"طيف" انتهاكات بن علي يلاحق التونسيين في السجون

"طيف" انتهاكات بن علي يلاحق التونسيين في السجون

10 اغسطس 2015
الصورة
تظاهرة في تونس ضد التعذيب في السجون (فرانس برس)
+ الخط -

يطالب نواب تونسيون ومنظمات وحقوقيون بضرورة تعديل آليات وأساليب التحقيق مع كافة المتهمين، لتتلاءم أكثر مع منظومة حقوق الإنسان ومع روح الدستور التونسي. وتأتي هذه المطالب على خلفية ما أثارته قضية الـ7 الموقوفين المتهمين في قضايا إرهابية، وما رافق الموضوع من غموض وتباين في الآراء حول مدى تعرّضهم إلى التعذيب وسوء معاملة من عدمه، على الرغم من أنّ قاضي التحقيق أمر بإطلاق سراحهم لعدم توفر الأدلة الكافية. 

تشير النائب عن "حركة النهضة"، فريدة العبيدي، إلى أنّها زارت الموقوفين السبعة، برفقة 11 نائباً، ورأوا آثار ضرب وتعنيف، مرجّحة تعرّضهم للضرب بالسوط والعصا من خلال الآثار التي رأتها على ظهر أحدهم، واللون الأزرق على أيدي آخرين، لافتةً إلى أنّ إثنين من المتهمين، صرّحا بأنهما لم يتعرضا إلى أي تعنيف أو تعذيب.

وتعتبر العبيدي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ ظاهرة التعذيب في مراكز التوقيف والسجون موجودة حتى بعد الثورة، لكنها توضح أنّ هذه الممارسات كانت في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وكانت تتم وفق إرادة سياسية وضمن منظومة متكاملة تتبناها الدولة، لكن حالات التعذيب بعد الثورة، فردية ولا تعبّر عن سياسة الدولة.

وتشير العبيدي إلى أنّ ما يميّز الدستور التونسي أنّه نصّ على تجريم التعذيب بكل أشكاله وأصنافه، كما شدّد الدستور على أنّ جريمة التعذيب لا تسقط بمرور الزمن نظراً لبشاعة الجريمة.

وفيما تعتبر العبيدي أنّ "مقاومة الإرهاب محل إجماع لدى كل التونسيين" تضيف "لكن يجب أن نتوحّد جميعاً ضدّ أي تجاوزات وإن كانت تتعلّق بإرهابيين". وتشدد على أنه "أياً كانت تهمة الموقوف، إرهابا أم تورّطا في قضية ما، فهو إنسان ويجب أن يحاكم وفق شروط وضمانات المحاكمة العادلة". وتوضح أنّ القانون التونسي في بنده رقم 199، الذي يتعلّق بالإجراءات الجزائية، ينص على أنّه في "حال ثبت التعذيب، تبطل جميع الإجراءات وحتى الأفعال المنسوبة إلى المتهم".

وترى العبيدي أنّ زوال ظاهرة التعذيب تتطلب ثقافة جديدة في طريقة التعامل مع الموقوفين، "لأن السجن لا يسلب كرامة الإنسان ولن يكون أداة لممارسة القمع، كما أنّه لا يوجد أي مبرر لانتهاك حقوق الموقوفين أو تعذيبهم". وتؤكد أنّهم لمسوا تعاوناً كبيراً من إدارة السجن، "وهذا يُحسب للمسؤولين ويعتبر مؤشراً إيجابياً. وبالتالي، فإن وجدت ممارسات معزولة أو فردية، فإنّ صاحبها يعاقب عليها ويتحمل مسؤولية أفعاله".

اقرأ أيضاً: شبهة "تعذيب" متهمين بالإرهاب تثير جدلاً في تونس

من جهة أخرى، يشير النائب عن "أفاق تونس"، كريم الهلالي، وهو أحد أعضاء اللجنة البرلمانية التي تشكلت لمتابعة موضوع الموقوفين السبعة، أنّ اللجنة زارت الموقوفين وتحدثت إليهم، كما أنها التقت بمسؤولين أمنيين، منهم، فرقة مكافحة الإرهاب. ويقول الهلالي لـ"العربي الجديد"، إنّ "ثلاثة من المتهمين أكّدوا أنّهم لم يتعرضوا للتعذيب، وأن الأربعة الآخرين عُرضوا على الطبيب الشرعي، ونحن بانتظار صدور التقرير". ويؤكّد أنّ اللجنة البرلمانية ستصدر بدورها تقريراً حول الموضوع، طالباً عدم إصدار أي أحكام مسبقة إلى حين انتهاء التقرير، الذي من المنتظر أن يرفع إلى رئيس مجلس النواب، الأسبوع المقبل.

في السياق ذاته، يؤكّد الكاتب العام لـ"الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب"، عضو الهيئة العليا لحقوق الإنسان، منذر الشارني في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّه لا يمكن محاربة الإرهاب في تونس وخرق حقوق الإنسان، مبيناً أنه لا بدّ من القيام باصلاحات وتعديلات في ما يخصّ إجراءات التوقيف، والسماح بحضور المحامي أثناء التحقيق، حتى وإن تعلّق الأمر بقضايا إرهابية أو جنائية.

ويعتبر الشارني أنّه، عن طريق التجارب السابقة، ثبُت أن التعذيب لا يوصل أبداً إلى معرفة الحقيقة، كما أنّه منافي لحقوق الإنسان، مؤكداً أنّ هناك طرقاً وآليات وضعها القانون ويجب احترامها. ويلفت الشارني، إلى أنّ كل شخص يدّعي أنّه تعرّض للتعذيب يجب عرضه على الطبيب الشرعي وإجراء تحقيق في الموضوع، لأن التعذيب قد يورط أبرياء ويدفعهم إلى الإعتراف بأعمال لم يقوموا بها.

ويوضح الشارني أن الآثار التي تمّت معاينتها بالعين المجردة، قد لا تكون دليلاً كافياً، إذ لا يمكن التأكيد إن كانت ناجمة عن إصابة سابقة أو حديثة، وهو ما يتطلب مزيداً من التحري، مؤكّداً أنّه يصلهم شكاوى يوميّاً، وأنّه يزور السجون باستمرار ويتلقّى تذمرات من سوء المعاملة والعنف اللفظي والجسدي. ويدعو الشارني إلى ضرورة الإسراع في إحداث الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، التي ستمكّن من زيارة مراكز التوقيف من دون الحاجة إلى إعلام مسبق والوقوف على الشكاوى.

بدوره، يقول عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، مسعود الرمضاني في حديث لـ"العربي الجديد"، إن رئيس الرابطة، عبد الستار بن موسى زار الموقوفين وعاين آثار التعذيب، موضحاً أنّه لا يمكن القضاء على الإرهاب من دون ضمان الحريات واحترام الذات البشرية. ويلفت الرمضاني إلى أنّه يجب على المحقق أن يتمتّع بمؤهلات ومواصفات حكيمة، لأنّ الحصول على المعلومات والاعترافات يكمن في اعتماد أساليب أكثر ذكاء، بعيداً عن الضرب".  

اقرأ أيضاً تونس: 20 حالة تعذيب في شهر واحد

المساهمون