"شحيحة" الأطفال... ملاذ أسر جزائرية في أوقات الشدة

24 اغسطس 2017
طفلة جزائرية في طريقها إلى المدرسة (Getty)
+ الخط -



بعد صبر سنة كاملة، جمعت الطفلة الجزائرية أمينة، خمسة ملايين و500 ألف سنتيم (50 ألف دينار جزائري)، وهو ما يعادل 450 دولاراً أميركياً، وفرتها من "الفكة" التي تحصل عليها من إخوتها الكبار ووالديها يومياً، والتي كانت تضعها في "السقاطة" أو "الشحيحة"، وهي علبة حلوى فارغة حولتها إلى "حصالة" لجمع مبالغ "الصرف".

تقول أمينة، (13 سنة) لـ"العربي الجديد": "جمعت النقود لأشتري ملابس وأدوات مدرسية مع اقتراب العام الدراسي في منتصف سبتمبر/أيلول المقبل"، مضيفة أن العائلة لا يمكنها أن توفر مبالغ مالية للجميع، وبخاصة مع المصاريف التي يتكبدها الوالد خلال الشهور الأخيرة بعد قضاء عطلة صيفية في منطقة "سكيكدة" شرق الجزائر، فضلا عن مصاريف العيد.

بدوره يقول الجزائري محمد لـ"العربي الجديد"، إن "السقاطة" أو "الشحيحة" علب مختلفة الأشكال والأحجام والألوان، توازي حساب التوفير في البنوك، والفارق بينهما، أن السقاطة تستند إلى عملية يومية يقوم بها الشخص العادي بحفظ مبلغ بسيط، وعادة ما يلجأ إليها الآباء لتعليم أطفالهم كيفية الاقتصاد وتوفير المال، وغالبا ما يستفيدون مما يوفرونه عند الحاجة.

ورغم أنها طريقة مجدية وملهمة في نظر كثيرين، إلا أن الطالب الجامعي نورالدين، يعتمد طريقة مختلفة، فهو يوفر مبلغا صغيرا ويضعه في مكان خاص في المنزل دون استعمال علبة أو شيء من هذا القبيل، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن هذه الطريقة تمكن من ترتيب بعض المشاريع الصغيرة أو شراء لباس جديد فاخر أو باهظ الثمن أو قضاء عطلة.

لكنه يستطرد أن "الأغلبية لا يفعلون ذلك، وخصوصا الشباب، فمعظمهم (جيبهم ماشي ليهم)، وهو تعبير دارج يعني أنهم يصرفون دون حساب للمفاجآت ودون تخطيط للمستقبل".

وتختلف نظرة الأشخاص إلى "الشحيحة" أو "السقاطة"، فالأطفال الصغار يوفرون فيها بعض ما يقدم لهم من أموال من طرف الكبار، لأنها في اعتقادهم فرصة لجمع المال لشراء ما يرغبون عندما تمتلئ، بينما البعض يراها طريقة لتعليم الأطفال معنى التوفير.

واصل سمير (29 سنة) توفير المال على مدار ثلاث سنوات ونصف السنة، وكان غرضه من "التحويشة" تمكين والديه من زيارة الأراضي المقدسة لآداء العمرة، ويروي قائلا: "الأهم أن تخبئ النقود، وتضع مخططا لصرفها في شيء نافع"، مضيفا أنه تمكن من تنفيذ هدفه بفضل الالتزام اليومي وترتيب أولويات مصاريفه.

ويعتقد البعض أن عدم التخطيط لكيفية صرف المال، ولو كانت المبالغ بسيطة، يثقل كاهل الأسرة الجزائرية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشراء المقتنيات أو قضاء العطلات، أو حتى الزيارات للأهل أو تقديم التهانئ والتبريكات، والتي تدفع بعض الأسر للجوء إلى الديون.