"سوريا الديمقراطية" تخنق "داعش" في منبج... تضييق الحصار للانسحاب

"سوريا الديمقراطية" تخنق "داعش" في منبج... تضييق الحصار للانسحاب

07 يونيو 2016
الصورة
المدنيون ضحايا المعارك في حلب (الأناضول)
+ الخط -
تواصل قوات "سوريا الديمقراطية"، التي تشكل قوات "حماية الشعب" الكردية عمودها الفقري، عملياتها العسكرية في ريف حلب الشرقي، لاستعادة مدينة منبج، أكبر مدن ريف حلب على الإطلاق، من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بهدف وصل القوات الكردية مناطق سيطرتها في شرق سورية براً بمنطقة عفرين التي تسيطر عليها شمال غرب حلب. بموازاة ذلك، ارتكب الطيران الحربي والروسي مجازر في محافظة حلب، أمس الثلاثاء، بعد يوم دام سقط فيه عشرات القتلى والجرحى بهجمات جوية استهدفت مناطق مختلفة في المدينة وريفها.

ويبدو تنظيم "داعش" في حالة شبه انهيار في منبج وريفها مع استمرار تقدُّم قوات "سورية الديمقراطية" التي تسعى إلى إحراز مزيد من التقدم لحصار منبج، بشكل كامل، بعدما تمكنت من السيطرة على ريفها من الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية. وباتت عمليات "داعش" العسكرية مقتصرة، في الأيام الأخيرة، على تمكنّه من ردع قوات النظام السوري التي تحاول دخول حدود محافظة الرقة الإدارية من الجهة الغربية، وتحديداً من منطقة إثريا في ريف حماة الشرقي.

وتمكنت قوات "سورية الديمقراطية" من السيطرة، فجر أمس الثلاثاء، على معمل التنمية للمواد الغذائية على طريق عام منبج جرابلس شمال مدينة منبج، لتصبح على بعد 5 كيلومترات فقط من مدخل مدينة منبج الشمالي. ويأتي ذلك، بعد ساعات من سيطرتها على قريتَي بوزكيج وعون الدادات الواقعة على نهر الساجور، وهو أحد روافد نهر الفرات، أول من أمس الإثنين، لتسيطر بذلك على أكثر من ثمانية كيلومترات من طريق جرابلس منبج. بالتالي، استطاعت قوات "سوريا الديمقراطية" فصل عناصر التنظيم الموجودة في المدينتَين عن بعضها بعضاً بشكل كامل.

أما على جبهات القتال شرق مدينة منبج، تمكّنت قوات "سوريا الديمقراطية" من السيطرة على قرية جب الكلب، أمس الثلاثاء، وذلك بعد ساعات قليلة من سيطرتها على قرى خرفان، وعيوش، وأم عظام لتصبح على بعد نحو عشرة كيلومترات من مدينة منبج من الجهة الشرقية. وبذلك، انحسرت سيطرة "داعش" في ريف منبج الشرقي، لتقتصر على قرى المشرفه، وكرسان، والحيه، وأم عدسة، وجميعها قرى صغيرة لا يُتوقع أن يصمد فيها التنظيم طويلاً.

أمّا التطور الأبرز الذي شهدته جبهات القتال في محيط منبج، أمس الثلاثاء، كان في ريف منبج الجنوبي، إذ اتجهت قوات "سوريا الديمقراطية" غرباً بعد تمكنّها، أول من أمس الإثنين، من السيطرة على طريق عام منبج الخفسة، الأمر الذي يشير إلى خطة القوات بالاقتراب من أوتوستراد منبج الباب لزيادة الضغط على "داعش"، وإخضاعه لحصار كامل من جميع الجهات، ذلك أن خط إمداده الوحيد المتبقي حالياً هو هذا الأوتوستراد.

وتؤكد مصادر ميدانية في ريف منبج لـ"العربي الجديد" أنّ قوات "سوريا الديمقراطية" تمكنت، أمس الثلاثاء، من السيطرة على قريتَي الشبالي والحطابات، بعد يوم واحد، من سيطرتها على قرى رسم الخضر، وجب الطويل، والسودة، وأم السرج. الأمر الذي يشير، بشكل واضح، وفقاً لمراقبين، إلى نيّة قوات "سورية الديمقراطية" التوجه غرباً من مناطق سيطرتها جنوب منبج بدل التقدم شمالاً نحو المدينة التي باتت على بعد نحو ستة كيلومترات من مناطق سيطرة القوات الكردية جنوب منبج.





