"طرب الآلة": جماليات الموسيقى الأندلسية

02 فبراير 2018
الصورة
(جوق محمد العربي التمسماني)

"هل لي من مداوي الهوى يداوي سقامي عاجلا/ قلبي بالهوى انكوى ودمعي تراه هاطلا، على فقد من أهوى يجد بالوصال"، هذه الأسطر ليست إلا جزءاً من توشية "غريبة الحسين" التي تنتمي إلى فن "طرب الآلة" وهو شكل موسيقي عريق في الثقافة المغربية، والذي تنطلق الدورة الأولى من المنتدى المخصص له في طنجة ما بين التاسع والعاشر من شباط/ فبراير الجاري، تحت شعار "مقاربة شمالية في تطور الموسيقى الأندلسية المغربية".

تنظم المنتدى جمعية "روافد موسيقية"، ويغطي حضور هذا الفن في مدن طنجة وتطوان والحسيمة، حيث يسعى إلى توثيق الأعمال الأساسية في شمال المغرب التي تنتمي لطرب الآلة، لتنتقل مهمة التوثيق والتسجيل لاحقاً إلى بقية المدن المغربية التي طورت موسيقى الآلة ومن بينها فاس ومكناس وسلا والرباط والدار البيضاء والصويرة وآسفي ومراكش.

يأتي المنتدى في سياق يرى فيه بعض الموسيقيين أن هذا النوع من الطرب يلقى شيئاً من "الإجحاف" لجهة التوثيق له، ومن ناحية حضوره في وسائل الإعلام المغربية وفي التظاهرات الموسيقية التي تعرفها البلاد طيلة العام.

ما يميز طرب الآلة، كما يلفت أستاذ مادة التراث الموسيقي المغربي عبد السلام الخلوفي، في دراسة له حولها، أنها تتكون من إحدى عشرة نوبة، وخمسة إيقاعات، مشيراً إلى أن كلمة نوبة اقتبست من كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني، الذي كان يصف بها عدد مرات الغناء.

يلفت الباحث إلى أن لهذه الموسيقى أسماء أخرى، من بينها "موسيقى الخمسة والخمسين"، وأن لكل مغنى من نوبة طرب الآلة خمس وصلات، وكل وصلة لها إيقاع، ويؤدّى عبر ثلاث مراحل: بطيئة ومتوسطة السرعة وسريعة.

ورغم أن طرب الآلة تعرفه منطقة شمال أفريقيا عموماً، لكن له خصوصية في المغرب، تتعلق بكيفية الافتتاح؛ حيث تبدأ وفقاً لخلوفي بأنواع مختلفة من المعزوفات المرتجلة، يقوم بها أفراد الجوق لدوزنة الآلات والقيام بعمليات إحمائية، وكذلك لإعداد السامع للتلقي. وثمة أسماء وأنواع مختلفة للمقدمات الموسيقية المغربية منها: المشالية والبغية والتواشي، وكل واحدة له أصنافها.

هذه الأنواع وتاريخ طرب الآلة، إضافة إلى تحديات وجود هذا الشكل الموسيقي اليوم، محاور ستكون مضمون ندوتين حول طرب الآلة وتحديات انتشاره اليوم ومشكلات حضوره، إلى جانب أمسيات موسيقية لفرق مغربية وتونسية مختلفة، كما ينظم المنتدى معرض صور حول "أقطاب موسيقى الآلة بالمغرب"، وتقام أمسية لتوقيع الجزء التاسع من كتاب "النوبات الأندلسية المدونة بالكتابة الموسيقية، نوبة الاستهلال"، وأخرى لتوقيع ألبوم "صدى الأندلس" للفنانة عبير العابد الذي أطلقته بالتعاون "مجموعة الموسيقى الأندلسية" في أمستردام.

من جهة أخرى، فقد أطلقت جمعية "روافد موسيقية"، بياناً حول المنتدى أوضحت فيه أن "تطور وانتشار موسيقى الآلة العريقة مرتبط أيضاً بالعلاقات التاريخية للمغرب مع بلدان المنطقة المغاربية وجنوب القارة الأوروبية".

من هنا، لن تقتصر المشاركات على المغرب، بل يحضر إلى المنتدى باحثون في الموسيقى من تونس وإسبانيا، إلى جانب عازفين وموسيقيين يتبنون هذا النوع من الطرب.