"طابور" الموت في مصر: سرير لكل ألف مواطن

02 فبراير 2015
الصورة
الموت يحيط بالمرضى في مستشفيات مصر (فرانس برس)
+ الخط -
"طابور الموت"، هكذا يمكن تعريف الواقع المرير الذي يعانيه المصريون يومياً. إهمال في المستشفيات الحكومية. طول انتظار للحصول على سرير. هنا، في المستشفيات العامة، قد تجد بركة مياه من الصرف الصحي أمام المستشفى، سلالم محطمة داخلها، أطباء غائبون، تجهيزات وأدوية مفقودة، حشرات، وهنا يتلقى المرضى علاجهم، ثم يهرولون داعين الله ألا تكون أصابتهم عدوى أو فيروس تاركين لغيرهم الفرصة التي طال انتظارها. وأحياناً كثيرة يطول الانتظار، فيموت المريض من دون أن يحصل على فرصة لإنقاذ حياته. 

الانتظار يقتل في مصر

وأحياناً، يرفض المستشفى استقبال المريض من أساسه، كما حصل مع شقيق محمود رجب، الذي توفي بالفيوم لرفض المستشفى استقباله بعد أن قال أحد الموظفين لأهل المريض: "جيبوه بكرا". أو ما حصل مع سيدة ولدت في الشارع بعد رفض مستشفى استقبالها.
تقول الأمينة العامة لنقابة الأطباء منى مينا، إن أوضاع المستشفيات الحكومية في مصر سيئة للغاية. وتعود الأسباب إلى انخفاض مخصصات الصحة، وإهدار الغالبية العظمى منها في القوافل العلاجية التي لا تجدي نفعاً. وتدلل مينا على ذلك بعدم وجود أسرّة ليتلقى المريض علاجه، ما يضطر مئات بل آلاف المرضى إلى الانتظار لأيام أو شهور في طوابير أمام أبواب المستشفيات، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الموتى. وتضيف لـ "العربي الجديد": لا يقتصر الأمر فقط على أزمة انخفاض أعداد الأسرّة، بل تمتد لتشمل غياب الأدوية والمواد المطلوبة لمعالجة المريض ما يجعل الطبيب عاجزاً عن القيام بدوره في العلاج.
وفي هذا الإطار، تقدمت مينا بالتعاون مع العديد من حملات الحق في الصحة، بعشرات المقترحات لإعادة هيكلة قطاع الصحة، ورفع ميزانية الصحة في الموازنة العامة للدولة، إلا أنها لم تجد آذاناً صاغية.

انهيار منظومة الصحة العامة

وقد كشفت "لجنة الدفاع عن الحق في الصحة" في تقرير لها أخيراً عن انخفاض عدد الأسرّة بالمستشفيات الحكومية في مصر من من 71.6 ألف سرير عام 1998 إلى 41.6 ألف سرير في العام 2011. وفي المقابل زادت نسبة عدد الأسرّة فى القطاع الخاص من 15 ألفاً إلى 29 ألف سرير خلال الفترة ذاتها. وفيما تصل نسبة الأسرّة إلى السكان في مصر عام 2014 إلى سرير واحد لكل 1000 مواطن.
وقد أعلن وزير المالية هاني قدري عن رفع مخصصات الصحة في ميزانية 2014-2015 بنحو 12.9 مليار جنيه، لتصل بالموازنة الجديدة إلى نحو 46.4 مليار جنيه. فيما تشير الأرقام الى تراجع نصيب المواطن الواحد من العلاج والصحة ليصل 51.5 جنيهاً للفرد الواحد بينما كان يقدر بنحو 70 جنيهاً العام الماضي، وبلغت مصروفات الوزارة لشراء مستلزمات الأدوية بنحو 6.7 مليارات جنيه وبلغت قيمة أجور الموظفين نحو 26.7 مليار جنيه.
وهو ما يراه مسؤول ملف الحق بالصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الدكتورعلاء الغنام، نقصاً وليس زيادة في مخصصات الصحة، معللاً ذلك بحالة الانهيار التام في منظومة الصحة عامة والمستشفيات الحكومية بصفه خاصة، إضافة الى ارتفاع عدد السكان الذي تجاوز الـ 90 مليوناً. ويقول غنام في تصريحات لـ "العربي الجديد": "إن مصر من أقل الدول إنفاقاً على الصحة، حيث لم تزد عن 4.9% حتى عام 2014 وذلك رغم أن المعدل الدولي يتخطى الـ 15%". ويضيف أن عام 2012 شهد وفاة 3 آلاف و533 مريضاً في غرف العناية المركزة، ما يعني النقص الحاد في الإسعافات وتقديم العلاجات.
بينما يرى أستاذ الاقتصاد وعضو حزب العيش والحرية علاء العارف، أن هناك نية مبيتة من قبل الحكومة الراهنة لخصخصة المستشفيات الحكومية عامة، والجامعية بصفة خاصة. ويؤكد على أن الحكومة تقدمت بقانون لرئيس الجمهورية خلال الفترة الماضية ينص على جعل المستشفيات الجامعية وحدات مستقلة، مع تشكيل مجلس أعلى للمستشفيات الجامعية. يكون لهذا المجلس الحق في رسم السياسات التي يراها. ويكون له حق تحديد أسعار الخدمات الصحية التي يتم تقديمها للمواطنين. مما يعني ضمنياً فتح الباب لخصخصة المستشفيات الجامعية التي تقدم 30% من الخدمات العلاجية للمواطن البسيط و75% من الخدمات التي تحتاج لمهارات متخصصة.

المساهمون