"عاشقات الشهادة": فخاخ المقاربة والمصطلح

13 ابريل 2017
الصورة
("القوس الأسود" لـ شادية ورجاء عالم/ السعودية)

"عاشقات الشهادة: تشكّلات الجهادية النسوية من القاعدة إلى الدولة الإسلامية"، الصادر مؤخّراً عن مؤسسة "فريدريش أيبرت" في عمّان، عنوان الكتاب الجديد للباحثين الأردنييْن محمد أبو رمان وحسن أبو هنية، المتخصّصين في الحركات الإسلامية، وفيه يعقدان مقارنة بين طيبعة الأدوار والمهمّات التي تقوم بها المرأة في تنظيم داعش، والتجارب الإسلاموية الجهادوية السابقة.

يخلص الكتاب إلى "وجود نسبة مهمّة في "داعش" من الحالات التي كانت فيها النساء والفتيات الدارسات مثقفات ومتعلّمات ومن الطبقة الوسطى؛ ما ينفي بدرجة رئيسة أهمية عوامل مثل الفقر والبطالة، ونقص التعليم، والبحث عن الزواج، الخ"، وهذا يجعل سياق البحث مبتوراً عن عوامل اجتماعية أساسية لا تتم معالجاتها، وأهمّها السلطة الأبوية وأشكال وصايتها المتعدّدة في مجتمعاتنا والتي توظّف الدين من أجل تثبيتها.

يقع الكتاب في قسمين رئيسين؛ الأول يتناول تطوّر الجهادية النسوية والمراحل التي مرّت بها والتحوّلات التي عبرت خلالها أيديولوجياً وتنظيمياً، بينما يعالج القسم الثاني من الكتاب عشرات الحالات النسائية الجهادية، متتبّعاً رحلتهم إلى عالم القاعدة والجماعات الجهادية، وصولاً إلى الداعشية، في محاولة فهم الأسباب التي دفعتهم إلى هذه الطريق.

إغفال تلك العوامل التي تنمّط صورة المرأة وتُحدّد أدوارها وسلوكها، يفرض إطاراً زمنياً وفكرياً مقرّراً سلفاً، عبر ما يشير إليه الكاتبان من رصد تطوّر دور المرأة في التيارات الجهادية التي ترفض دخولها في ميدان القتال والمعارك، بينما مع تنظيم داعش أصبحت "جهادية"، وليست فقط "زوجة مجاهد"، وأصبحت تقوم بأدوار متعدّدة، وهنالك كتائب متخصّصة لها.

يحتوي القسم الثاني قرابة 50 حالة دراسية تقدّم نماذج مختلفة لنساء من بلدان عربية وأوروبية وشرائح اجتماعية واقتصادية منوّعة، ويركّز على طبيعة التحوّل في حياتهن ونظرتهن إلى الهوية، التي جُمعت عبر وسائط التواصل الاجتماعي والتقارير الإعلامية ومقارنة المصادر ببعضها، ثم العمل على استكمال الحلقات المفقودة من خلال التحليل والمقاربات المنهجية السيكولوجية، التي ربما تحتاج هي الأخرى إلى تدقيق وإعادة نظر.