"سمّها ما شئت": الجسد في مواجهة السلطة

29 يناير 2019
الصورة
(من المسرحية)

يواصل المخرج المسرحي التونسي، وليد الدغسني، تقديم أعمال تشتبك مع القضايا الراهنة، عبر إثارة الإسئلة حول تغيُّر البنى الاجتماعية وتشكيلاتها الثقافية في العالم العربي عامة، وتونس خاصة، من خلال إبراز جملة التناقضات والاضطرابات التي تعيشها شخصياته التي اقتُطعت من الواقع.

على خشبة "مسرح المبدعين الشباب" في مدينة الثقافة بتونس العاصمة، تُعرَض عند الخامسة من مساء بعد غدٍ الخميس، مسرحيته الجديدة بعنوان "سمّها ما شئت"، والتي تنتمي إلى المونودراما، وتدور أحداثها حول امرأة يهجرها حبيبها في وقت يعيش البلد اضطرابات سياسية.

تنفتح المسرحية على إحراق مدرسة الرقص التي تديرها البطلة على يد متشدّدين بعد تكفيرها، ويرفض التأمين تعويضها فتجد نفسها مهدّدة بالسجن أو بتسليم منزلها كرهن للبنك، فتزيد نقمتها وعزلتها، وتسترجع تاريخاً حافلاً بالخيانات والتواطؤ.

العمل، الذي أنتجته "شركة كلنديستيتو للإنتاج المسرحي"، وتؤدّيه الممثّلة أماني بلعج، يقدّم مقاربة مركّبة حول المشاكل التي تواجه المرأة المبدعة في لحظة يعود فيها الصراع الاجتماعي حول قيمة الإبداع والفنون، ودور النساء في تطوّر المجتمع بعيداً عن منطق التشييء وتحويلها إلى سلعة أو ملكية خاصة.

يبني الدغسني مسرحيته على عناصر عدّة؛ منها حضور الجسد عبر التركيز على انفعالات البطلة على الخشبة، من خلال ما تعكسه تعابير وجهها من غضب وحزن وفرح، إضافةً إلى الھبوط والصعود والجلوس والتنويعات الصوتیة في الحكي والغناء، حيث جسدها الراقص هو عنصر المقاومة لكل السلطات التي تحاول إقصاءه وإلغاءه.

يرتكز العرض على سينوغرافيا محكمة في تكوينها رغم بساطتها الشديدة، حيث لا يوجد فوق المسرح سوى كرسي خشبي تجلس عليه الممثّلة وتدور حوله، ضمن دلالات عديدة تتعلّق بهيمنة السلطة تارة أو بالاعتراف تارة أخرى، أو بالعجز، وفق تغيُّر علاقتها بالكرسي وبالبوح الذي تعتمده كأساس لتشكّل كلّ مشهد.

يُذكر أن وليد الدغسني أخرج وألّف العديد من المسرحيات؛ من بينها: "انفلات"، وشياطين أخرى"، و"ثورة دون كيشوت"، و"الماكينة"، و"التفاف".

تعليق: