"زهرة الفنجان" تستقبل نفايات المستوطنين في جنين

"زهرة الفنجان" تستقبل نفايات المستوطنين في جنين

07 يوليو 2014
الصورة
شاحنة النفايات في طريقها إلى المكب (عميد زايد)
+ الخط -

في الوقت الذي يراقب فيه المواطنون أولادهم خشية خطفهم وحرقهم على يد المستوطنين، راقبت وزارة الاقتصاد الفلسطينية، يوم الخميس، شاحنة كبيرة محملة بالنفايات، خرجت من مستوطنة "بركان" الصناعية المقامة على أراضي محافظة سلفيت، واتجهت لدفن حمولتها في مكب "زهرة الفنجان" بمحافظة جنين.

وبينما يعاني آلاف الفلسطينيين من بطش المستوطنين وحكومتهم، يخدم فلسطينيون المستوطنات ويرعون نقل ودفن نفاياتها.

وقال المدير العام لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، إبراهيم القاضي لـ"العربي الجديد"، "رصدنا الشاحنة منذ لحظة خروجها من المستوطنة حتى وصلت المكب، وبذلك لا جدال ولا إنكار أنها نفايات مستوطنات، الآن نحقق مع مكب زهرة الفنجان".

بعد اليوم لن تستطع إدارة المكب التشدق بالدفاع عن وطنية قمامتها، فمنذ اللحظة الأولى التي بني فيها مكب زهرة الفنجان في جنين في العام 2007، بتمويل من البنك الدولي، بين مجمع قرى مأهولة بالسكان، لم يطمئن الناس لأمره. فمنذ ذلك الحين والحديث في الشارع يدور عن شاحنات إسرائيلية تصب حمولتها فيه، لكن أحدا لم يراقب ذلك.

وأكد القاضي أن هذه المرة الأولى التي يضبطون فيها نفايات مستوطنات في مكب زهرة الفنجان "ربما جاءت شاحنات قبلها، لكن هذه المرة الأولى التي يكون فيها كل شيء واضحاً. راقبناها عندما خرجت من المستوطنة، تابعناها حتى دخلت إلى المكب، وسائقها اعترف أنها محملة بنفايات مصانع بركان".

وكي لا يتم خلط الأمور، ثمة فرق بين النفايات التي يرميها المستوطنون عنوة في أراضي الفلسطينيين، وبين استقبال مكب فلسطيني لنفاياتهم عن طيب خاطر، وربما بتنسيق مسبق، كما أكدت مصادر خاصة.

وتشير المصادر إلى أنه "من غير المعقول ألا تكون إدارة المكب على دراية بأن المستوطنين يستخدمونها للتخلص من نفاياتهم".

ويرى النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، جمال حويل، أن ما جرى في المكب، استهتار بمشاعر الفلسطينيين، مؤكدا "سأشكل لجنة تحقيق من المجلس التشريعي، لأن في الأمر جريمتين، الأولى ثبتت، وهي استقبال مخلفات المستوطنات في زهرة الفنجان، والجريمة الثانية ستكون بعد فحص محتوى الشاحنة والتعرف على نوعية النفايات، إذا كانت كيماوية أو غير ذلك".

وسيتم فحص الشاحنة المحجوزة في جنين، في غضون يومين، وهناك تخوف من احتوائها على إشعاعات ومواد كيماوية، لذلك تم إصدار تعليمات للفاحصين بالحذر أثناء تفتيشها.

وعبّر مواطنون يعانون من رائحة المكب عن سخطهم مما جرى. وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد": "لم يفاجئنا الأمر، دائما تأتي شاحنات إسرائيلية إلى زهرة الفنجان. نحن جيران المكب نشاهدها باستمرار، ولو سألتهم ما هذه الشاحنات؟ سيقولون إنها من مناطق عربية مثل برطعة، وطبعا لا نصدقهم".

أضافت المصادر ذاتها: "إن أرادت وزارة الاقتصاد مراقبتهم، فلتأت في جنح الليل"، علماً أن المكب يعمل دون رقابة مباشرة ودائمة.

من جهته، رفض رئيس مجلس إدارة مكب زهرة الفنجان، وليد أبو مويس، الذي اتصل "العربي الجديد" به، تقديم أي معلومات حول الموضوع.   

وأكد القاضي أنه "بعد الفحص سنقدم لائحة اتهام للقضاء لمحاسبة المسؤولين. نحن لا نتّهم أحدا جزافا".

وبغض النظر عن نوعية النفايات التي كانت ستدفن في المكب، وربما دفن قبلها الكثير، فإن ما حدث في زهرة الفنجان يعد تقديم خدمات للمستوطنات، وتجاوزا لقانون مكافحة منتجات وخدمات المستوطنات الذي يجرم أي أعمال مشابهة.