"سماع الشرق": ستوّن أسطوانة نادرة

07 اغسطس 2020
الصورة
(من المعرض)

قبل نحو عامين، نظّمت "فيلهارموني دو باريس" في العاصمة الفرنسية معرضاً بعنوان "الموسيقى: الطرب في العالم العربي" أضاء على بداية النغم من مملكة سبأ مروراً بالأندلس وصولاً إلى عصر أم كلثوم فالبوب والراب في السنوات الأخيرة، من خلال اللوحات والصور الفوتوغرافية، وأدب الرحالة، والرسوم الساخرة، والملصقات السينمائية، وأغلفة الألبومات والأفلام الاستعراضية، والأرشيفات الصوتية النادرة.

قدّم المعرض جهداً توثيقياً عكسه حجم المادة الأرشيفية إلا إنه لم ينج من نزعة استشراقية عبر ربط الأشكال الموسيقية التقليدية والمعاصرة بعالم الصحراء، مروراً بذلك الافتتان بزوايا التصوف وما قدّمته من موسيقى لا تزال حاضرة لليوم، رغم إشارة المنظّمين في بيانهم إلى أن هذه التظاهرة تسعى لإعادة النظر في بعض الأحكام النمطية حول العالم العربي.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

"سماع الشرق.. موسيقى منسية، موسيقى" حيّة عنوان المعرض الذي أطلقه "متحف حضارات أوروبا والمتوسط" في مدينة مرسيليا الفرنسية بالتعاون مع "مؤسسة البحث والتوثيق في الموسيقى العربية" (أمار) في الثاني والعشرين من الشهر الماضي، ويتواصل حتى الرابع من كانون الثاني/ يناير 2021.

يعود المعرض إلى أقدم التسجيلات الموسيقية والغنائية في العالم العربي في الفترة الممتّدة بين عاميْ 1903 و1970، في مجموعة مختارة تضمّ ستين أسطوانة نادرة تغطي تشكيلة منوّعة من الأنواع الموسيقية، كما وزّع كتاب صدر عن "دار أكت سود" الفرنسية" يتحدث عن خصائص الموسيقى التراثية العربية الشعبية، وتطورها والمراحل التي مرت بها منذ أواخر القرن التاسع عشر.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

كما تُعرض تسجيلات لاثني عشر تقليد موسيقي شفوي مهدد بالاختفاء تم من أجلها إجراء بحث وتوثيق ميداني بدأ عام 2016 وتواصل لثلاثة أعوام، وشمل العراق وشمال أفريقيا والخليج ، إلى جانب الأسطونات التي ظهرت بعد عام 1930، أي بعد الراديو والتطور التكنولوجي الذي واكبه وتم اختيارها من مجموعة تسجيلات "أمار".

يحتوي القسم الأول على أسطوانات ولمحات موسيقية محلية، تعود إلى عدّة بلدان عربية، منها مصر ولبنان والشام والعراق واليمن وتونس، لعدد من أبرز المؤلّفين الموسيقيين والمطربين مثل الشيخ درويش الحريري (1881 - 1957)، وفتحية أحمد (1898 - 1975)، وأم كلثوم 1898 - 1975)، ويوسف المنيلاوي (1850 - 1911)، وإيليا بيضا (1915 - 1977)، وماري جبران (1911 - 1956)، ونادرة أمين (1906 - 1990)، ومحيي الدين بعيون (1868 - 1934)، وعبد الحي حلمي (1857 - 1912) وآخرين.

أما القسم الثاني فيضم اثني عشر فيلماً تتراوح مدة كلّ منها بين 15 دقيقة و30 دقيقة، قامت بتصويرها "أمار" بهدف المحافظة على حفّاظ الشعر والموسيقى التراثية، وأفلاماً مصورة لشعراء السيرة الهلالية والموسيقى اليزيدية والسريانية وغيرها، بالإضافة إلى اثني عشر تسجيلاً آخر للعادات الشعبية الشفهية من موسيقى السريان والآشوريين والكلدانيين والفرق الصوفية، والمجودين الذين يُعدون نادرين وتُعدُ موسيقاهم على وشك الاندثار والوقوع في غياهب النسيان.