"عرس الدم".. نص لوركا بالمحكية اللبنانية

16 ابريل 2018
الصورة
(الممثلة ريتا باروتا في مشهد من العرض)
+ الخط -
منذ أن كتب الشاعر الإسباني الراحل فيدريكو غارثيا لوركا مسرحيته "عرس الدم" عام 1933، جسّد هذا العمل على الخشبة مئات المرات وبأكثر من لغة وبرؤى إخراجية متعدّدة، منها ما احتفظ بالروح التقليدية للنص، ومنها ما حوّله إلى عرض يتخلّله الغناء التراجيدي، ومنها ما جعل منه مونودراما، بل إن هناك من حولها إلى أوبرا، وفيلم سينمائي، وعمل تلفزيوني، وتمثيلية ومسرحية إذاعية.

وقد اشتغل المخرجون العرب منذ أن نُقل النص إلى العربية عشرات المرات على "عرس الدم"، وها هي المخرجة اللبنانية سحر عساف تعود إلى نص مطروق أكثر من مرّة ما يجعل الاشتغال عليه بشكل مغاير تحدياً يحتاج إلى رؤية إخراجية متمردة على النص الأم، والنسخ المألوفة منه.

تلجأ المخرجة إلى كتابة النص التراجيدي بالمحكية اللبنانية، وقد يكون هذا باباً لتناول عمل لوركا بصورة جديدة تميز محاولة عساف، وقد يُسقط بالعمل خاصة لمن يعرف النص وروعة كتابته ولغته، فهي مغامرة تخوضها عساف وتنطلق عروضها من مسرح "بيت الفنان" في حمّانا اليوم وتتواصل حتى 23 من الشهر الجاري.

لكن المحكية ليست هي الفكرة الجديدة في عرض "عرس الدم" بنسخة عساف، بل إن المخرجة تغامر بخوض تجربة الـ "promenade theater"، أي مسرح النزهة، حيث يتمشى الجمهور مع العرض في حمانا وشوارعها وبيوت الناس فيها وأزقتها وبين أشجارها بعد أن تخرج من "بيت الفنان" لتستكمل أحداثها خارج المسرح.

العرض من تمثيل مي اوغدن سميث، وباسل ماضي، ودارين شمس الدين، وماريا بشارة، وجواد رزق الله، ووليد صليبا، ومارسيل أبو شقرا، وريتا إبراهيم، وريتا باروتا، وكريستين يواكيم.

مسرحية "عرس الدم" هي واحدة من ثلاثية أعمال لوركا التي تضم أيضاً "يرما" و"بيت برناردا ألبا"، وهي أعمال عن الطغيان والشر والرغبات الإنسانية في الانتقام والتي غالباً ما غلّبها لوركا في أعماله في رؤية تشاؤمية للإنسان والعالم.

رؤية لوركا هذه وليدة لقسوة الحرب الأهلية الإسبانية والخيانات والشرور والدماء التي سالت فيها، والتي لا تبتعد كثيراً عن تاريخ لبنان الذي عاش هذه الحرب، وبذلك يكون نص لوركا قريباً من الجرح القديم المتجدّد في المجتمع اللبناني.

يذكر أن عمل لوركا مقتبس عن قصة حقيقية وقعت في إسبانيا عام 1928، وقد ألهمت رواية "حنجر الفرنفل" التي كتبتها الروائية كارمن دي يورغس حول الحادثة، قبل لوركا، الشاعر الإسباني أن يبني مسرحية حولها.

المساهمون