمن الاتفاق قيام وزارة الإنتاج الحربي بالإشراف الكامل على إدارة وتطوير منظومة البطاقات التموينية وبطاقات الخبز، وحماية البيانات الخاصة بالمنظومة ومتابعة أدائها ورصد أية اختراقات تحدث والتغلب عليها

ومنذ الانقلاب الذي قاده الجيش على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، زاد الجيش من مساحات توغله في اقتصاد البلاد، فتوسع في السيطرة على معظم المشروعات القائمة في مجالات الإسكان والطرق والكباري والأراضي والكهرباء والاتصالات والصوامع والملاعب والموانئ، إضافة إلى مشروع قناة السويس وانتهاء بمجال الطب، بحسب دراسة للمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤخراً.

وصاحب تزايد نفوذ الجيش تعديلات في البنية التشريعية المنظمة للقرارات الاقتصادية الحكومية، بحيث تسمح للجيش بالتوغل في المشروعات الاقتصادية، بشكل قانوني وبدون منافسات.

وكان تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قد كشف، أن الجيش المصري يسيطر على 60% من اقتصاد البلاد، وأن مشروع تطوير قناة السويس ربما كان وراء قيام العسكر بالإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013. وتنسب الصحيفة إلى خبراء اقتصاديين قولهم إن الجيش المصري يسيطر حاليا على نحو 60% من اقتصاد مصر.

ووفق تقرير الصحيفة، فإن الجيش المصري يتمتع بميزانية سرية، وأعماله معفاة من الضرائب.

وتحدثت الصحيفة الأميركية عن مشاريع في البنى التحتية بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار ذهبت إلى القوات المسلحة بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول الماضيين. 



دلالات

المساهمون