"طنجاز 18": مغنية صهيونية ومدير فرنسي واحتجاج مغربي

13 سبتمبر 2017
الصورة
(من دورة سابقة للمهرجان، تصوير: باسكال بوكلييه)
+ الخط -

عاد الجدل في المغرب حول التطبيع مع الكيان الصهيوني من باب الفن، بعد المشاركة المرتقبة للإسرائيلية ناعوم فازانا في مهرجان "طنجاز"، الذي تنطلق دورته 18 غداً في مدينة طنجة شمال المغرب. ويحمل برنامج المهرجان سهرة مشتركة ليلةَ بعد غدٍ الجمعة، بين فازانا والفنانة المغربية-الهولندية تيمة.

وفي إعلانها عن برنامج المهرجان، قامت إدارته بتقديم فازانا على اعتبار أنها "من دعاة التقارب بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وأضافت أنها "تعمل على بناء جسر التفاهم والتسامح"، وعن الحفل المشترك يقول الإعلان "الاستماع إلى الفنانتين يمكّن الإنسان من التواصل مع هاتين اللغتين القديمتين [العبرية والعربية]، وقتها سنفهم أن اتحاد الشعوب أمر ممكن بسهولة وجميل".

فازانا شاركت في أكثر من دورة سابقة للمهرجان، دون أن تثير الضجة التي أثارتها هذه السنة، إذ وبعد أن كشف فرع حركة "المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل" في المغرب (المعروف اختصاراً بـ BDS)، أن الفنانة تحمل الجنسية الإسرائيلية وسبق أن خدمت في جيش الاحتلال الإسرائيلي، انطلقت حملت التنديد بشكل واسع في البلاد خلال اليومين الماضيين، وصلت إلى حد مراسلة رئيس الحكومة المغربية، ووزير الثقافة، ورئيس محافظة "جهة طنجة-تطوان-الحسيمة"، بغية إلغاء مشاركة المغنية الإسرائيلية.

وأصدر فرع BDS في المغرب بياناً على صفحته على فيسبوك، رفض فيه مشاركة فازانا، معتبراً إياه تطبيعاً واضحاً، يستغلّ الفن و"الأصل المغربي" لجعل حضور "مواطنين" (مستوطنون) من الكيان الصهيوني أمراً عادياً عند المغاربة.

من جهتها أصدرت "الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني" بياناً يوم أمس عنونته بـ "دعوة مجندة صهيونية سابقة للمشاركة في أحد مهرجانات مدينة طنجة" ندّدت فيه بالتطبيع "المكشوف"، وبمقاطعة سهرات المهرجان، وأعلنت عن تنظيم وقفة احتجاجية عند السابعة من مساء غدٍ الخميس أمام "قصر مولاي حفيظ" في طنجة.

ما يزيد من حدّة الموقف الحرج لإدارة المهرجان، هو أن فازانا ليست فنانة عادية، بل سبق لها أن خدمت عسكرياً في جيش الاحتلال ضمن قوات سلاح الجو، وتعتبر من جنوده الاحتياطيين، بل إنها قد تفاخرت بهذا الأمر وقالت في مقابلة إعلامية سابقة لها: "أشعر بالفخر لأدائي الخدمة العسكرية في سلاح الجو الاسرائيلي"، وأضافت: "أحب من أحب وكره من كره من الفنانين الإسرائيليين، فهم يمثلون بلدهم في الخارج وعليهم أن يعملوا من أجل خلق ارتسام إيجابي في الرأي العام في ما يخص البلد".

عن هذا يقول سيون أسيدون الحقوقي المغربي والعضو النشيط في حركة المقاطعة: "بالنسبة إلينا لا يمكن أن نتساهل، ونبرّر دعوتها بأنها تعيش في هولندا. هي تحمل الجنسية الاسرائيلية، وحتى لو كانت تملك ثلاث جوازات سفر أخرى فستبقى ملتزمة بالخدمة العسكرية كجندية صهيونية ولا نريدها أن تغني في طنجة". وأضاف بأن "فازانا واعية بأنها عندما تغني في الخارج فهي مكلّفة بمهمة، تتمثّل في تبييض صورة الكيان الصهيوني، ونحن نوفّر لها مكان كي تقوم بهذا العمل في طنجة فهذا لا معنى له".

وفي ردّ حول مطالبات إلغاء الحفل ومقاطعته ، تفاعل مدير المهرجان الفرنسي فيليب لورين (وهو يقيم ويعمل في المغرب منذ 1993)، بالقول إن هذا الجدل "مثير للضحك"، وأضاف "لا أريد حتى الدخول في هذا الموضوع والنقاش السخيف الذي أثاره". وواصل لورين ردّه الاستفزازي بتصريح لأحد المواقع الإخبارية المغربية: "لو أرادوا مقاطعة المهرجان، وأتوا ليعتصموا ويتظاهروا أمام منصاته فعليهم أن يتحمّلوا النتائج المترتبة على ذلك".

وفي خضم كلّ هذا الجدال، لم تقم أي جهة رسمية في المغرب بأي إجراء، ولم تعط أي تصريح بهذا الخصوص، في الوقت الذي من المرتقب أن تقوم فيه عدد من الجهات الحقوقية والثقافية المهتمة، بعقد مؤتمر صحافي مساء اليوم في مقر "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" في مدينة طنجة.

دلالات

المساهمون