ويلفت مراقبون إلى أن هذه الاستراتيجية التي تتبعها قوات "سوريا الديمقراطية" في هجومها على "داعش" نجحت في تفريق عناصره، وتشتيتها، وإرباكها، بشكل كبير، ذلك أن هجوم هذه القوات المستمر، منذ أكثر من أسبوع، في ريف منبج كان منذ البداية على ثلاثة محاور في وقت واحد. وتحقق ذلك بدعم مستمر من طيران التحالف الدولي الذي تكفّل بتدمير الجسور على نهر الساجور التي كان يعتمد عليها "داعش" في نقل قواته داخل مناطق سيطرته. كما تكفل طيران التحالف بشن غارات على كل مجموعة تابعة للتنظيم تحاول الانتقال من منطقة لأخرى، الأمر الذي حرم التنظيم من خطوط إمداده وأدخله في دوامة الانسحاب المستمر أمام قوات "سوريا الديمقراطية"، بحسب هؤلاء المراقبين.

وتدل هذه التطورات على أنّ قوات "سوريا الديمقراطية" نجحت، فعلاً، في تطبيق استراتيجية التقدم بشكل "صندوق مفتوح"، أي أنها كانت، دائماً خلال الأيام الماضية، تتقدم على حساب "داعش" من ثلاث جهات، ليبقى أمام مسلحي التنظيم خيار وحيد، وهو التراجع أمام القوات المهاجمة من الجهة الوحيدة المتروكة عمداً لينسحب من خلالها، بحسب مراقبين.

ويعزز كل ذلك الاعتقاد أن قوات "سوريا الديمقراطية" ستسعى في المرحلة التالية من هجومها إلى إجبار "داعش" على الانسحاب من منبج من دون قتال، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات "سوريا الديمقراطية" تسعى إلى التقدم غرباً من مناطق سيطرتها جنوب منبج، الأمر الذي سيمكنها من تهديد آخر خطوط إمداد "داعش" المتبقية في منبج، وهو طريق منبج الباب.

ويبقى التنظيم عاجزاً عن القيام بأي رد فعل في محيط منبج نظراً لحجم الهجوم الكبير الذي تشنه قوات "سوريا الديمقراطية" المكوّنة من "حماية الشعب" الكردية، و"جيش الصناديد" (مليشيا عشائرية مكوّنة من مقاتلين من أبناء عشيرة شمّر)، وكتائب "شمس الشمال العربية"، وقوات المجلس العسكري في منبج التابع للمعارضة السورية. كما ينشغل "داعش"، في الوقت عينه، بقتال قوات النظام السوري التي تحاول التقدم من مناطق سيطرتها في ريف حماة الشرقي نحو مناطق ريف الرقة الجنوبي الغربي قرب بلدة إثريا التي يسيطر عليها النظام شرق حماة.

في غضون ذلك، تجددت غارات الطيران الحربي في محافظة حلب، أمس الثلاثاء، بعد يومٍ دامٍ سقط فيه عشرات القتلى والجرحى بهجماتٍ جوية، استهدفت مناطق مختلفة في المدينة وريفها.
وتؤكد مصادر محلية أن "الطيران الحربي نفّذ غارات عدة بريف حلب الغربي، مستهدفاً قرية قبطان الجبل ومناطق حولها"، كما أن منطقة دارة عزة غربي حلب تعرضت ليلاً لغارة أدت إلى مقتل مدني واحد على الأقل وإصابة آخرين. كما تعرض حي الشعار لقصفٍ من الطيران الحربي.

في السياق ذاته، يقول الناشط الإعلامي، محمد الحلبي، لـ"العربي الجديد" إنّ "طائرات النظام الحربية استهدفت بالصواريخ منطقة جسر الحج في مدينة حلب، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وجرح خمسة آخرين"، مشيراً إلى "مقتل ثلاثة آخرين في غارة روسية على حي المرجة". كما أدى القصف الجوي إلى "إصابة خمسة عشر مدنياً في غاراتٍ ضربت بلدة كفرحمرة بريف حلب الغربي"، وتسببت هجمات مماثلة في وقوع إصابات في حي القاطرجي، فيما طاول القصف مناطق أخرى، أبرزها أحياء الميسر، وجب القبة، والقاطرجي، ومساكن هنانو، وبعيدين، والحيدرية، الصاخور، والمشهد.



المساهمون