"زفت" هاني زعرب: ذاكرة مطلية بالقار

05 مارس 2017
الصورة
(من أعمال المعرض)
+ الخط -
سلسلة جديدة من أعمال الفنان الفلسطيني هاني زعرب، يبدأ عرضها في غاليري "كاب -منصة الفن المعاصر" في الكويت مساء الثاني والعشرين من الشهر الجاري ويستمر حتى الثاني والعشرين من نيسان/أبريل المقبل.

يُطلق زعرب على مجموعته عنوان "زفت" وتتكوّن من أعمال مصنّفة في أربع فئات؛ الأولى "زفت1" وحتى "زفت 25"، والثانية زفت على قماش، والثالثة زفت على كانفاس، والأخيرة هي بحر الذكريات.

في تقديمها للمعرض، لفتت الناقدة ياسمينا ريقاد إلى وجود رابط بين "زفت" ومجموعة زعرب التي أنجزها في 2008 بعنوان "Standby"، والتي بدأ الفنان فيها باستخدام القطران كمادة أساسية للرسم، بعد أن جرّب في الزيت والأكريليك والمواد المختلطة وحتى الحناء، وكانت المجموعة كلّها، وقتها تمثّل رجلاً في وضعيات جلوس منتظراً على كرسي في 60 هيئة، حيث تزامن المعرض مع مرور ستين عاماً على النكبة.

الأعمال الحالية، ورغم أن زعرب استخدم فيها تقنية مألوفة بالنسبة إليه إلا أن فيها نفَساً جديداً وقطْعاً مع النمط الذي عُرف به في السابق، ورغم أن مادة القطران ثقيلة ودبقة ومن الصعب العمل والتحكّم فيها، توضّح الناقدة أن زعرب لجأ إلى خلطها بالأكريليك بنسب دقيقة ليظلّ مسيطراً على قوامها ويتمكّن من الرسم بها على أي خلفية قماش كانت.

تشرح ريقاد أن الفنان لم يرسم اللوحة وهي على جدار، بل كان يفردها على الأرضية ويرسم منحنياً عليها، وترى أن الرسم بهذه الطريقة يسهّل التحكّم برسم البورتريه، مشيرة إلا أن شخصيات ومواضيع الأعمال تبدو كأنها هاربة من الإطار وتتمدّد داخل المحترف، تبدأ أو تنتهي على الكانفاس ثم تسافر على الأرضية والأثاث والجدران.

بالنسبة إلى زعرب، فإن الرسم بالقطران مرتبط باللون المهيمن على مخيم رفح في غزة، حيث نشأ، وكذلك يرتبط لديه كمادة ولون بأيام الانتفاضة الأولى (1987-1993)، وانتظار رفع منع التجوّل الذي كان يفرضه الاحتلال لأيام طويلة، ويقول "لن أنسى ذلك الصباح الباكر، بعد 40 يوماً متتالياً من حظر التجوّل، حيت اكتشفت أن الجنود الإسرائيليين في الخارج قاموا بتغطية كل شيء بالأسفلت. الشوارع، وواجهات المحلات، وواجهات البيوت، كلّ شيء كان مُزفّتاً، حتى شجرة النخيل في الحي".

يلعب زعرب على مفردة "زفت". إنها هذا القطران الذي يملأ ذاكرته، وهي أيضاً التعبير العامي الدال على سوء الأحوال وترديها.

المساهمون