"سلم متحرك" للأجور في المغرب

"سلم متحرك" للأجور في المغرب

03 مايو 2018
الصورة
العمال يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية (جلال مرشدي/الأناضول)
+ الخط -
اقترحت الحكومة المغربية، الاحتكام للسلم المتحرك للأجور، بما يتيح ربط الزيادة فيها بمستوى التضخم في البلاد، حيث ترى ذلك أفضل من الزيادات الدورية التي تطالب بها الاتحادات العمالية.
وجاء الاقتراح بعد فشل أول جولة للحوار الاجتماعي يقودها رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، مع العمال ورجال الأعمال حول زيادات الأجور. وفي هذا الصدد، قال العثماني في تصريحات صحافية، أول من أمس، إن رفع الحد الأدنى للأجور، يجب أن يتبع تحرك مستوى التضخم في المغرب.
وترغب الحكومة المغربية عبر هذه المقاربة القائمة على السلم المتحرك للأجور، معالجة مشكلة تعبير ممثلي القطاع الخاص عن رفضه الزيادة في الأجور على شكل نسبة دورية ثابتة، وفي نفس الوقت لا ترضي نسبة الزيادة المقترحة من الحكومة العمال.




وتعبر الشركات عن رفضها الزيادة في الحد الأدنى للأجور، على اعتبار أن ذلك سيرفع تكاليف السلع التي تنتجها أو الخدمات التي تقدمها، ما يؤثر على تنافسيتها.
ولم يتفاعل رجال الأعمال، بشكل إيجابي، مع مطالب العمال في الفترة الأخيرة، حيث رفضت شركاتهم الزيادة في الأجور، وأوصت بخفض الضريبة على الدخل، وهو ما سيساهم في تحسين إيرادات الأجراء والموظفين على حد سواء.
ويرى مراقبون في المقترح الحكومي، سعياً إلى إحياء السلم المتحرك للأجور، الذي سن بشأنه المغرب قانونا في الستينيات من القرن الماضي، غير أنه لم يفعل منذ أعوام، خاصة في ظل سياسة تجميد الأجور في الوظيفة العمومية.
ويعتبر الرئيس السابق للاتحاد الوطني الزراعي، محمد الهاكش، في حديثه لـ "العربي الجديد" أن تشغيل السلم المتحرك للأجور، كان مطلبا للاتحادات العمالية، التي ألحت عليه في السابق دون أن تتجاوب الأطراف الأخرى.
وأكد الهاكش أن الحكومة لم تستجب لذلك المطلب، كما لم تف بالتزامها بتوحيد الحد الأدنى للأجور في الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، وهو الوعد الذي قطعته على نفسها قبل سبعة أعوام.
وجاء المقترح الخاص بالسلم المتحرك من الحكومة في الساعات الأخيرة قبل عيد العمال، غير أن فشل المفاوضات لم يتح التعرف على الكيفية التي تتصور بها الحكومة تفعيله، غير أنه ينتظر أن تعود الحكومة لطرح ذلك المقترح عند استئناف المفاوضات من جديد.
ويصل الحد الأدنى للأجر في الصناعة والتجارة والخدمات إلى 13.46 درهما مغربيا (الدولار = 9.3 دراهم مغربية) في الساعة الواحدة، حيث يتلقى الأجير حوالي 299 دولارا في الشهر، إذا عمل الساعات التي يحددها قانون العمل.
ويعتبر مستوى الحد الأدنى في القطاع الخاص دون القطاعات الحكومية، حيث سبق للحكومة التي قادها عبدالإله بنكيران أن رفعته إلى حوالي 325 دولارا في الشهر.
ويحصل على الحد الأدنى للأجر في المغرب حوالي 45 % من الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يوفر التغطية الاجتماعية لأكثر من ثلاثة ملايين عامل بالقطاع الخاص بالمملكة سنوياً.
وذهب المركزي المغربي إلى أن الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص، تراجعت قيمته الحقيقية بـ 1.2 % في الربع الأخير من العام الماضي، وهو انخفاض توقع المركزي أن يصل إلى 1.6 % في الربع الأول من العام الحالي.
وبلغ معدل التضخم في العام الماضي 0.7 %، ويتوقع المركزي المغربي، أن يرتفع إلى 1.8 % العام الحالي و1.5 % في العام المقبل.
وسبق للاتحادات العمالية أن شددت في حوارها مع الحكومة ورجال الأعمال، على ضرورة استحضار مستوى التضخم وتراجع القدرة الشرائية للموظفين والأجراء منذ آخر اتفاق اجتماعي يعود إلى 2011.
ولا يعدم دعاة استحضار التضخم وتراجع القدرة الشرائية، الحجج التي تدعم آراءهم، خاصة في ظل الشروع في تحريك أسعار الوقود منذ 2015، واحتمال تأثير التحرير التدريجي لسعر صرف الدرهم على بعض السلع والخدمات.

المساهمون